كاترين كرم - خاصعادت كارثة التهريب إلى الواجهة بعد ضبط خراطيم مازوت لتهريب الحليب، وكانت ممتدة داخل الساتر الترابي الفاصل بين لبنان وسوريا لمسافة تقارب 230 مترًا، لنقل الحليب من الجانب السوري باتجاه الأراضي اللبنانية.في هذا السياق، أكد رئيس بلدية القاع بشير مطر في حديث عبر "LebanonOn" أن "التهريب لم يعد فوضويًا كما في السابق، وهو حاصل من كلي الجانبين، الجانب اللبناني والجانب السوري"، لافتًا إلى أن "مسألة تهريب الأشخاص ما زالت على حالها ولم تنخفض إطلاقًا، فتجدين في يومٍ ما عددًا قليلًا، وفي يومٍ آخر عددًا أكبر، يذهبون يومًا عبر الشمال ويأتون يومًا آخر من هنا".وأشار إلى أن "ذلك لأنه قد تكون هناك حاجة لدى الناس، والضغط الاقتصادي يدفعهم للعمل، فيدخل الشباب السوريون إلى هنا للعمل، وقد تكون هناك أيضًا إرادة ما لتبقى الحدود منفلتة لأسباب سياسية وأمنية وتوظيفية في مكان معين لكي تظل المشكلة ونقطة التوتر قائمة بيننا وبين سوريا، فضلًا عن أن المهربين يبحثون دائمًا عن أساليب وطرق جديدة ويبتكرونها".واعتبر أن "الوضع الاقتصادي في لبنان سيئ للغاية، لكن هذا لا يبرر مخالفة القوانين بهذا الشكل والوصول إلى حد تهريب الحليب بهذه الطريقة التي تحمل ضررًا صحيًا بنسبة 100%، فهم لا يبالون بمصالح وأرزاق المزارعين أو مربي الأبقار لدينا في السهل، ولا يبالون بصحة الناس بأي شكل من الأشكال لأن هؤلاء أشخاص بلا ضمير".وكشف أن "هناك واقعًا يتمثل في وجود سوريين ولبنانيين وغيرهم على أرضنا، ويمنّون على الناس بتهريب البضائع لهم. والتهريب عمليًا أصبح قضية يُقال عنها: "شو وقفت على حليب، أو قليل من المازوت، أو الدخان، أو النحاس؟" هذه العملية ليست جديدة، بل قديمة، لكن هذا الفلتان الحاصل سيعزز التوتر بين لبنان وسوريا، وهو أمر ليس في مصلحتنا".وأضاف: "عندما تكون الحدود متفلتة لا أعلم من يدخل؛ قد يدخل سلاح، فيصبح السؤال: "هل هذه شحنة سلاح أم مخدرات أم حليب؟" وكل شيء يمكن أن يدخل ويخرج. ولا نعرف هذا الشخص القادم: هل دخل للعمل، أم جاء ليدافع ويقاتل في الجنوب مثلًا، أم دخل لتخريب الوضع هنا لجهة معينة ولهدف محدد؟ كل هذه الفوضى نحن لا نواكبها بقوانين وحالة استنفار، فهناك دولة نشأت في سوريا وما زالت لديها مشاكل جمّة هناك، وهناك مشاكل مع بعض اللبنانيين معها كما كان في السابق أيام النظام".وتابع: "نحن في مرحلة انتقالية لا يمكن معالجتها بقوانين عادية، سواء أكان هناك نص يجرّم تهريب الأشخاص خلسة بعقوبة محددة، أم نص يجرّم من يسهل تهريب 100 ألف شخص خلسة مثلًا. وعلى جميع مؤسسات الدولة اللبنانية، وليس الجيش اللبناني وحده، بل جميعنا، بدءًا من الاتحاد العمالي العام الذين يرفعون الصوت الآن، ونقابات النقل وكل القطاعات لأن العمال السوريين يدخلون ويعملون في كل هذه المجالات، أن تتحمل مسؤوليتها لنحافظ على مصالحنا وأعمالنا".ولفت إلى أن "الآن الحليب "يكزدر" من القاع إلى زحلة وشتورة وبيروت، ولا أعلم إلى أين، وكذلك الطماطم والخيار والمازوت وما إلى ذلك".وأوضح أن "الأساليب الحديثة وكيفية تهريب الأشخاص مسألة سهلة يعبرون من الساتر الترابي، فتلقي الدولة القبض عليهم، فيعودون ليعبروا من ساتر آخر. يُقبض عليه وهو يعبر، وهناك من يوصلهم بمركبات متنوعة، من دراجات نارية إلى سيارات، ولكل شيء تسعيرته".وأشار إلى أنه "من الصعب ضبط الأمر بالعمل الأمني العسكري أو المراقبة فقط، بل يجب العمل بأبعد من ذلك، فهناك أشخاص يعملون في هذا المجال على الجانبين اللبناني والسوري، يجب التعامل معهم، وإلا فسنبقى متجهين نحو وضع كارثي".وأردف: "كل يوم نسمع أخبارًا، واليوم نسمع عن سيناريو دخول الشرع إلى لبنان. إذا كان لدينا احتمال بنسبة 0.1%، فكيف أسمح لشبان بالدخول وأنا لا أعلم لأي غرض قادمين؟ ربما جاؤوا ليتنزهوا أو ليخدموا، ونسمع أن داعش انقلبت في الشارع وستنفذ عمليات وتطالب بإطلاق السجناء في رومية وتنتقم لما حدث، لماذا آخذ القصة على أنها مزاح؟"، مضيفًا: "إذا أردنا غدًا تهريب أشخاص، فقد يطلق أحدهم صاروخًا على إسرائيل ويورطوننا في حرب طويلة عريضة لا نعلم من أين نبعت".وشدد على أن "أنابيب المازوت التي هُرّب من خلالها الحليب كانت في مكان واحد، وحتى لا يتذاكى أحد علينا، هم يأتون بشاحنة صهريج ويصلونها ويضغطون الحليب إلى الجانب اللبناني، وليس خطًا مفتوحًا بصفة دائمة كالينبوع".وكشف أن "هناك أساليب جديدة للتهريب، مثل نقل البضائع على ظهور البغال، يحمّلونها دخانًا ونحاسًا من الجانب السوري، ويصعدون بها جبلًا عاليًا ليصلوا إلى الجانب اللبناني هناك شاحنات من هنا وشاحنات من هناك، ودراجات نارية، وحبال، وهناك مئة أسلوب، وهذه الخزانات والأنابيب ليست من اليوم، بل من قبل".وختم: "بظل وجود سلاح غير شرعي لا يمكن حل أي مسألة". عادت كارثة التهريب إلى الواجهة بعد ض