بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، لم يعد الجيش الإسرائيلي يبني استعداداته على فرضية منع المفاجأة، بل على ضمان ألا تتحول أي مفاجأة جديدة إلى انهيار واسع في المنظومة كما حدث في ذلك اليوم، بالتوازي مع استعدادات لسيناريو آخر تعتبره المؤسسة العسكرية حساسًا: عودة حماس سريعًا إلى كل منطقة ينسحب منها الجيش داخل قطاع غزة. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، فإن الجيش الإسرائيلي لا ينطلق حاليًا من افتراض أن الهدوء في قطاع غزة سيستمر، بل إن تقديره العملي يقوم على أن المفاجأة المقبلة ستأتي، وأن السؤال المطروح هو متى ستحدث. وقال مصدر عسكري تحدث إلى "mako" إنه إذا كانت حماس لا ترغب حاليًا في استئناف القتال، فإن السبب يعود إلى أن الهدوء "يسمح لها بالتمركز وإعادة تأهيل البنى التحتية وبناء القدرات من جديد وتعزيز سيطرتها على السكان". وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريو قد تغير فيه حماس أو تنظيمات أخرى نهجها بهدف مفاجأة إسرائيل مرة أخرى. ويعد هذا، وفق التقرير، من أبرز الدروس المستخلصة من 7 تشرين الأول: لا يمكن ضمان عدم وقوع مفاجأة، لكن يمكن التأكد من أنها لن تؤدي مجددًا إلى انهيار المنظومة. وبعد 3 سنوات من الهجوم، يقول الجيش الإسرائيلي عمليًا إن النظام العسكري يجب أن يواصل العمل حتى في حال تحقق السيناريو الأسوأ، وهو ما لم يحدث في 7 تشرين الأول. ويفترض أن تكون القوات والاحتياط والقيادة والسيطرة والدفاع عن البلدات منظمة بصورة تضمن ألا يؤدي أي هجوم مفاجئ إلى ساعات طويلة من الفراغ والارتباك والعجز عن العمل، كما جرى في ذلك اليوم. ويتوافق هذا التوجه مع ما عرضه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير هذا الأسبوع، عندما قال إن الجيش يبني استراتيجيته على أساس الجهوزية لحرب مفاجئة، وإن عليه أن يكون مستعدًا أيضًا لسيناريو لا يتوافر فيه إنذار مسبق. وفي موازاة الاستعداد للتهديد العسكري المقبل، ينظر الجيش الإسرائيلي أيضًا إلى سيناريو مختلف يتمثل بما سيحدث في اليوم الذي ينسحب فيه من مناطق يسيطر عليها حاليًا في قطاع غزة. وقال المصدر العسكري إن حماس، بعد 3 سنوات من الحرب، "تسيطر اليوم بصورة كاملة على نحو 40% من مساحة قطاع غزة وعلى نحو مليوني فلسطيني موجودين خلف الخط الأصفر"، مضيفًا أن الحركة ما زالت تملك "آليات للسيطرة والتأثير"، رغم المحاولات الإسرائيلية لبناء مراكز قوة محلية في مواجهتها. ووفق التقرير، فإن نشاط الميليشيات التي تقاتل حماس، بالتزامن مع تنفيذ إسرائيل ضربات جوية، لا يغير حتى الآن الصورة الأساسية التي ينطلق منها الجيش الإسرائيلي، وهي أن حماس ما زالت القوة المهيمنة في تلك المنطقة. ومع ذلك، يشدد الجيش على أن هذا الدمج يحقق إنجازات تكتيكية ضد حماس، ويساعد أحيانًا على تقليص المخاطر التي تواجه القوات. أما الفرضية الأساسية لدى الجيش الإسرائيلي، فهي أن حماس ستعود إلى كل منطقة تنسحب منها إسرائيل في إطار أي اتفاق مستقبلي، وستعيد فرض سيطرتها وبناء آليات الحكم وترميم قدراتها العسكرية. وبحسب المصدر العسكري، فإن السؤال الأساسي بالنسبة إلى الجيش لا يتعلق بما إذا كانت حماس ستعود إلى المناطق التي ينسحب منها، بل بالسرعة التي ستتمكن فيها من العودة. وأشار إلى أن الجيش يمتلك بالفعل خططًا واستعدادات للتعامل مع هذا السيناريو. وأوضح أن هناك خططًا وتحضيرات لا تقتصر على احتمال تنفيذ هجوم مفاجئ، بل تشمل أيضًا سيناريو تستغل فيه حماس الانسحاب الإسرائيلي لإعادة بناء بنيتها العسكرية، التي قد تنطلق منها لاحقًا المفاجأة التالية. ويرى التقرير أن هذه الفجوة تشكل جوهر الجدل الأمني داخل إسرائيل. فمن جهة، هناك رغبة في خلق واقع لا يُضطر فيه الجيش الإسرائيلي إلى البقاء داخل قطاع غزة إلى الأبد. ومن جهة أخرى، هناك إدراك داخل المؤسسة العسكرية بأن الفراغ الذي سينشأ بعد أي انسحاب ستملؤه حماس بسرعة. ولهذا السبب، يحاول الجيش الإسرائيلي التأكيد على أنه حتى في حال وقوع مفاجأة، فإن المنظومة لن تنهار هذه المرة. وكذلك، حتى في حال التوصل إلى اتفاق وانسحاب الجيش من مناطق داخل القطاع، فإن القدرة على العودة بسرعة إلى تلك المناطق وتوجيه ضربات لحماس موجودة بالفعل ضمن خطط عملياتية جرت المصادقة عليها. وبذلك، تنتقل العقيدة الإسرائيلية بعد 7 تشرين الأول من محاولة ضمان عدم وقوع المفاجأة إلى الاستعداد لامتصاصها والتحرك بعدها، في ظل قناعة عسكرية بأن أي فراغ تتركه القوات في غزة قد يتحول سريعًا إلى مساحة تستعيد فيها حماس نفوذها وقدراتها.