أشعل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موجة غضب واسعة في مصر، بعدما هدّد بأن أي هجوم مصري على إسرائيل سيعني، وفق تعبيره، أن "سيناء لن تبقى"، داعيًا إلى عدم إعادة شبه الجزيرة إذا جرى احتلالها، فيما توالت الردود المصرية التي اعتبرت كلامه دعاية انتخابية وتصعيدًا يمسّ الاستقرار الإقليمي واتفاق السلام. وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أدلى سموتريتش بهذه التصريحات في مقابلة أجريت في منزله مع المنصة الحريدية "هشتيبلاخ"، في اليوم الذي أحيت فيه الحكومة الإسرائيلية ذكرى أحداث 7 تشرين الأول. وقال سموتريتش خلال المقابلة إنه يؤيد تشجيع الاستيطان في قطاع غزة ولبنان، مضيفًا: "حيث لا توجد مستوطنات، لا يوجد جيش ولا يوجد أمن. يجب أن نحتل كل غزة وألا نخاف. هذه أرض إسرائيل". وتابع متسائلًا: "ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟"، قبل أن يجيب بنفسه: "أن تفهم أنه إذا هاجمت فلن تبقى سيناء، لكن لن تبقى فعلًا ولن تعود. والأمر نفسه بالنسبة إلى لبنان. هذا هو الثمن". وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في مصر، حيث نقلت قناة "القاهرة الإخبارية" عن مصدر مصري وصفته بأنه مطلع قوله إن "مصر قادرة على الدفاع عن أراضيها والحفاظ على استقلالها في مواجهة أي تهديد". وأضاف المصدر: "تصريحات الوزير الإسرائيلي محاولة فجة لاستخدام خطاب فارغ وتصعيدي لتحقيق أهداف مرتبطة بالانتخابات". وتابع: "مصر لن تقبل بجر اسمها إلى الشعبوية السياسية. نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة". وأشار المصدر، بحسب القناة، إلى أن "المجتمع الدولي يدرك أن الاحتلال الإسرائيلي"، وفق التعبير المستخدم في المصدر المصري، "يتحمل المسؤولية عن جعل ظروف الحياة في غزة شبه مستحيلة"، مضيفًا: "لن نقبل بتهجير الفلسطينيين من أرضهم". كما تناولت قناة "العربية" السعودية تصريحات سموتريتش، معتبرة أن هذه التهديدات جاءت "في محاولة لاستغلال الملف المصري كدعاية انتخابية". ونقلت القناة السعودية عن خبراء عسكريين واستراتيجيين مصريين انتقادهم الشديد لكلام سموتريتش، مؤكدين أن تصريحاته "تعكس نقصًا في النضج السياسي". وأشار الخبراء، كما نُقل عنهم في 6 تشرين الأول، إلى أن مصر كانت تحيي في تلك الفترة ذكرى "الانتصار في حرب يوم الغفران". وشددوا على أن السيادة المصرية على سيناء "خط أحمر غير قابل للنقاش"، محذرين من أن "القوات المصرية لديها القدرة على الدفاع عن أراضي مصر"، وأن "الخطاب الذي يهدد الاستقرار الإقليمي يقوض اتفاق السلام". ومن بين الخبراء الذين تحدثوا بأسمائهم، محمد الدسوقي، الذي طالب الحكومة الإسرائيلية بإعلان "موقف واضح لا لبس فيه" من تصريحات سموتريتش. وقال الدسوقي: "مصر ملتزمة بالسلام، لكنها تضع الدفاع عن أراضيها وحدودها في أعلى سلم أولوياتها. يجب التعامل بجدية مع أي تهديد يصدر عن مسؤول حكومي كبير، وعلى إسرائيل أن توضح موقفها". أما الخبير أيمن عبد المحسن، فذهب أبعد في رده، وقال: "الخطاب المتطرف والتهور لن يهددا سيناء، بل سيعرّضان وجود إسرائيل نفسه للخطر". وسارعت وسائل إعلام عربية إضافية إلى إبراز تصريحات الوزير الإسرائيلي والردود عليها. فقد شددت صحيفة "القدس العربي" على أن "سموتريتش يهدد مصر"، ونقلت عن جهات مصرية قولها إنه في حال وقوع مواجهة "لن تكون هناك إسرائيل". وبذلك، تحوّلت تصريحات سموتريتش من رسالة داخلية ذات طابع انتخابي إلى سجال إقليمي مباشر، بعدما مست سيناء واتفاق السلام وفتحت الباب أمام ردود مصرية حمل بعضها تهديدًا مضادًا غير مسبوق في حدّته.