في ظل التعقيدات السياسية والاقتصادية التي يعيشها لبنان، ومع استمرار المراوحة في عدد من الملفات الداخلية، يعود البحث في مصير الحكومة وإمكان إجراء تعديل وزاري أو الذهاب نحو تغيير حكومي إلى الواجهة، بالتزامن مع تعثر المفاوضات المرتبطة بالوضع في الجنوب وانعكاساته على الداخل اللبناني. وفي قراءة للمشهد، يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن التعديل الحكومي في المرحلة الراهنة يبدو مستبعدًا، فيما تبدو فكرة تغيير الحكومة أكثر صعوبة، بفعل مجموعة من الموانع الداخلية والخارجية. ويقول بيرم إن هناك "عمودين" أساسيين ما زالا يشكلان عامل حماية للحكومة، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة يتمسكان، وفق تقديره، ببقاء الحكومة وعدم الذهاب في الوقت الحالي إلى تغييرها. ويرى أن بعض القوى السياسية تمارس ضغوطًا سياسية أكبر، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن لديها رغبة فعلية في إسقاط الحكومة أو تغييرها، لافتًا إلى أن الرسائل السياسية تُوجّه بطرق مختلفة، كما ظهر، وفق قراءته، في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، من خلال خروج كتلة الوفاء للمقاومة من الجلسة. ويعتبر بيرم أن إقالة الحكومة أو استقالتها في هذا التوقيت تبدو صعبة، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس النواب، وفق تقديره، لا يبدو راغبًا في الدخول في هذه المواجهة في هذه المرحلة، لأن "اللعبة خطيرة جدًا"، على حد تعبيره. التعديل الوزاري... لماذا يبدو صعبًا؟ وعن احتمال إجراء تعديل وزاري، يوضح بيرم أن الأمر لا يقل تعقيدًا عن تغيير الحكومة، لأن أي تعديل محدود قد يفتح الباب أمام مطالب أوسع. ويشرح: "إذا أردت أن تعدّل، وتستبدل مثلًا وزير الطاقة، وهو موضع شكوى، فأنت لا تضمن أن الشيعة يدخلون بهذه اللعبة والشكوى ليست من وزير الطاقة وحده؛ فهناك وزيرة التربية، ووزيرة الشؤون الاجتماعية، ووزيرة السياحة، وكلهم موضع انتقادات". وبحسب بيرم، فإن إجراء تعديل يطال خمسة أو ستة وزراء قد يؤدي عمليًا إلى فتح الباب أمام مطالب سياسية أوسع، بدل أن يقتصر الأمر على تعديل محدود. ويضيف أن الحكومة تواجه أصلًا ظروفًا صعبة، ويقرّ بأنها لم تحقق، حتى الآن، نتائج كافية في عدد من الملفات، سواء على مستوى الجنوب أو في ملفات التربية والإغاثة والشؤون الاجتماعية والاقتصاد والمال، ويصف الحكومة بـ"العاجزة". ويرى بيرم أن هناك، في الوقت الراهن،موانع داخلية تمنع التعديل، وموانع خارجية تمنع التغيير، معتبرًا أن الحكومة تستفيد من نوع من "الحماية المؤقتة" المرتبطة، بحسب قراءته، بعوامل داخلية وإقليمية ودولية. ويشير إلى أن تحالفًا أو تقاطعًا في المصالح بين أطراف داخلية وخارجية، وبينها الولايات المتحدة والسعودية، يساهم، وفق تقديره، في إبقاء الحكومة قائمة في المرحلة الحالية، مع التشديد على أن ذلك لا يعني أن وضعها مستقر أو أن أزماتها قد حُلّت. تأثير الوضع الحكومي على لبنان في الخارج وحول تأثير الوضع الحالي على مكانة لبنان في المجتمع الدولي يؤكد بيرم بأن التأثير قائم، لافتاً في هذا السياق الى ما طرأ خصوصًا في الملف المالي، مشيرًا إلى أن الموقف الذي اتخذه رئيس الجمهورية في ما يتعلق بالإصلاحات المالية، وفق تعبيره، انعكس سلبًا على وضع لبنان أمام صندوق النقد الدولي. ويعتبر أن تعثر الحكومة أو استمرار المراوحة ينعكس على الوضع اللبناني بصورة عامة، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي، ولا سيما في ما يتعلق بالوضع في الجنوب، معتبرًا أن لبنان يعيش في المرحلة الراهنة حالة من المراوحة التي تحدّ من قدرته على اتخاذ خطوات فاعلة. المفاوضات في الجنوب... استمرار رغم التعثر أما في ما يتعلق بالمفاوضات، فيرى بيرم أن "العنوان الأساسي" لها هو استمرارها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، وفق تقديره، حريصة على إبقاء مسار التفاوض قائمًا، حتى لو عُقد اجتماع كل شهر أو شهرين. ويقول إن "توقف المفاوضات نهائيًا ليس من مصلحة أميركا وإسرائيل في الوقت الحاضر"، معتبرًا أن المصلحة تكمن في إبقاء مسار التفاوض مفتوحًا، حتى في ظل التعثر الذي يقرّ به مختلف الأطراف، "نكاية "بحزب الله حتى لا يقولوا انه كان على حق. ويلفت إلى أن "ليس حزب الله وحده من يقول إن المفاوضات متعثرة"، بل إن أطرافًا أخرى تشير إلى الأمر نفسه، مشيرًا إلى أن المسار التفاوضي لم يحقق، حتى الآن، نتائج ملموسة، وفق قراءته، ويضيف أن استمرار المفاوضات، ولو بوتيرة بطيئة، يبقى جزءًا من إدارة المرحلة، في انتظار حصول تطورات إقليمية يمكن أن تنعكس على مسارها. وعن إمكان تحقيق اختراق في المفاوضات، يرى بيرم أن الأمر يرتبط إلى حد كبير بالتطورات الإقليمية، معتبرًا أن أي تحسن على المستوى الإقليمي يمكن أن ينعكس على المسار التفاوضي. وفي المقابل، يشير إلى أن استمرار المراوحة والتعثر يبقيان لبنان أمام وضع معقد، خصوصًا