تلقّى حزب الخضر البريطاني ضربة سياسية جديدة في ذروة الجدل الذي أثاره موقفه من إسرائيل، بعدما فشل زعيمه زاك بولانسكي في الفوز بالانتخابات الفرعية في دائرة هولبورن وسانت بانكراس ودخول البرلمان، بعد أيام فقط على إقرار الحزب اقتراحًا مثيرًا للجدل يعتبر أن "الصهيونية عنصرية"، في وقت طالب رئيس الوزراء البريطاني بالتراجع عن القرار واصفًا إياه بأنه "خاطئ تمامًا". وبحسب تقرير للصحافي دوف غيل-هار في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، حل بولانسكي، وهو سياسي يهودي يقود حزب الخضر في بريطانيا، في المرتبة الثانية خلف مرشحة حزب العمال سيغال عبدي-والي، في الانتخابات على المقعد البرلماني الذي شغر بعد مغادرة رئيس الوزراء المنتهية ولايته كير ستارمر، ممثل الدائرة الواقعة شمال لندن. وكانت عبدي-والي قد وصلت إلى بريطانيا في طفولتها كلاجئة من الصومال قبل أن تصبح ناشطة اجتماعية. وقالت في خطاب الفوز: "أريد أن أشكركم من أعماق قلبي. سواء صوتم لي أم لا، فإن التزامي تجاه هذه الجماعة عميق. سأقاتل من أجل تحسين حياتكم وحياة عائلاتكم". كما شكرت رئيس الوزراء السابق على دعمه لها. أما بولانسكي، فأوحى في منشور هنأ فيه عبدي-والي بأنه لا ينوي الاستقالة من رئاسة الحزب بعد الخسارة. وقال: "أنا فخور بالحملة التي خضناها. الانتقال من 10% إلى 33% من نسبة الأصوات خلال المعركة على مقعد رئيس الوزراء أمر جيد، لكن طموحاتنا أعلى بكثير". وأضاف: "الآن مهمتي هي التركيز على المستقبل ودفع التغيير الذي نعرف أننا قادرون على تحقيقه. أمامنا فرصة هائلة للبناء استعدادًا للانتخابات المقبلة، وهذا ما سنركز عليه". وفي مقابلة لاحقة مع وسائل الإعلام البريطانية، رفض بولانسكي بشكل صريح احتمال اضطراره إلى الاستقالة. وقال: "تلقيت هزيمة الليلة، لكن حركتنا أكبر بكثير من هذه الانتخابات". كما رفض الادعاء بأن حزبه جرى الاستيلاء عليه من جانب أشخاص أصبحت غزة قضيتهم الأساسية بدلًا من قضايا البيئة التي تأسس حزب الخضر حولها. وكان بولانسكي قد غاب عن مؤتمر حزب الخضر الذي عُقد الأحد الماضي، والذي صوّت خلاله الأعضاء لمصلحة اقتراح "الصهيونية عنصرية"، من أجل التركيز على حملته الانتخابية في هولبورن وسانت بانكراس. لكنه تعرض لانتقادات حادة من داخل الحزب وخارجه بسبب عدم إعلانه موقفًا واضحًا من القضية وعدم إظهار قيادة في الوقت الذي كان فيه الحزب منقسمًا حول الاقتراح المثير للجدل. وأدى القرار الجديد إلى التخلي عن دعم حزب الخضر الطويل الأمد لحل الدولتين، ليتبنى الحزب الآن موقفًا يؤيد إقامة "دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل أراضي فلسطين التاريخية". ودعا رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام ليلًا بولانسكي إلى إلغاء القرار، معتبرًا أنه "خاطئ تمامًا" ويعكس "سوء تقدير بالغًا". وبعد التصويت، أعلن بولانسكي أنه لن يقبل بإبعاد أي شخص عن الحزب "بسبب الهيئة الدينية أو المجتمعية التي ينتمي إليها". وبولانسكي، وهو يهودي ومعروف بمواقفه الشديدة الانتقاد للسياسات الإسرائيلية، لم يعلن دعمه للاقتراح، كما أبدى تحفظًا خاصًا على إسقاط حل الدولتين. وقال: "لا أعتقد أننا، كحزب أخضر، يجب أن نقرر كيف سيبدو الترتيب المستقبلي". وشدد على أن دور الحزب يجب أن يتركز على ضمان المساواة في الحقوق لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين. وبذلك، جاءت خسارة بولانسكي الانتخابية في توقيت شديد الحساسية لحزب الخضر، إذ تزامنت مع صراع داخلي حول هويته السياسية وموقفه من إسرائيل وفلسطين، ما يجعل نتيجة الانتخابات أبعد من مجرد خسارة مقعد، ويضع قيادة الحزب أمام اختبار حول المسار الذي اختارته في واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل السياسة البريطانية.