بينما أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية "تاسي" الربع الثالث متراجعاً إلى 10,441 نقطة بعد انخفاض بنسبة 3.3% خلال الفترة، تدخل السوق موسم النتائج وسط معادلة تبدو أكثر تعقيداً من المعتاد؛ أرباح إجمالية مستقرة نسبياً، لكن مع تباينات حادة بين القطاعات، وضبابية جيوسياسية فيما يتعلق بالأحداث في المنطقة، والتي ما زالت تلقي بظلالها على قرارات المستثمرين. وتتوقع "الجزيرة كابيتال" انخفاض صافي الأرباح المجمعة لـ66 شركة واقعة تحت تغطيتها بنسبة 2.7% على أساس سنوي إلى نحو 21.9 مليار ريال، بينما تنخفض الأرباح المعدلة بعد استبعاد البنود الاستثنائية بنسبة 1.5% فقط، في حين يُتوقع نمو الأرباح 10.7% مقارنة بالربع الثاني. تكشف التوقعات أن الصورة الحقيقية للسوق متباينة، إذ تختلف المساهمات القطاعية بصورة واضحة. فقطاع البنوك مرشح لتحقيق نمو سنوي في الأرباح بنحو 7.1% إلى 9.3 مليار ريال، مدعوماً بنمو القروض والودائع وارتفاع هوامش الربحية بعد تشديد السياسة النقدية الأميركية والسعودية. في المقابل، يتوقع أن تتراجع أرباح قطاع النقل بأكثر من 54% على أساس سنوي، مع استمرار الضغوط على شركات الطيران والخدمات المرتبطة بالنقل الجوي، فيما تتراجع أرباح "معادن" بنحو 14.2% نتيجة ضغوط الأسعار وهوامش الربح. أما قطاع البتروكيماويات، فيقدم أحد أبرز التحولات خلال الربع الثالث، إذ يُتوقع أن يعود إلى الربحية محققاً 353 مليون ريال بعدما سجل خسائر تقارب ملياري ريال في الربع السابق، مستفيداً من غياب الخسائر الاستثنائية وتحسن نسبي في الهوامش التشغيلية. النفط المرتفع لا ينعكس بالكامل على الأرباح المفارقة أن الربع الثالث شهد قفزة استثنائية في أسعار النفط، إذ أغلق خام برنت عند 103.5 دولار للبرميل مرتفعاً 42% مقارنة بنهاية الربع الثاني، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالإمدادات. لكن هذه الطفرة لم تنعكس بالكامل على نتائج الشركات المدرجة. فالارتفاع الكبير في أسعار الطاقة ترافق مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين وتعطل بعض سلاسل الإمداد، إضافة إلى اضطرابات مرتبطة بممرات التجارة والطاقة في المنطقة، وهو ما حد من استفادة قطاعات صناعية عديدة من صعود النفط. لذلك تبدو نتائج الربع الثالث أقرب إلى انعكاس لحالة الاقتصاد العالمي المعقدة، أكثر من كونها مجرد انعكاس لاتجاه أسعار النفط وحده. تأتي هذه التوقعات بعد أيام من صدور بيان الموازنة السعودية، الذي أكد استمرار الدولة في تنفيذ خطط الإنفاق الاستراتيجي والاستثمار المرتبطة برؤية 2030 رغم التقلبات الاقتصادية العالمية. وهنا تظهر نقطة مهمة للمستثمرين. ففي الوقت الذي سجل فيه الناتج المحلي النفطي ضغوطاً بسبب حرب إيران خلال النصف الأول من العام، واصل النشاط غير النفطي النمو، كما بقي مؤشر مديري المشتريات فوق مستوى 53 نقطة، وهو ما يعكس استمرار توسع الاقتصاد غير النفطي. لذلك يمكن النظر إلى الأداء القوي المتوقع للبنوك والرعاية الصحية وبعض شركات التقنية والخدمات بوصفه انعكاساً مباشراً لاستمرار الإنفاق الحكومي والاستثماري، وليس فقط نتيجة دورة الأعمال التقليدية. ويشير بيان الموازنة إلى مواصلة الخطط الاستثمارية الكبرى ضمن رؤية 2030، وهو عامل دعم مهم لأرباح الشركات خلال الربع الرابع وما بعده. من الناحية السوقية، تبدو النتائج المنتظرة قادرة على رسم مسارين مختلفين للمؤشر خلال الربع الأخير من العام. إذا جاءت نتائج البنوك والبتروكيماويات أفضل من التوقعات، فقد يجد "تاسي" دعماً يسمح له بالعودة إلى مستويات ما فوق 11 ألف نقطة، خصوصاً إذا استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة واستمر الإنفاق الحكومي دون تغيير. أما إذا استمرت الضغوط على قطاعات النقل والمواد الأساسية وظهرت مفاجآت غير إيجابية إضافية في نتائج الشركات الكبرى، فقد يبقى المؤشر في نطاق تداول عرضي مع استمرار الحذر بين المستثمرين. واللافت أن انخفاض أحجام التداول اليومية إلى نحو 4.3 مليار ريال من 5.4 مليار ريال في الربع السابق يشير إلى أن السوق تتعامل حالياً بحذر واضح وتنتظر محفزات جديدة قبل اتخاذ اتجاه حاسم. ربما يكون الأثر الأهم لهذه التوقعات ليس في الأرباح نفسها، وإنما في سلوك المستثمرين. ويرجح أن تكون أداء السوق انتقائية بدلاً من كونها سوقاً صاعدة أو هابطة بشكل جماعي، ما يزيد من المضاربات على النتائج الفردية للشركات. وسيترقب المستثمرون مواعيد نتائج الأعمال والتي قد تشهد زيادة في التذبذب، بينما قد تشهد السوق انتقال سريع للسيولة بين القطاعات، وارتفاع الفجوة بين الأسهم المرتبطة بالنمو والأسهم الدورية. ضغوط الفيدرالي والجيوسياسة تربك السوق وقال محمد الميموني، خبير الأسواق المالية، إن العوامل الجيوسياسية ومحضر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أشار إلى احتمالية رفع الفائدة، يواصلان الضغط