علامات اون لاين - وكالات قالت وزارة الصحة اللبنانية، في إحصائية لها، بتاريخ 25 سبتمبر الماضي، بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي 8953 قتيلاً و30 ألفاً و649 جريحاً، منذ 8 أكتوبر 2023، بينهم 4386 قتيلاً و12413 جريحاً سقطوا منذ 2 مارس 2026. كما أشار بيان الحكومة اللبنانية، إلى أن الخسائر المادية بلغت نحو 27 مليار دولار. وقال الباحث اللبناني المتخصص في الإحصاء محمد شمس الدين للأناضول، إن 97 ألف وحدة سكنية تدمرت بشكل كامل، ونحو 65 ألفا جزئيا، فيما طالت أضرار طفيفة نحو 320 ألفا. وعلى صعيد الزراعة، بلغت خسائر القطاع الزراعي نحو 530.5 مليون دولار، وفقاً لتقييم مشترك أجرته وزارة الزراعة اللبنانية مع المجلس الوطني اللبناني للبحوث العلمية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. وبحسب وزارة الزراعة اللبنانية، طالت الأضرار نحو 22.5 في المئة من الأراضي الزراعية في لبنان، وهذا ما يستدعي تنفيذ برامج متخصصة لإعادة تأهيلها واستعادة قدرتها الإنتاجية. في منتصف ديسمبر الماضي، كشف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن العدوانين الإسرائيليين (2023 و2026) معاً كلّفا البلاد "بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026". ولفت سلام في كلمة له خلال جلسة مناقشة سياسات الحكومة أمام البرلمان، إلى أن "أكثر من مليون شخص نزحوا في ذروة الحرب الأخيرة، 250 ألفاً منهم ما زالوا نازحين، فيما لا يزال أهالي أكثر من 75 قرية ومدينة عاجزين عن العودة إلى بيوتهم وأرزاقهم". هذه الخسائر ليست مجرد أرقام وحسب، بل تمثل خسارة لفرصة إعادة التعافي التي طال انتظارها، بعدما بدأت البلاد تسلك مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي، عقب الانهيار المالي غير المسبوق الذي ضرب البلاد عام 2019. وتُعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان، واحدة من أسوأ ثلاث أزمات اقتصادية عرفها العالم، وفقاً لتوصيف البنك الدولي، بسبب انهيار المؤسسات المالية، وتدهور الظروف المعيشية، وشحّ الطاقة. من جانبه، يقول الصحافي المتخصص في الشأن الاقتصادي خالد أبو شقرا للأناضول، إن "الحرب أفقدت لبنان فرصة ثمينة لبدء مسار التعافي الاقتصادي والمالي، فما كاد الاقتصاد يلتقط أنفاسه حتى حلّت به لتقلب المشهد مجدداً رأساً على عقب". ولفت أبو شقرا إلى أنه "قُبيل اندلاع الحرب فإن الناتج المحلي في البلاد، كان يقدر بنحو 32 مليار دولار سنوياً، وكان من المتوقع ان يبلغ 38 مليار دولار". واستدرك أن "الحرب سببت نتائج عكسية، فبلغ الانكماش الاقتصادي نحو 8 بالمئة، ما انعكس تراجعاً في الناتج المحلي إلى 28 مليار دولار". ومن بين الخسائر غير المباشرة الأخرى التي أصابت لبنان نتيجة الحرب، خسارة التدفقات النقدية للعملات الصعبة من الخارج، والتي كانت تأتي بشكل أساسي من السياحة، وفقاً للمتحدث نفسه. ويشرح أبو شقرا أنه من المتوقع أن يتراجع مردود السياحة في لبنان عام 2026 دون 4 مليارات دولار، في حين كان يُتوقع أن يبلغ نحو 11 مليار دولار لو استمر الهدوء والاستقرار كما كان قبل الحرب. بالإضافة إلى تدفقات السياحة، خسر لبنان ما بين 5 و10 بالمئة من التدفقات النقدية لمواطنيه من المغتربين، وفرصا عدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما انعكس تراجعًا في تدفق العملات الصعبة، وفق أبو شقرا. ويوضح أن أبرز الخسائر الكبرى، كانت خروج نحو ثلث الاقتصاد عن العمل، نتيجة تركز المواجهات العسكرية في المناطق الجنوبية والبقاعية (شرق). أما بالنسبة إلى التضخم، فقد ارتفع من 11.5 بالمئة في العام 2025 إلى 17 بالمئة في العام 2026. وبيّن أن التضخم "مرشّح للارتفاع ايضاً" بسبب الظروف العالمية من جهة وارتفاع كلفة النقل، بالإضافة الى عدم القدرة على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بسبب الحرب. وهكذا، فإن الحرب وتجددها فوّتت على لبنان فرصة كان يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي، وأن تحقق نمواً، وتساعد في حل الملفات الاقتصادية العالقة، وأهمها أزمة احتجاز أموال المودعين، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.