تتزايد المخاوف الأمنية في بريطانيا بعد توقيف مواطنين من لاتفيا داخل قاعدة "مولسوورث" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني والتي تشغّلها القوات الأميركية، في ثاني حادث أمني يطال منشأة عسكرية أميركية خلال فترة قصيرة، فيما أكدت الشرطة البريطانية أنه لا توجد حتى الآن أدلة تربط الحادث بمحاولة الهجوم التي أُحبطت الأسبوع الماضي قرب قاعدة "فيرفورد". وبحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية والوكالات، أعلنت الشرطة البريطانية مساء اليوم الخميس توقيف رجلين يحملان الجنسية اللاتفية بشبهة اقتحام قاعدة "مولسوورث"، من دون أن تتضح حتى الآن دوافعهما أو ما كانا يخططان له. وتقع القاعدة على بعد نحو 110 كيلومترات شمال لندن، وتديرها القوات الجوية الأميركية، كما تضم عناصر استخبارات تابعين للقيادة الأميركية في أفريقيا ولمركز دمج المعلومات الاستخبارية التابع لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، الذي يوفر معلومات للقيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا. وكانت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية "DIA" قد أعلنت قبل عامين بدء أعمال إنشاء مركز استخبارات عسكري داخل القاعدة مخصص لمنطقتي أوروبا وأفريقيا، بتكلفة تقارب نصف مليار دولار. وبحسب بيان الشرطة البريطانية، أُلقي القبض على المواطنين اللاتفيين داخل مجمع القاعدة نحو الساعة 2 فجرًا. ويبلغ الرجلان 32 و36 عامًا ويقيمان في بريطانيا، وقد تم العثور عليهما بعد اكتشاف سيارتهما متروكة خلال دورية أمنية روتينية. وأدى العثور على السيارة إلى تنفيذ عمليات تفتيش على طول السياج المحيط بالقاعدة، حيث اكتُشفت فتحة صغيرة فيه. وفي البداية، أوقف الرجلان بشبهة التعدي على الملكية والتسبب بأضرار، إلا أن الشبهة جرى تشديدها لاحقًا لتشمل جريمة "دخول منطقة محظورة بهدف الإضرار بالمملكة المتحدة". وتتولى وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية التحقيق في القضية. ويأتي الحادث في ظل حالة توتر أمني مرتفعة في بريطانيا عقب إحباط محاولة هجوم قرب قاعدة "فيرفورد" الجوية الأسبوع الماضي، وهي قاعدة تُعد نقطة مهمة لعمليات سلاح الجو الأميركي في أوروبا، كما أقلعت منها قاذفات أميركية لتنفيذ ضربات ضد إيران خلال الحرب معها. وكانت إيران قد هددت في تموز الماضي باستهداف القاعدة ردًا على تلك الضربات. وفي ليل الأحد من الأسبوع الماضي، أوقفت الشرطة 5 مشتبه بهم خارج قاعدة "فيرفورد"، بعد العثور على بنزين داخل مركبات كانت بحوزتهم. كما أُوقف لاحقًا مشتبه بهما إضافيان في إطار التحقيق، قبل أن يُفرج عن جميع الموقوفين بكفالة. ورغم الإفراج عن المشتبه بهم، ظل القلق قائمًا من احتمال تنفيذ هجوم إيراني على القاعدة. وفي بداية الأسبوع، أخلت الولايات المتحدة بصورة عاجلة جميع قاذفات "B-1" الموجودة في القاعدة. وبحسب تقارير، فإن الشبهة تمحورت حول احتمال تخطيط طهران لاستهداف طواقم القاعدة والطائرات الموجودة فيها بواسطة هجوم بطائرات مسيّرة. وأكدت رئيسة وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن هيلين فلاناغان أنه لا توجد في المرحلة الحالية أي أدلة تربط بين حادثتي "فيرفورد" و"مولسوورث". وقالت: "تحقيقنا في هذه الحادثة لا يزال في مراحله المبكرة جدًا. جزء أساسي منه يتمثل في فحص جميع الدوافع المحتملة لوجود الرجلين في المكان، لكن من المهم بالنسبة إلي أن أوضح أننا، في هذه المرحلة، نبقي جميع الاحتمالات مفتوحة، والتحقيق مستمر بوتيرة كاملة". ودعت فلاناغان الجمهور إلى الحفاظ على اليقظة، مضيفة: "إذا لاحظتم أي شيء يثير القلق، تواصلوا مع الشرطة". وبين قاعدة تضم مركزًا استخباريًا للناتو وأخرى ارتبط اسمها بضربات أميركية ضد إيران، يضيف الحادث الجديد طبقة إضافية من القلق الأمني في بريطانيا، فيما يبقى السؤال الأهم بلا جواب حتى الآن: لماذا دخل الرجلان إلى القاعدة وماذا كانا يريدان فعلًا؟