تصاعد التوتر بين اليهود الحريديم والسلطات الإسرائيلية على خلفية ملف التجنيد، بعدما شهدت القدس وموديعين احتجاجات ومواجهات مع الشرطة، تخللها إغلاق طرق ومحاولة سائق سيارة اقتحام تجمع للمحتجين، بالتوازي مع فشل الشرطة العسكرية في توقيف أحد الرافضين للخدمة. وفي القدس، حاول سائق سيارة دعس محتجين من الحريديم كانوا قد أغلقوا أحد المداخل احتجاجًا على اعتقال رافضين للتجنيد في الجيش الإسرائيلي، في مشهد عكس حجم الاحتقان المتزايد حول ملف الخدمة العسكرية. وفي مدينة موديعين، اشتبك مئات المحتجين الحريديم مع الشرطة داخل محيط مبنى سكني، في محاولة لمنع الشرطة العسكرية من توقيف شاب متخلف عن التجنيد. وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، بدأت الحادثة عندما وصل أفراد من الشرطة العسكرية إلى المبنى لتنفيذ أمر التوقيف، قبل أن تنتشر أنباء العملية عبر شبكة تنبيهات "اللون الأسود" التابعة لـ"فصيل القدس" المتشدد، ما دفع مئات المحتجين إلى التجمع سريعًا في المكان. وأظهرت تسجيلات مصورة اقتحام عدد من المحتجين المبنى ودخولهم الشقة التي كان يوجد فيها المطلوب، فيما اندلعت مواجهات مع الشرطة التي حاولت منع مزيد من الأشخاص من الدخول. وقالت الشرطة إنها استُدعيت لمساندة الشرطة العسكرية، وإن عناصرها عملوا على إخراج الجنود من المبنى وإعادة النظام إلى المكان. وفي نهاية المطاف، غادرت الشرطة العسكرية تحت حماية الشرطة من دون توقيف الشاب. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن عناصر الشرطة العسكرية كانوا ينفذون "أنشطة إنفاذ مستمرة" بحق الفارين من الخدمة والمتخلفين عن التجنيد، قبل أن يواجهوا ما وصفه بـ"مقاومة وتعطيل كبيرين" عرّضا الجنود للخطر. وأضاف الجيش أنه "يدين بشدة أي محاولة للتدخل في أنشطة جنوده أو إلحاق الأذى بهم"، مؤكدًا أن عمليات ملاحقة المتخلفين عن التجنيد ستستمر وفق الصلاحيات القانونية الممنوحة له. ويأتي هذا التصعيد في وقت لا يزال فيه ملف تجنيد الحريديم أحد أكثر القضايا حساسية داخل إسرائيل، مع اتساع الاعتراضات في أوساط الجماعات الدينية المتشددة على محاولات فرض الخدمة العسكرية، وتحول الملف إلى نقطة اشتباك سياسية وأمنية متكررة.