أبلغ مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الأميركية قيادة الجيش الإسرائيلي بتحركات واستعدادات تجريها واشنطن لاحتمال إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد إيران خلال الأسابيع الثلاثة القادمة، وسط تقديرات بأن تفجر المواجهة قد ينعكس مباشرة على الاستحقاقات السياسية والانتخابية في كلا البلدين. ونقلت "القناة 12" الإسرائيلية، عن مسؤول أميركي رفيع ومصدر مطلع، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أُحيط علماً بهذه التطورات خلال محادثات جرت قبل يومين، حيث أشار زامير إلى أن اندلاع جولة جديدة من المواجهة في هذا التوقيت قد يُفضي إلى إرجاء انتخابات الكنيست، مرجعاً ذلك إلى توقعات بصدور رد إيراني يستهدف العمق الإسرائيلي بالصواريخ. وفي حين امتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق على هذه التفاهمات، أكدت المصادر أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وجهت القيادة المركزية باستكمال الجاهزية الميدانية دون تحديد موعد زمني لضربة وشيكة. وتشير التقديرات الأميركية إلى أن الرئيس دونالد ترامب يدرس خيار التحرك العسكري قبل موعد الانتخابات المرتقبة في الولايات المتحدة وإسرائيل، دون أن يتخذ قراراً نهائياً بعد، فيما رجح مسؤول أميركي حسم هذا الملف خلال فترة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام. وتتضمن الخطة المطروحة تنفيذ ضربات مكثفة ونوعية بالتنسيق الشامل بين واشنطن وإسرائيل وبمشاركة ميدانية من الجيش الإسرائيلي، لتستهدف على نحو واسع منشآت الطاقة، والبنى التحتية الحيوية، والمواقع التابعة للبرنامج النووي الإيراني. ولفت مسؤول أميركي إلى أن واشنطن هي من تقود الدفع نحو التحضيرات الراهنة، بخلاف المواجهات السابقة في شباط/ فبراير الماضي والتي كانت بمبادرة إسرائيلية حظيت بموافقة أميركية. تزامن ذلك مع اتصالات رفيعة المستوى بين الجانبين، شملت محادثة هاتفية جرت يوم أمس الأربعاء بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ ورغم تأكيدات البيت الأبيض أن المحادثة ركزت على ذكرى هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وموقع نتنياهو في الاستطلاعات الانتخابية دون تطرق للملف الإيراني، فإن التسريبات تفصّل وجود تنسيق أمني متصاعد بين الجانبين. على الصعيد الدبلوماسي، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة لن تبدأ هجوماً عسكرياً على طهران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مؤكداً استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية بالتوازي مع محادثات وصفها بـ "المثمرة". وأوضح ترامب، خلال تجمع انتفاضي بدعم مرشح لانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يحرز تحسناً في مساعي التوصل إلى اتفاق، قائلاً: "عقد صفقة ليس هو الخيار الذي أرغب فيه، لكنهم مستعدون بالفعل لتقديم أي شيء لنا حتى نتوقف، وهم بالتأكيد لن يحصلوا على سلاح نووي أبداً". وكرر ترامب تصريحاته الأخير التي أثارت سجالاً واسعاً في الشارع الأميركي بشأن حماية المدن الكبرى، مشدداً على رفض أي تهديد يطاول العمق الأميركي بالقول: "هل تريدون رؤية الصدمة والمشكلات. كما قلت من قبل. دعهم يضربون سان دييغو أو لوس أنجليس وسترون أشياء سيئة تحدث. سيقود ذلك البلاد للسقوط. لن نسمح بحدوث ذلك. نحن نحمي مدننا وبلدنا ولن نسمح لهم بذلك".