تتحرّك الساحة الفلسطينية في لبنان على وقع محاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي لمنظمة التحرير الفلسطينية، في ظلّ مسار حوار وطني يسعى إلى تقليص هوّة الانقسام وتهيئة الأرضية للاستحقاقات التنظيمية المقبلة، وفي مقدّمها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التي تشكّل أحد أبرز الاختبارات أمام قدرة الفصائل على إعادة إنتاج مؤسساتها على قاعدة أوسع من التوافق. وفي هذا السياق، عقدت قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان اجتماعًا في سفارة دولة فلسطين في بيروت، مع المبعوث الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان، والمفوّض العام للعلاقات الخارجية في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ياسر عباس، خُصّص لبحث الأوضاع السياسية العامة، ومستجدّات الحوار الوطني الفلسطيني، إلى جانب التحضيرات الجارية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، ولا سيّما المجمع الانتخابي في لبنان. وخلال الاجتماع، استعرض عباس نتائج جولة الحوار التي جرت بين اللجنة المركزية لحركة "فتح" وعدد من الفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاءات، وإلى ما يمكن أن تتيحه من فرص للتقدّم نحو تفاهمات وطنية تسهم في إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الداخلية. ويعكس التركيز على الحوار قبل استكمال المسار الانتخابي محاولة واضحة لتفادي تحويل الانتخابات إلى محطة إضافية للانقسام، بدل أن تكون مدخلًا إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على قاعدة أوسع من التمثيل والتوافق. وفي هذا الإطار، أوضح عباس أنّ قرار تمديد موعد انعقاد المجمعات الانتخابية جاء بقرار من الرئيس محمود عباس، استجابةً لطلب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بهدف إفساح المجال أمام الحوار الوطني الجاري. لبنان ضمن خريطة المجمعات الانتخابية وتناول الاجتماع أيضًا الترتيبات المتعلّقة بالمجمعات الانتخابية في عدد من دول الاغتراب، في وقت أكّد عباس استمرار التحضيرات لعقد المجمع الانتخابي في لبنان، ما لم تصدر توجيهات مركزية جديدة. وتكتسب الساحة اللبنانية أهمية خاصة في هذا الاستحقاق، انطلاقًا من حجم الوجود الفلسطيني فيها، ودور الفصائل والمؤسسات الفلسطينية في المخيمات والتجمّعات، ما يجعل المجمع الانتخابي في لبنان جزءًا أساسيًا من عملية إعادة تكوين المجلس الوطني وتمثيل الفلسطينيين في الشتات. وشدّد عباس على أهمية الدور الذي يُنتظر أن يضطلع به المجلس الوطني المقبل في مواجهة التحديات والمخاطر التي تتعرّض لها القضية الفلسطينية، وفي الحفاظ على وحدة تمثيل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، باعتباره أعلى سلطة تشريعية فلسطينية. وأكد ضرورة اعتماد معايير الكفاءة والفاعلية السياسية والفكرية والعلمية والثقافية في اختيار أعضاء المجلس، بما يعزّز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ودورها الجامع. ويشير هذا الطرح إلى محاولة منح الاستحقاق بعدًا يتجاوز إعادة توزيع المقاعد، نحو إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير وتعزيز قدرتها على استيعاب التحولات السياسية والتنظيمية التي فرضتها السنوات الماضية. وشهد الاجتماع نقاشًا موسّعًا بين ممثّلي الفصائل، الذين قدّموا مداخلات وملاحظات حول مختلف الملفات المطروحة، مع تأكيد أهمية مواصلة الحوار الوطني وتعزيز التوافق الفلسطيني. كما شدّد المشاركون على ضرورة تطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بما يمكّنها من التعامل مع التحديات التي تواجه الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية.