بين صفقة عسكرية أُوقفت في اللحظة الأخيرة ومقاتلين يستعدون لإنهاء خدمتهم بعد أكثر من عامين من الحرب بمكافآت محدودة، يفتح الجدل داخل إسرائيل ملف الأولويات على مصراعيه، وسط سؤال حاد يطرحه تقرير إسرائيلي: من الأكثر استفادة عشية انتخابات 2026، المقاتل أم المتهرب من الخدمة؟ وبحسب مقال للصحافي أفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تضرر أمن إسرائيل أمس الخميس بسبب صراع سياسي داخل الحكومة، بعدما حال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ومسؤولو وزارته دون إتمام صفقة شراء 12 مروحية هجومية من طراز "أباتشي" يقول الجيش الإسرائيلي إنه بحاجة ماسة إليها. ويشير أشكنازي إلى أن أحد الانتقادات التي يكررها مؤيدو بنيامين نتنياهو يتعلق بأداء سلاح الجو صباح 7 تشرين الأول 2023، حين عملت المروحيات والطائرات المقاتلة، بحسب التقرير، بصورة محدودة ومتأخرة. وفي الساعات الأولى من الهجوم، لم يكن سلاح الجو مستعدًا لوقف الهجوم، ولم تكن لديه جاهزية لسيناريو من هذا النوع أو بنك أهداف مناسب لعمليات الصد، كما لم يتوافر عدد كافٍ من مروحيات الهجوم، في حين كانت المسيّرات العاملة محدودة من حيث القوة النارية والقدرة على رصد عدد كبير من الأهداف المتحركة في الوقت نفسه. ويعيد التقرير ذلك إلى سياسة امتدت سنوات، تبنت خلالها حكومات إسرائيلية، كان معظمها برئاسة نتنياهو، توجهًا لتقليص حجم الجيش. واستندت هذه السياسة إلى تقديرات إقليمية اعتبرت أن إيران تمثل التهديد الأساسي لإسرائيل، فيما أتاحت اتفاقات السلام مع مصر والأردن والهدوء على الحدود السورية للحكومة تقليص تشكيلات عسكرية والتعويض عن ذلك بقدرات تكنولوجية متطورة. وبهذه السياسة، أُغلقت ألوية مدرعة وسرب مروحيات هجومية، وكانت هناك نية لإغلاق سرب إضافي بين عامي 2024 و2025، كما أُغلقت سرايا في الهندسة القتالية وسرايا مساندة تابعة لسلاح المدرعات، وهي وحدات مشاة خفيفة تعمل ضمن كتائب الدبابات. لكن صباح 7 تشرين الأول 2023، وبعد أن استيقظ نتنياهو على حرب واسعة نجحت فيها حماس في اختراق منظومات الدفاع التابعة لفرقة غزة، اكتشف المستويان السياسي والعسكري، بحسب التقرير، أن الجيش يحتاج إلى تغيير سريع في بناء قوته. وعلى هذا الأساس، قرر نتنياهو إعداد ميزانية بقيمة 350 مليار شيكل على مدى 10 سنوات لبناء قوة الجيش. وشملت الخطة إضافة ألوية مدرعة وكتائب هندسة وشراء مدافع وسفن حربية، إلى جانب مشتريات لسلاح الجو تشمل أسرابًا مقاتلة وطائرات تزود بالوقود ومروحيات نقل، فضلًا عن شراء فوري لـ12 مروحية "أباتشي". وبحسب التقدير السائد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإن وجود عدد أكبر من مروحيات الهجوم صباح 7 تشرين الأول كان يمكن أن يمنع جزءًا من الهجوم ويخفض حجم الخسائر. وفي نيسان، صادقت لجنة وزارية مبدئيًا على شراء الأسراب المقاتلة والمروحيات وطائرات التزود بالوقود. لكن سموتريتش ومسؤولي وزارة المالية لم يؤيدوا الخطوة، إذ يرون أن الأموال يجب أن تُستثمر في مجالات أخرى. وبحسب جهات في وزارة الدفاع والمؤسسة الأمنية، عملت وزارة المالية منذ ذلك الحين على عرقلة شراء المروحيات الهجومية في المرحلة الأولى. وكان ليل الخميس الموعد الأخير لتوقيع اتفاق الشراء، بعدما نجحت وزارة الدفاع في توفير ميزانية مستقبلية لتمويل الصفقة. إلا أن سموتريتش ومسؤولي وزارته توجهوا إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، وأوضحوا لها أن الأمر يتعلق بصفقة شراء جديدة لا يمكن إقرارها قبل أسبوعين من الانتخابات. واقتنعت المستشارة القضائية بالحجة، وأوقفت عملية الشراء. ويرى أشكنازي أن هذه الخطوة توفر "ذريعة لـ7 تشرين الأول المقبل"، إذ سيكون بإمكان الحكومة، في أي إخفاق مستقبلي، القول إن سلاح الجو لم يكن يملك عددًا كافيًا من المروحيات لأن المستشارة القضائية أوقفت الصفقة. وبحسب المقال، تكشف قضية المروحيات ترتيب أولويات الحكومة الحالية، لكنها تكشف أيضًا ضعف المعارضة التي لم تنجح في تحدي الحكومة. وأشار التقرير إلى أن صوت المعارضة كان بالكاد مسموعًا بعد إخفاق "فلاي دبي"، وكذلك لم يصدر الخميس موقف بارز من المرشحين لرئاسة الحكومة، سواء من اليمين أو اليسار، بشأن أزمة صفقة المروحيات. لكن النقاش بشأن بناء القوة لا يتوقف عند الطائرات والمروحيات. فهذا الأسبوع، أبدت تركيا اهتمامًا بتقرير نشرته "معاريف" أفاد بأن إسرائيل قد تدخل مواجهة إضافية قريبًا. كما نُشر في الولايات المتحدة الخميس مضمون محادثة جرت هذا الأسبوع بين رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير ونظيره، أبلغه خلالها أن إسرائيل مستعدة للانضمام إلى القتال ضد إيران إذا هاجمتها الولايات المتحدة. وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي، تعليقًا على الاهتمام التركي، إن الأتراك يكررون دائمًا أن لديهم تفوقًا على إسرائيل في حجم القوات البحرية والج