يثير الاهتمام المتزايد الذي تبديه شركة إنفيديا بمصر تساؤلات حول توقيت توسعها، وعوامل جذب السوق المصرية، والموقع الذي يمكن أن تحتله القاهرة في خريطة صناعة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصاً مع تسارع الاستثمارات التكنولوجية في المنطقة. الشركة الأكبر عالمياً بقيمة سوقية تبلغ 4.55 تريليونات دولار، كثفت حضورها في مصر أخيراً، ونظمت أنشطة وفعاليات، أبرزها فعالية احتضنها "المتحف المصري الكبير" في 21 أيلول/سبتمبر الماضي، وركزت على البيئة اللازمة لنمو الذكاء الاصطناعي. وبحسب أرقام عرضتها إنفيديا، تضم منظومتها في مصر 46 ألف مطور و200 شركة ناشئة، إلى جانب 40 ألف خريج سنوياً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. في مقابلة خاصة مع "النهار"، يجيب مارك دومينيك، نائب رئيس إنفيديا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب أوروبا، وباولو غولييلمييني، نائب رئيس الشركة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، عن تساؤلات تتعلق بالاستثمارات المباشرة، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية، ومستقبل الوظائف، والبنية التحتية، وإمكانات القارة الأفريقية. يربط المسؤولان اهتمام إنفيديا بمصر بنشاط المطورين ورواد الأعمال الذين يعملون على بناء حلول فعلية، وتحويل خبراتهم التقنية إلى منتجات موثوقة.ويستشهدان بشركة "إنتيلا" (Intella) المتخصصة في تقنيات الذكاء الصوتي بالعربية، و"بروتينيا" (Proteinea) التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في تصميم البروتينات، و"مارسيس روبوتيكس" (Marses Robotics) العاملة في الأتمتة الصناعية، ويكشفان أن عدد المستفيدين من برامج "معهد إنفيديا للتعلم العميق" في مصر ارتفع أكثر من 10 أضعاف خلال عام واحد، معتبرين أن المرحلة التالية تتطلب تحويل هذه الخبرات إلى تطبيقات فعلية عبر التدريب والبرمجيات ودعم الشركات الناشئة والحوسبة المسرعة. ولا تنحصر الفرصة بالسوق المحلية. فالشركات المصرية تستطيع خدمة عملاء في أفريقيا، شرط تكييف منتجاتها مع اللغات والقطاعات وبيئات التشغيل المختلفة. ويوفر برنامجNVIDIA Inception للشركات الناشئة موارد تقنية وفرص أعمال وروابط مع منظومة إنفيديا العالمية، بما يساعدها على بناء علاقات خارج مصر مع تطور منتجاتها. الاستثمارات المباشرة... ماذا تخطط إنفيديا؟ عن الفرصة الأكبر في مصر، سواء في المواهب أو الشركات الناشئة أو مراكز البيانات أو البنية التحتية، يوضح المسؤولان أن النجاح يتطلب تكامل العناصر الأربعة، مع التركيز على تطوير حلول تستطيع المؤسسات استخدامها بصورة موثوقة. وتشمل مساهمة إنفيديا الحوسبة المسرعة والشبكات والبرمجيات وأدوات المطورين، بهدف مساعدة المؤسسات على الانتقال من الأفكار إلى الخدمات العملية. أما بشأن الاستثمارات المباشرة، فيوضح المسؤولان أن النشاط الذي أعلنت عنه إنفيديا في مصر يتركز على التكنولوجيا وتمكين المطورين والتعاون مع أطراف المنظومة التكنولوجية. ويشيران إلى مبادرة Cassava وVodafone Egypt لإنشاء مصنع للذكاء الاصطناعي باستخدام تقنيات إنفيديا، بهدف توفير خدمات حوسبة مستضافة محلياً. ويتحفظ المسؤولان عن التكهن بقرارات استثمارية مستقبلية، موضحين أن الشركاء المحليين يوفرون العلاقات مع العملاء والخبرات التشغيلية، بينما تقدم إنفيديا منصة الحوسبة والبرمجيات والمنظومة التقنية. هل تصبح مصر مركزاً للذكاء الاصطناعي العربي؟ في سؤال طرحته "النهار" حول موقع مصر في استراتيجية إنفيديا الإقليمية، في ظل الاستثمارات الضخمة في السعودية والإمارات، وإمكان تطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية بدلاً من الاكتفاء باستخدام نماذج طُورت في الولايات المتحدة والصين، أوضح المسؤولان أن الفرصة الحقيقية تكمن في تطوير أنظمة تفهم كيفية تواصل الناس وتنفذ المهام بالشكل الصحيح. ويشمل ذلك فهم اللهجات العربية والمصطلحات المتخصصة والسياق الثقافي والمحادثات متعددة اللغات. ويؤكد المسؤولان أن مصر تمتلك الإمكانات لتصبح مركزاً لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية، وأن الخطوة التالية تتمثل في بناء مسار قابل للتكرار من البحث إلى المنتجات، يشمل بيانات عالية الجودة، وقدرات حوسبة مناسبة، وتقييماً صارماً، وعملاء مستعدين لتبني الخدمات. ويمكن للمطورين تدريب نماذج جديدة، أو تكييف النماذج المفتوحة، أو ربطها بمعلومات موثوقة لتطبيقات محددة. أما المعيار الحقيقي لنجاح مصر، بحسب المسؤولين، فهو عدد الأنظمة المطورة محلياً التي تقدم أداءً جيداً للمستخدمين الناطقين بالعربية وتنجح في جذب عملاء خارج البلاد. عند سؤال المسؤولين عن احتمال عرقلة قيود تصدير الرقائق المتقدمة لنمو صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر وأفريقيا، امتنعا عن التعليق على ضوابط التصدير. أما كلفة الحوسبة، فيعتبران أن الخدمات السحابية تستطيع تقليل الحاجة إلى شراء بنية تحتية خاصة. كما يستطيع المطورون