في ظل التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران، ردّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على الحديث الأميركي عن تطويق إيران اقتصاديًا، مؤكدًا أن الموقع الجغرافي لبلاده وتشابكها الحدودي مع دول المنطقة يمنحانها هامشًا واسعًا للحركة ويجعلان فرض حصار شامل عليها أمرًا بالغ الصعوبة. وقال بزشكيان، قبيل توجهه إلى تركمانستان، إن الولايات المتحدة "لا تستطيع محاصرة إيران بسهولة"، موضحًا أن بلاده تجاور 15 دولة ويمكنها عبر هذه الحدود والممرات تطوير علاقات وتبادلات اقتصادية وتجارية وسياسية وأمنية. وأضاف أن تعدد المنافذ والعلاقات الإقليمية يوفر لطهران خيارات واسعة للتعامل مع الضغوط والعقوبات، في وقت تتصاعد فيه المواجهة السياسية والعسكرية بين إيران والولايات المتحدة. وتطرق بزشكيان إلى زيارته إلى تركمانستان، موضحًا أنها تأتي بدعوة من الرئيس التركماني سردار بردي محمدوف، وأنها ترتبط بالمشاركة في لقاءات تجمع قادة دول رابطة الدول المستقلة والدول المطلة على بحر قزوين. ولفت إلى أن ملف بحر قزوين سيكون في صلب المحادثات، محذرًا من المخاطر البيئية التي يتعرض لها، ولا سيما التلوث المرتبط بالنفط والطاقة، وانخفاض تدفق المياه، والصيد الجائر، وما يترتب على ذلك من تهديد للثروة السمكية والنظام البيئي. وقال إن بحر قزوين يشكل "ثروة للأجيال القادمة"، محذرًا من أن أي تدهور كبير في وضعه البيئي ستكون له تداعيات على جميع الدول المطلة عليه. وأكد بزشكيان أن الفرص المتاحة للتعاون بين دول المنطقة يمكن أن تنعكس إيجابًا على طبيعة العلاقات والتبادل التجاري والسياسي، معربًا عن أمله في تحقيق نتائج ملموسة خلال المحادثات. ويأتي موقف الرئيس الإيراني بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، معتبرًا أن إيران تمر بظروف شديدة الصعوبة، ومشككًا في وضع اقتصادها وقطاعها النفطي وفي طبيعة القيادة التي تدير البلاد. وتتزامن تصريحات بزشكيان مع مرحلة تشهد ضغوطًا أميركية متزايدة على إيران، بالتوازي مع توتر عسكري في المنطقة وتشديد الرقابة على الملاحة البحرية، فيما تسعى طهران إلى إبراز علاقاتها مع الدول المجاورة باعتبارها إحدى نقاط القوة في مواجهة محاولات عزلها اقتصاديًا وسياسيًا.