تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة 3 عقبات أساسية تهدد بتعطيل تنفيذها، تبدأ بالخلاف حول مصير سلاح حركة «حماس»، وتمر بغياب القوة الدولية المكلفة بجمعه، وصولًا إلى الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية. وكشفت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن مجلس السلام وإدارة ترامب يحاولان الدفع بخطة النقاط الـ15 والانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار غزة، إلا أن المطالب الأمنية الإسرائيلية تتصاعد كلما اقترب موعد الانتخابات. وأعلن الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خريطة الطريق التي وقعها المجلس مع «حماس»، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض إسرائيل رسميًا للخطة، رغم موافقة الحركة المبدئية على مبدأ نزع السلاح. لكن الصحيفة أشارت إلى أن إسرائيل بدأت عمليًا السير في بعض بنود الخطة، كاشفةً أن اجتماعًا عُقد بين ملادينوف ونتنياهو الأسبوع الماضي أسفر عن تفاهم بشأن عملية تسليم الأسلحة، وإنشاء آليات للإشراف عليها ومراقبتها، إلى جانب معالجة مشكلات إنسانية ملحّة في القطاع. ونقلت عن مصادر دبلوماسية وأمنية إسرائيلية وأخرى في مجلس السلام قولها إن عملية تسليم الأسلحة وتنفيذ خطة ترامب قد تنطلق خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن عقبات كبيرة لا تزال تقف في طريقها. وتتمثل العقبة الأولى في صعوبة موافقة القيادة الإسرائيلية على اتخاذ خطوات متقدمة قبل الانتخابات، خشية أن تُفسر داخليًا على أنها تنازل عن الهدف الذي أعلنته للحرب، والمتمثل في تدمير القوة العسكرية لـ«حماس» وإخراجها من غزة. في المقابل، ترغب إدارة ترامب في تحقيق تقدم يتيح لها تقديم إنجاز سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، ما قد يدفع الرئيس الأميركي إلى تكثيف التنسيق مع نتنياهو، عبر اتصالاتهما الهاتفية أو خلال اجتماع محتمل على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية أيلول. أما العقبة الثانية، فتتعلق بالتباين الجوهري بين تفسير «حماس» لخطة النقاط الـ15 والتفسير الذي يقدمه ملادينوف ومجلس السلام، ولا سيما في ما يتعلق بنوعية الأسلحة المفترض تسليمها. وقال القيادي في «حماس» أسامة حمدان إن الاتفاق لم يتطرق إلى تسليم جميع الأسلحة، بل نص، وفق رواية الحركة، على نقل الأسلحة الثقيلة إلى مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة، من دون مشاركة أي طرف غير فلسطيني أو إخراج أي ذخيرة من القطاع. في المقابل، أكد ملادينوف أمام مجلس الأمن أن الاتفاق الذي وقعته «حماس» يشمل جميع فئات الأسلحة بلا استثناء، من المسدسات إلى الصواريخ، إضافة إلى تسليم خرائط الأنفاق تمهيدًا لتدميرها. وتكمن العقبة الثالثة في غياب الجهة التنفيذية، إذ يفترض أن تتولى قوة متعددة الجنسيات جمع الأسلحة، لكن هذه القوة لم تُنشأ فعليًا حتى الآن. ويتصل بهذه المعضلة ملف إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة، إذ من المفترض تدريب مئات الفلسطينيين في مصر للانضمام إليها، بينما تطالب «حماس»، بحسب الصحيفة، بضم آلاف من عناصرها مع أسلحتهم. وكان ملادينوف قد أعلن أن الانضمام إلى الشرطة الجديدة سيقتصر على الحاصلين على تصريح أمني، ما يعني خضوع المرشحين لتدقيق يجريه جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، وهو شرط تعارضه «حماس». وبالتوازي مع محاولات حل هذه التعقيدات، يركز مجلس السلام على تحسين الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين المقيمين في مخيمات غزة، ولا سيما مع اقتراب موسم الأمطار وتفاقم أزمة البنية التحتية. وأفادت الصحيفة بالتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لإيجاد حلول صحية لمشكلة الصرف الصحي قبل بدء موسم الأمطار، في ظل تدفق المياه الملوثة إلى البحر ووصول التلوث إلى شواطئ عسقلان. وفي إسرائيل، تسود تقديرات بأن «حماس»، رغم توقيعها الاتفاق، لن تفي بالتزاماتها بتسليم الأسلحة، وقد تبرر موقفها بعدم تنفيذ شروطها أو بوجود انتهاكات إسرائيلية. ورجحت الصحيفة أن تحدد نتائج الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية مصير العملية، وأن تبقى الخطة متعثرة إلى حين اتضاح اتجاهات هذه الاستحقاقات. وكان مجلس السلام قد أعلن خلال عطلة نهاية الأسبوع توجيه رسالة مباشرة إلى «حماس» عبر وسطاء، طالبها فيها بوقف جميع الأنشطة المسلحة في غزة فورًا، بما في ذلك إطلاق الطائرات الورقية باتجاه الأراضي الإسرائيلية. كما أبلغ المجلس إسرائيل بضرورة احترام وقف إطلاق النار من جميع الأطراف، مشددًا على عدم توسيع نطاق العمل العسكري بما يتجاوز الرد على تهديدات حقيقية وفورية.