في مقابلة تحمل بعدًا شخصيًا وسياسيًا حادًا، كشف رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت أن قبر نجله غال، الذي قُتل في غزة في كانون الأول 2023، تحوّل أخيرًا إلى منصة لتهديده شخصيًا، بعدما وُضعت عليه لوحة كُتبت عليها رسالة تهديد، فيما وجّه في الوقت نفسه اتهامًا خطيرًا إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن تقارير مرتبطة بما سبق هجوم 7 تشرين الأول ربما جرى تزويرها أو إعدادها بصورة مضللة. وبحسب تقرير للصحافي يوفال كارني في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أخرج آيزنكوت خلال المقابلة مقتطفًا أرشيفيًا من تقرير أعده المعلق العسكري للصحيفة أليكس فيشمان في نيسان 2004، عندما كان آيزنكوت لا يزال برتبة عميد ويتولى قيادة قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. وقال آيزنكوت آنذاك: "الإرهاب سيستمر سنوات طويلة"، قبل أن يضيف عبارة بدت، بعد أكثر من عقدين، ذات دلالة خاصة: "الحقيقة المرّة هي أنه لا يوجد انتصار مطلق في هذا الصراع. مهمتنا هي تقليص الإنجازات الفلسطينية". وكان التصريح، وفق التقرير، لافتًا اليوم في ضوء الوعد الذي أطلقه نتنياهو في بداية الحرب ضد حماس عام 2023 بتحقيق "النصر المطلق". وفي المقابلة نفسها عام 2004، أطلق آيزنكوت توقعًا آخر بدا أكثر قسوة عند العودة إليه اليوم، إذ قال: "أتوقع أن ابني الأصغر، الذي يبلغ اليوم 5 سنوات، سيقاتل هو أيضًا في المناطق". وكان ذلك الابن هو غال، الذي قُتل في غزة في كانون الأول 2023. وكشف آيزنكوت للمرة الأولى أن قبر نجله أصبح أخيرًا ساحة للتحريض والتهديد ضده. وقال: "كان هناك من حرص على الوصول إلى المقبرة وترك على قبر غال رسالة تهديد موجهة إليّ". وأوضح أن التهديدات كُتبت على لوحة وُضعت فوق القبر، مضيفًا: "ترددت في ما يجب أن أفعله، وفي النهاية قررت ألا أفعل شيئًا. في هذه المرحلة من حياتي، من الصعب جدًا إخافتي". وفي الشق السياسي من المقابلة، وافق آيزنكوت على الطرح القائل إن نتنياهو يعارض تشكيل لجنة تحقيق رسمية لأنه يملك ما يريد إخفاءه، وذهب أبعد من ذلك باتهامه بتقديم روايات غير صحيحة إلى الجهات التي تحقق في ما سبق 7 تشرين الأول. وقال: "أرى هنا شيئًا يحمل خطرًا جنائيًا". وأضاف: "بحسب تقديري، جرى تزوير تقارير. عندما آخذ ما تم توزيعه على مراقب الدولة، وأنا أعرف بصفتي عضوًا في الكابينت وعضوًا في اللجنة الفرعية للاستخبارات أي مواد كانت موجودة هناك، يصبح لدي شك عميق جدًا في تزوير وثائق. برأيي، هذه وثيقة قام شخص ما بطبخها". ويتعلق أحد المستندات بسبل العمل ضد قيادة حماس. وبحسب التقرير، أعد السكرتير العسكري لنتنياهو هذه الوثيقة بعد جلسة لتقييم الوضع عقدها نتنياهو في 1 تشرين الأول 2023، ووُضعت على طاولة رئيس الوزراء. وجاء في الوثيقة: "تعزيز الجهوزية العملياتية لعمليات التصفية الموصى بها – قادة حماس، مع التركيز على حالات الطوارئ". وبصياغة أوضح، يشير التقرير إلى أن قادة المؤسسة الأمنية أوصوا، خلال اجتماع أمني عُقد قبل أقل من أسبوع على هجوم 7 تشرين الأول، باغتيال قادة حماس في غزة، خلافًا للرواية التي قدّمها نتنياهو لاحقًا. ومن المقرر أن تنشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" غدًا تحقيقًا موسعًا أعده رونين برغمان ويوفال روبوفيتش حول رواية نتنياهو بشأن طريقة تعامله مع التطورات التي سبقت 7 تشرين الأول. أما المقابلة الكاملة مع آيزنكوت، فستنشر غدًا في ملحق السبت لصحيفة "يديعوت أحرونوت" وعلى "يديعوت+". وبين النبوءة القديمة عن ابنه، والتهديدات التي لاحقته حتى عند قبره، واتهامه نتنياهو بتقديم روايات مزورة، يضع آيزنكوت نفسه في قلب مواجهة سياسية وشخصية مفتوحة حول المسؤولية عما سبق 7 تشرين الأول، وحول ما إذا كانت الوثائق الرسمية تعكس فعلًا ما جرى داخل غرف القرار.