تدخل إسبانيا واحدة من أكثر معاركها الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة، بعدما فتح قرار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الدعوة إلى انتخابات مبكرة في 29 تشرين الثاني الباب أمام احتمال قيام حكومة يمينية تاريخية، قد تضم للمرة الأولى منذ وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو عام 1975 حزبًا من اليمين المتطرف، فيما يحاول سانشيز قلب المزاج الشعبي عبر تحويل أزمة السكن إلى محور المعركة. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12" الإسرائيلي، أعلن سانشيز هذا الأسبوع إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتخلف فيه حزبه الاشتراكي في استطلاعات الرأي، بعد موجة احتجاجات وطنية اندلعت على خلفية أزمة السكن. وتشير الاستطلاعات إلى تقدم واضح لحزب الشعب المحافظ "PP"، الذي يبدو قادرًا على تشكيل حكومة بالشراكة مع حزب "فوكس" اليميني المتطرف، فيما يحصل الحزبان معًا حاليًا على أكثر من 50% من التأييد. وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستكون هذه المرة الأولى منذ عام 1975 التي يدخل فيها حزب من اليمين المتطرف إلى الحكومة الإسبانية. لكن سانشيز، الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ عام 2018 ويُنظر إليه على أنه سياسي بارع نجح في تجاوز سلسلة طويلة من الأزمات، لا يبدو مستعدًا للاستسلام. وبحسب التقرير، فإن الأزمة نفسها التي أطلقت الاحتجاجات ضد حكومته وأسهمت في انهيارها والتوجه إلى انتخابات مبكرة، أي أزمة السكن، قد تتحول إلى السلاح الأبرز في محاولته للبقاء في السلطة. ويركز سانشيز استراتيجيته على تحويل الانتخابات المقبلة إلى ما يشبه استفتاءً على سياسة السكن. وبعد أن نجحت المعارضة الأسبوع الماضي في إسقاط حزمة قوانين كانت الحكومة قد طرحتها لمعالجة الأزمة، قدمت الحكومة هذا الأسبوع صيغًا معدلة للإجراءات. وتشمل الخطط الجديدة إعفاءات ضريبية للمستأجرين ولصغار مالكي العقارات، وقروضًا لمشتري المنزل الأول، وتمديد حظر إخلاء المستأجرين. ويدعو سانشيز الناخبين إلى منحه غالبية برلمانية واسعة كي يتمكن من تمرير الحلول التي يقول إنها ضرورية لمعالجة أزمة سوق السكن. ويحاول، بهذه الطريقة، تحويل تصويت أحزاب المعارضة ضد اقتراحات الحكومة إلى أحد المحاور الرئيسية في الحملة الانتخابية. وقال وزير الشؤون الاجتماعية بابلو بوستيندوي الأسبوع الماضي: "الانتخابات، أيًا كان موعد إجرائها، ستكون استفتاءً على السكن في هذه البلاد". وكانت أزمة السكن في إسبانيا قد تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بفعل النقص الحاد في الوحدات السكنية، ما أدى إلى قفزة كبيرة في الأسعار. وبحسب موقع العقارات "Indomio"، ارتفعت أسعار العقارات والإيجارات في البلاد بأكثر من 66% خلال السنوات الـ5 الماضية. لكن الحدث الذي فجّر الغضب الشعبي تمثل في إخلاء امرأة مسنة من منزلها في مدريد الشهر الماضي. وكانت ماريا ديل كارمن أباسكال، المعروفة باسم "ماريكارمن"، قد أُخرجت من منزلها بموجب قرار قضائي، فيما وثقت الكاميرات نقلها من المكان على نقالة. وأثارت الصور غضبًا واسعًا وحولتها إلى رمز لأزمة السكن، قبل أن تتوفى أمس عن عمر 87 عامًا. وسارع سانشيز إلى نشر رسالة تعزية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر فيها عن تضامنه مع عائلتها، وأضاف "عناقًا أيضًا لكل من يشعر اليوم أن هذه الخسارة تخصه". لكن قيادات اليمين المتطرف اتهمت سانشيز باستغلال وفاتها سياسيًا. واتهم حزب "فوكس" الحكومة باستخدام معاناة امرأة مسنة للتغطية على مسؤوليتها عن أزمة السكن. من جهته، تعهد سانشيز بألا تسمح حكومته بتكرار حالات مماثلة، وقال يوم الثلاثاء، خلال عرضه إجراءات الطوارئ الجديدة: "لن نسمح بمزيد من عمليات الإخلاء مثل تلك التي تعرضت لها ماريكارمن". أما على مستوى استطلاعات الرأي، فيظهر متوسط "Politico" بتاريخ 3 تشرين الأول أن حزب الشعب المحافظ يتصدر بنحو 33% من الأصوات، مقابل 26% للحزب الاشتراكي بقيادة سانشيز. ويحل حزب "فوكس" ثالثًا بنحو 18%، فيما يحصل حزب "سومار" اليساري على نحو 6%. وفي الانتخابات السابقة عام 2023، حصل "فوكس" على 33 مقعدًا من أصل 350 في البرلمان، إلا أن الاستطلاعات الحالية تشير إلى أنه قد يضاعف قوته ويصبح شريكًا أساسيًا في حكومة يمينية برئاسة زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييز فييخو. ورحب زعيم "فوكس" سانتياغو أباسكال بقرار تقديم موعد الانتخابات، واصفًا الخطوة بأنها "أخبار ممتازة". ويرى الحزب في الاستحقاق المقبل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل إسبانيا بعد 8 سنوات من حكم سانشيز. وقد تمنح الشراكة بين حزب الشعب و"فوكس" اليمين غالبية برلمانية مريحة نسبيًا، مع حصولهما معًا على أكثر من 50% حاليًا، إلا أن الثمن بالنسبة إلى حزب الشعب سيكون على الأرجح دخول وزراء من "فوكس" إلى الحكومة، إلى جانب الالتزام بتنفيذ أجزاء أساسية من برنامجه. وفي ما يتعلق بإسرائيل، تتبنى حزبا اليمين في إسبانيا مواقف