وجد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني نفسه في قلب عاصفة سياسية من جهتين متناقضتين، بعدما أثارت طريقة إحيائه الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول غضب قيادات يهودية، فيما هاجمه ناشطون مؤيدون للفلسطينيين ووصفوه بـ"الخائن"، في وقت يصر فيه على أنه لم يرتكب أي خطأ ويرفض التراجع عن مواقفه. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نقلًا عن "نيويورك تايمز"، أوضح ممداني مساء الخميس أنه لا يشعر بالندم على الطريقة التي أحيا بها الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول، رغم أن المناسبة تحولت إلى واحدة من أكثر اللحظات توترًا منذ توليه منصبه. وأبدى ممداني ثقة كاملة بمقاربته للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، رغم الانتقادات الحادة التي تلقاها من قيادات في المجتمع اليهودي ومن ناشطين مؤيدين للفلسطينيين على حد سواء. وخلال مؤتمر صحافي في بروكلين، رفض ممداني التراجع عن البيان الذي أصدره في ذكرى الهجوم، والذي أثار غضب عدد من القيادات اليهودية التي رأت أنه ركز بصورة أكبر على الحرب في غزة، وأقل على الإسرائيليين الذين قُتلوا أو خُطفوا. وقال ممداني: "من المهم جدًا أن نتمكن من الحداد على كل من قُتل حتى الآن، خصوصًا عندما نعلم أن الوضع لا يزال مستمرًا". وأضاف أن هدفه كان التطرق إلى "المأساة التي دمّرت حياة سكان نيويورك قبل 3 سنوات، ولا تزال تفعل ذلك حتى اليوم". وأوضح ممداني أنه يعتبر ما قامت به حماس في 7 تشرين الأول 2023 جرائم حرب. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إسرائيل استغلت الهجوم لتبرير حملة عسكرية متواصلة في قطاع غزة، قال إنها أدت إلى مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، معتبرًا أن هذه العمليات ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. كما لم يبدِ رئيس بلدية نيويورك أي ندم على قراره المشاركة في تجمع تأبيني نظمته مجموعة "إسرائيليون من أجل السلام"، وكان هدفه تكريم الضحايا من الجانبين. لكن التجمع تعرّض للتشويش من مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين، أطلقوا صيحات استهجان ضد ممداني ووصفوه بـ"الخائن". وبينما اعتاد ممداني على الانتقادات الصادرة عن جهات مؤيدة لإسرائيل، فإن الهجوم العلني عليه من جانب ناشطين داعمين للفلسطينيين، لمجرد إقراره بألم إسرائيليين ويهود، شكّل تطورًا غير مألوف بالنسبة إليه. ووفق "نيويورك تايمز"، يواجه ممداني، الذي تولى منصبه في كانون الثاني كأول رئيس بلدية مسلم لمدينة نيويورك، صعوبة في الموازنة بين الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية وبين الواقع الذي فرضه المنصب. وكان ممداني، المعروف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين، قد تعهد خلال حملته الانتخابية باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا وصل إلى المدينة. إلا أنه اضطر في تموز الماضي إلى الإقرار علنًا بأنه لا يمتلك صلاحية قانونية للقيام بذلك، وهي خطوة أثارت غضب قيادات في المجتمع اليهودي. وتصاعد التوتر حول ولايته مؤخرًا بعد نشر مكتبه تقريرًا بشأن الجهود المبذولة لمكافحة معاداة السامية. ورغم أن التقرير تجنب الخوض بشكل مباشر في إسرائيل، إلا أنه أثار غضب قسم من داعمي ممداني في اليسار، الذين اتهموه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالخضوع لـ"أجندة صهيونية". وجاءت هذه الانتقادات، بين أسباب أخرى، بسبب تخصيص تمويل لمجموعة يهودية مجتمعية تؤيد إسرائيل. وبذلك، يجد ممداني نفسه أمام معادلة سياسية شديدة التعقيد، إذ يواجه من جهة غضبًا يهوديًا بسبب خطابه عن 7 تشرين الأول وغزة، ومن جهة أخرى هجومًا من ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يرون أن بعض مواقفه تراجعت عما وعد به سابقًا، فيما يواصل هو الإصرار على أنه لن يعتذر ولن يغيّر خطه السياسي.