توسعت شركات السيارات في مصر خلال الأشهر الماضية في طرح طرازات اقتصادية ضمن الفئات السعرية الأقل من مليون جنيه، في محاولة لتنشيط الطلب الذي يشهد تباطؤاً منذ منتصف الربع الثاني من العام الحالي، وسط ارتفاع الأسعار وتغير قرارات الشراء لدى المستهلكين، بحسب وكلاء سيارات تحدثوا مع "العربية Business". ومنذ بداية 2026 شهدت السوق المصرية طرح نحو 10 طرازات جديدة بأسعار ابتدائية تقل عن مليون جنيه، وهو ما أشعل المنافسة على شريحة السيارات الاقتصادية بين الشركات، وفق الوكلاء. وبينما يرى بعض الوكلاء أن تنوع المعروض من السيارات الاقتصادية قد يعيد جزءاً من عملاء سوق السيارات المستعملة إلى المركبات الجديدة بما يدعم مبيعات القطاع، رجّح آخرون أن يقتصر التأثير على إعادة توزيع الطلب بين العلامات والموديلات المختلفة، دون أن يخلق طلباً إضافياً. اشتعال المنافسة بين الطرازات الاقتصادية وقال رئيس مجلس إدارة شركة "السبع أوتوموتيف" المصرية، علاء السبع، إن السوق المصرية شهدت دخول عدد من السيارات الاقتصادية الصينية والكورية بأسعار أقل من مليون جنيه خلال الفترة الأخيرة، ما أشعل المنافسة داخل السوق. وأضاف السبع لـ"العربية Business" أن الطرازات الجديدة لم تخلق طلباً جديداً في السوق كما كان منتظراً، لكنها دفعت بعض العملاء الراغبين في الشراء إلى الانتقال بين العلامات التجارية المختلفة. "العميل الذي كان يشتري سيارة نيسان صني على سبيل المثال قد ينتقل إلى هيونداي Venue، أو من أحد طرازات شيري إلى نيسان Magnite"، وفق السبع. وأشار إلى أن حركة سوق السيارات في مصر حالياً تسير بمعدلات نمو مقبولة، وهو الأمر الذي يظهر في تقرير المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي على المركبات، الذي قدّر عدد السيارات الملاكي التي تم التأمين عليها وترخيصها خلال سبتمبر الماضي بنحو 25.2 ألف سيارة، مقارنة بنحو 24.2 ألف سيارة خلال أغسطس الماضي، بنمو 4.5% على أساس شهري. "بشكل عام سوق السيارات الملاكي في مصر شهدت ترخيص نحو 180 ألف سيارة خلال أول 9 أشهر من العام الحالي، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 240 ألف سيارة بنهاية العام"، وفق السبع. وعلى العكس توقع عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، منتصر زيتون، أن يسهم التوسع في طرح السيارات الاقتصادية بالسوق المصرية في تحريك معدلات الطلب بشكل ملحوظ خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي. وقال زيتون لـ"العربية Business" إن الطرازات الجديدة رفعت حجم المعروض بالسوق، وعززت المنافسة بين العلامات التجارية على جذب العملاء والاستحواذ على حصة سوقية أكبر. وألمح زيتون إلى إمكانية مساهمة الطرازات الاقتصادية الجديدة في تخفيض أسعار بعض السيارات في مصر خلال الفترة المقبلة، إذ اعتبر أن زيادة المنافسة في الفئات الاقتصادية يمكن أن تدفع الأسعار إلى التراجع كما حدث نهاية العام الماضي حين سعى الوكلاء إلى زيادة مبيعاتهم وتحقيق الأرباح المستهدفة عبر زيادة الكميات المباعة. وأوضح أن السوق المصرية شهدت بالفعل تراجعاً في الأسعار نهاية عام 2025 مع دخول علامات تجارية جديدة، قبل أن تتأثر لاحقاً بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية وما تبعها من زيادة في سعر الدولار. وقال إن المنافسة لن تنعكس على الأسعار فقط، وإنما قد تمتد إلى عروض البيع وخدمات ما بعد البيع، في ظل سعي كل علامة تجارية إلى جذب أكبر عدد من العملاء وزيادة حصتها السوقية. وأشار إلى إمكانية تراجع أسعار بعض السيارات الاقتصادية بنسبة تصل إلى 20% في حال اشتعال المنافسة بين الشركات وتوافر ظروف سوقية طبيعية. وقال زيتون إن الطلب جيد على السيارات في السوق المصرية خلال الفترة الحالية، موضحاً أن الأسواق عادة ما تشهد زيادة في الطلب خلال فترات الأزمات، مع توقعات بارتفاع الدولار وتراجع المعروض، وهو ما يدفع بعض العملاء إلى الإسراع بالشراء تحسباً لزيادات جديدة في الأسعار. وتوقع استمرار نمو مبيعات السيارات في مصر خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، وتجاوز المبيعات 225 ألف سيارة مقارنة بنحو 173 ألف سيارة في 2025. وأشار زيتون إلى أن السيارات الاقتصادية تستحوذ على 40% من إجمالي مبيعات سوق السيارات في مصر، وأن اتساع نطاق هذه الفئة ساهم في إتاحة خيارات جديدة أمام شريحة من المستهلكين الذين كانوا يتجهون سابقًا إلى سوق السيارات المستعملة. وتوقع زيتون أن تشهد الفترة المقبلة إقبال عدد من عملاء السيارات المستعملة إلى السيارات الاقتصادية في ظل انخفاض أسعار بعض الطرازات، وقال إن هذا الأمر سيدعم نمو المبيعات خلال العام الحالي بشكل كبير. واتفق معه رئيس مجلس إدارة شركة أبو حتة للسيارات، وليد حتة، الذي قال إن جزءاً من المستهلكين الذين كانوا يتجهون إلى سوق السيارات المستعملة أصبح بإمكانهم الحصول على سيارة جديدة من خل