المشروع، الذي تقدمت به الحكومة بموجب المرسوم رقم 1286، كان قد أُقرّ معدلاً في لجنة تكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب في كانون الثاني 2026، قبل أن يعاد إلى اللجان في تموز الماضي. وفي الخامس من تشرين الأول، بدأت لجنة فرعية منبثقة عن اللجان النيابية المشتركة دراسة مواد المشروع، على أن تستكمل البحث في جلسات لاحقة. ولا يأتي النقاش حول الوزارة بمعزل عن واقع لبناني يشهد توسعاً في استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة تحديات مرتبطة بتحديث الإدارة وتبسيط المعاملات وتعزيز الخدمات الإلكترونية. ومن هنا، يطرح إنشاء وزارة متخصصة سؤالاً أساسياً حول الدور الذي يمكن أن تؤديه: هل ستكون جهة تنسيق ووضع سياسات، أم مؤسسة تنفيذية تتولى مشاريع التحول الرقمي بشكل مباشر؟ هذا السؤال برز أيضاً داخل النقاش النيابي، إذ أشارت مداولات اللجان إلى مخاوف سابقة من احتمال تداخل صلاحيات الوزارة الجديدة مع وزارات ومؤسسات قائمة، بما قد يؤدي إلى تضارب في الاختصاصات. وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب خلال جلسة اللجان المشتركة في 30 أيلول إن إنشاء الوزارة ضروري، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن مسألة الصلاحيات كانت من النقاط التي استدعت البحث والتعديل. وتكمن أهمية المشروع في أن الذكاء الاصطناعي لا يرتبط بقطاع واحد. فإدخاله إلى الإدارة العامة يمكن أن يساهم في تحليل البيانات وتطوير الخدمات، بينما يفتح في التعليم والصحة والاقتصاد مجالات جديدة، لكنه في المقابل يفرض أسئلة حول حماية البيانات الشخصية، والأمن السيبراني، وحقوق المستخدمين، والمسؤولية عن القرارات التي تنتجها الأنظمة الآلية. كما يواجه لبنان تحدياً إضافياً يتمثل في الحفاظ على الكفاءات المتخصصة، في ظل حاجة قطاع التكنولوجيا إلى مهندسين وخبراء قادرين على تطوير حلول محلية بدلاً من الاكتفاء باستهلاك التقنيات المستوردة. وبالتالي، فإن نجاح فكرة الوزارة لن يقاس باسمها أو بسرعة إقرار قانونها، بل بقدرتها على وضع سياسة واضحة للذكاء الاصطناعي، وتحديد الصلاحيات بين المؤسسات، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات عملية تخدم الدولة والمواطن والاقتصاد. أما الخطوة المقبلة، فتتوقف على استكمال دراسة المشروع داخل اللجان النيابية، قبل انتقاله إلى مراحل التشريع اللاحقة.