بعد 3 سنوات على اندلاع الحرب في قطاع غزة، ترى مسؤولة سابقة رفيعة في جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بقدرة فعلية على إدارة القطاع والتأثير في حياة سكانه اليومية، مستندة إلى مصادر دخل تصل، بحسب تقديراتها، إلى ملايين الدولارات يوميًا، وإلى شبكة غير رسمية من الجباية والعمل والأمن. وبحسب تقرير للصحافيتين جيلي كوهين وحن ليبرمان في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، قالت نعومي نيومان، الرئيسة السابقة لهيئة الأبحاث في "الشاباك"، في مقابلة مع "كان نيوز" عبر إذاعة "ريشت بيت"، اليوم الخميس، إن حماس لا يزال يظهر قدرة فعلية على السيطرة في قطاع غزة حتى بعد 3 سنوات من الحرب. وقالت نيومان: "الجمهور الفلسطيني يلتقي حماس يوميًا، ولذلك، من وجهة نظره، فإن حماس هنا ليبقى". وتعمل نيومان حاليًا باحثة في معهد واشنطن، بعدما شغلت سابقًا منصب رئيسة هيئة الأبحاث في جهاز الأمن العام الإسرائيلي. وبحسب تقديراتها، تفرض حماس ضرائب مرتفعة على البضائع داخل القطاع، وتحقق إيرادات يومية تتراوح بين 2 و5 ملايين دولار. وقالت: "كل ما يدخل إلى القطاع يتحول إلى مصدر دخل لحماس"، مضيفة: "هو يصادر جزءًا من المساعدات الإنسانية ويبيع المنتجات بأسعار مرتفعة في السوق السوداء". وتابعت: "بهذه الطريقة يحدد من داخل السكان من يحصل على ماذا، ويخلق حالة من الاعتماد عليه. كما يبيع حلولًا مقابل المال في غزة ويشكّل جهة التوظيف الرئيسية". وأضافت: "في السابق كنا نسمي ذلك هدنة أو تهدئة، أما اليوم فيُسمى مبادرة ترامب". ووفق نيومان، انتقلت حماس من نموذج الحكومة الرسمية إلى منظومة حكم لامركزية وغير رسمية، لا تحتاج إلى تحمّل المسؤولية المباشرة أمام الجمهور. وقالت إن حماس ينفذ عمليات فرض النظام والأمن داخل القطاع بصورة غير علنية، موضحة أنه "يعتمد بدلًا من ذلك على وحدات سرية تمتلك قدرة ردع، وتزرع الخوف وتفرض الانضباط وتعيد السيطرة إلى المناطق التي انهار فيها الحكم". وعلى الرغم من هذه المعطيات، شددت نيومان على ضرورة الاستمرار، في المدى الزمني الفوري، بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقالت: "الخطة جيدة ويجب التقدم بها، لكن هناك مشكلتين: حماس وإسرائيل يضعان العقبات. حماس يقول إن على إسرائيل الانسحاب أولًا، فيما تطالب إسرائيل حماس بنزع سلاحه". وأضافت أن من الضروري إدخال "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" والقوة متعددة الجنسيات المخصصة لتحقيق الاستقرار إلى القطاع، من أجل إضعاف قدرة حماس ونفوذه. ورأت نيومان أن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون في المستقبل البديل عن حكم حماس في غزة. وقالت: "يجب تجفيف مصادر دخل حماس فورًا، ومنع تغلغله داخل المؤسسات، وإنشاء آليات للمساعدات لا تعتمد عليه، والأهم منع ترسخه المتزايد أيضًا في الضفة الغربية". وكان مسؤول في "مجلس السلام" قد وجّه، الشهر الماضي، انتقادًا إلى إسرائيل، معتبرًا أنها "تخلّت عن الحسم الكامل في القطاع، وتواصل السياسة التي كانت تتبعها قبل 7 تشرين الأول". وقال المسؤول: "حماس بقي واقفًا على قدميه، وإسرائيل لا تفككه بالكامل، لا بالحسنى ولا بالقوة. نحن نأمل أن تنفذ إسرائيل قريبًا اتفاق النقاط الـ20 الذي وقّعت عليه". وفي المقابل، قال مسؤولون إسرائيليون لـ"مجلس السلام": "إذا لم ينزع حماس سلاحه، فسننزعه بأنفسنا". وتعكس هذه المعطيات، وفق الطرح الإسرائيلي الوارد في المقابلة، أن الصراع على غزة لم يعد يقتصر على السيطرة العسكرية المباشرة، بل بات يمتد إلى مصادر المال والعمل وتوزيع المساعدات والقدرة على إدارة حياة السكان اليومية، وهي أدوات ترى نيومان أن حماس لا يزال يحتفظ من خلالها بجزء أساسي من نفوذه داخل القطاع.