في ظل التصعيد المتسارع على الجبهة اليمنية واتساع دائرة التحركات الإقليمية الداعمة للسعودية، حسمت تركيا موقفها من طبيعة مشاركتها في "اتفاق مكة" الثلاثي مع الرياض وإسلام آباد، مؤكدة أنها لن ترسل قوات لخوض عمليات هجومية خارج أراضيها، فيما أبقت الباب مفتوحًا أمام تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي للسعودية. وبحسب تقرير للصحافيين شمعون ميجان ورام براندس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، تطرق وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الخميس، إلى "اتفاقات مكة" والتصعيد في الحرب بين السعودية والحوثيين، موضحًا أن بلاده لن ترسل قوات إلى دولة أخرى لشن هجوم في إطار الاتفاق. وقال فيدان: "إنه اتفاق دفاعي فقط"، مشددًا في الوقت نفسه على أن أنقرة تدرس سبل مساعدة السعودية على التعامل مع التصعيد من خلال قدرات الدفاع الجوي. وكانت تركيا قد وقعت قبل نحو شهرين اتفاقًا ثلاثيًا مع السعودية وباكستان، في وقت يتزامن تطبيقه مع تصاعد المواجهة مع الحوثيين في اليمن، ما أثار تساؤلات حول حدود الالتزامات العسكرية للدول المشاركة فيه. وفي وقت سابق اليوم، قال مسؤول عسكري باكستاني رفيع لصحيفة "نيويورك تايمز" إن بلاده تشارك فعليًا في الغارات الجوية ضد الحوثيين في اليمن. كما أوضح مسؤول باكستاني آخر أن دور إسلام آباد في الحرب يُتوقع أن يتركز على مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة والصواريخ التي يستخدمها الحوثيون، من خلال تقديم مساعدة جوية، بدلًا من إدخال جنود من الجيش الباكستاني إلى المعارك البرية. وكان مسؤول في أحد الفصائل التابعة للقوات الموالية للسعودية في اليمن قد قال لـ"كان نيوز"، يوم الاثنين، إن باكستان يُتوقع أن تساعد السعودية في حملتها ضد الحوثيين. وأضاف المسؤول أن الإمارات وقطر أبدتا استعدادهما للمساهمة في تمويل الحملة السعودية. وتأتي هذه المواقف بعد أن استعادت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية السيطرة على منطقة مضيق باب المندب. ونُفذت العملية، التي تحمل اسم "فجر اليمن"، بدعم جوي سعودي، وتُعد العملية الأكثر أهمية التي نفذتها القوات الموالية للسعودية منذ بدء التصعيد الأخير. وعلى الرغم من التقدم الذي سجلته القوات الحكومية اليمنية، حقق الحوثيون بدورهم تقدمًا على جبهة تعز في جنوب غرب اليمن. وتؤكد القوات الموالية للسعودية أنها ستواصل القتال حتى "تحرير العاصمة صنعاء"، التي يسيطر عليها الحوثيون منذ عام 2014. وبين المشاركة الجوية الباكستانية، والاستعداد الإماراتي والقطري لتقديم الدعم المالي، والموقف التركي الذي يرسم خطًا واضحًا عند حدود الدفاع الجوي، تتبلور معالم توزيع جديد للأدوار داخل التحالفات الإقليمية، من دون أن يعني ذلك حتى الآن انتقال أنقرة إلى مشاركة هجومية مباشرة في حرب اليمن.