وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين، انتقادات حادة إلى السلطة السياسية، متهمًا إياها بإدارة البلاد وفق منطق «المنتصر والمهزوم»، بما يهدد، وفق تعبيره، الصيغة الوطنية القائمة على التوافق والشراكة. وقال قبلان إن المطلوب نقل لبنان من «توازن الطوائف إلى توازن المواطنة»، وحماية المصلحة اللبنانية انطلاقًا من الصيغة الوطنية، لا وفق ما وصفه بـ«لوائح واشنطن». ورأى أن ضمان أي مكوّن لبناني لا يكون من خلال إضعاف مكوّن آخر، متهمًا السلطة الحالية بالانخراط في مشروع يهدف إلى تقوية بعض الأطراف على حساب أخرى. واعتبر أن الدولة مطالبة بالدفاع عن شعبها وأرضها وسيادتها، مشددًا على أن المقاومة، وفق رؤية الإمام الصدر، نشأت نتيجة تخلي السلطة عن وظيفتها الدفاعية. وأضاف أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على الموقف من المقاومة، بل على وظيفة القوة في حماية الوطن، ودور المؤسسات الرسمية في صون الأرض والسيادة. وانتقد قبلان أداء السلطة في التعامل مع الجنوب، متهمًا إياها بالتقصير في حماية القرى الحدودية وسكانها، والعمل وفق ما وصفه بـ«الخرائط الأميركية». كما رأى أن وقف إطلاق النار لا يعني القبول باتفاق استسلام، بل يتطلب معالجة الأسباب التي تدفع أبناء الجنوب إلى الدفاع عن أرضهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. وحذّر من أن تراكم الظلم والحرمان والاضطهاد السياسي وفقدان الأمل قد يقود البلاد إلى انفجار يصعب احتواؤه، مؤكدًا رفض تحويل الاستسلام السياسي إلى سلطة أو وظيفة تخدم المشروعين الأميركي والإسرائيلي في لبنان. ودعا السلطة التنفيذية إلى توضيح ما تفعله لحماية الجنوب والقرى الحدودية، معتبرًا أن شرعية الدولة ترتبط بقدرتها على حماية المواطنين وصون السيادة، لا بالمناصب أو الالتزامات الخارجية. وشدد على أن أمن الجنوب لا يمكن فصله عن أمن بيروت وبعبدا وسائر المناطق اللبنانية. واعتبر قبلان أن وظيفة الدولة تتمثل في حماية الجنوب وإغاثة أبنائه، لا في خنقه أو إغلاق أبواب المساعدة أمامه، مؤكدًا أن أي مسّ بالتمثيل السياسي أو الأمني أو الميثاقي يضرب جوهر الصيغة اللبنانية. وختم بالدعوة إلى بناء دولة قوية لا تتخلى عن شعبها أو مصالحها الوطنية، معتبرًا أن الدولة من دون جيش يدافع عن الأرض والسيادة تصبح ضعيفة، وأن المقاومة تمثل، وفق موقفه، ضرورة وطنية لحماية وجود لبنان وبقائه. وتأتي مواقف قبلان في الذكرى السنوية لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا عام 1978، وهي مناسبة تتجدد خلالها الدعوات إلى كشف مصيرهم، بالتوازي مع استحضار المشروع السياسي والاجتماعي الذي حمله الصدر، ولا سيما دعوته إلى رفع الحرمان عن المناطق المهمشة وتعزيز حضور الدولة في الجنوب. كما تندرج هذه المواقف في سياق الانقسام السياسي المتواصل حول سلاح الحزب ودور المقاومة وحصرية القرار العسكري بيد الدولة، وسط الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والنقاش الداخلي بشأن مسؤولية الحكومة والجيش في حماية الحدود واستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية.