خونة الميدان في الجنوب، تقابلها سخونة سياسية لا تقل اشتعالاً في الداخل. فالجبهة الحدودية ملتهبة، والجميع يترقب: هل تكون تلة علي الطاهر شرارة الانطلاقة لحرب أوسع؟ داخلياً، رئيس الجمهورية جوزاف عون رفض بقاء الجنوب "منطقة منسية" أو ورقة تفاوض، بينما يواصل "حزب الله" رفض الإجراءات الحكومية والعسكرية بشأن السلاح. وسط هذا الغليان، لمّحت مواقف أميركية عدّة لإمكانية التواصل المباشر مع الحزب، قبل أن تحسم السفارة الأميركية الموقف الذي يتلخص بأن ما تريده من "حزب الله" ليس أكثر من أن يسلّم سلاحه، مشددة على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة إجراء النقاشات بشأن مستقبل لبنان. مصادر مطلعة على الأجواء الأميركية أكدت عبر "ريد تي في" أن اشتراط واشنطن على الحزب إبلاغ الدولة اللبنانية فور استعداده لتسليم السلاح يعني أن مبدأ بقاء السلاح سقط من جدول التفاوض، والنقاش يتركز على آلية التسليم؛ وبذلك تُغلق واشنطن باب المناورات. تسبعد المصادر انهيار مفاوضات روما بفضل الضغط الأميركي، إلا أنها لا تستبعد لجوء "حزب الله" لتوسيع دائرة التصعيد إذا ما شعر بأن منشأته في تلة علي الطاهر آيلة للسقوط. وتتسأل المصادر: هل يسعى الإيرانيون للدفاع عن السلاح في لبنان عبر جولة عنف جديدة؟ بالنسبة إلى الأميركيين، نزع السلاح هو أصل القضية، ومن دونه، سيظل قطار الحرب يعود بشكل دوري.