أوصت لجنة الإعلام والاتصالات، بأكثرية شبه إجماعية، الحكومة بتعليق أي إجراءات تتعلّق بإعادة تلزيم إدارة وتشغيل شركتي الخليوي، إلى حين إنجاز لجنة التحقيق البرلمانية في ملف الاتصالات تقريرها النهائي، وعرضه على الهيئة العامة لمجلس النواب لاتخاذ الموقف المناسب في ضوء نتائجه. جاءت التوصية خلال جلسة عقدتها اللجنة برئاسة النائب إبراهيم الموسوي وحضور النواب الأعضاء، ناقشت خلالها ملفات مرتبطة بقطاع الاتصالات، وسط انتقادات وجّهها الموسوي إلى أداء الوزارة ومدى تجاوبها مع الأسئلة النيابية. وتلا مقرر اللجنة النائب ياسين ياسين نص التوصية، التي اعتبرت أن المضي في تلزيم جديد قبل تحديد المسؤوليات ومكامن الخلل في تجربة الإدارة والتشغيل السابقة من شأنه أن يستبق نتائج تحقيق أقرّه مجلس النواب، في ملف يرتبط مباشرة بإدارة شركتي الخليوي والإنفاق فيه. وشدّدت اللجنة على أن الأولوية، خلال هذه الفترة، يجب أن تكون لإصلاح حوكمة الشركتين وفق توصيات صندوق النقد الدولي. في تصريح بعد الجلسة، قال الموسوي إن قطاع الاتصالات يقف «على مفترق طرق»، مشيرًا إلى أن لجنة التحقيق البرلمانية لا تزال تواصل عملها في ملف وصفه بأنه من «فضائح العصر»، بعدما وضع مجلس النواب يده عليه. أكد أن لجنة الإعلام والاتصالات تضطلع بدور في المساءلة والمحاسبة والرقابة على عمل الوزارات، لافتًا إلى وجود أسئلة بنيوية وجوهرية وإشكالات أساسية تتصل بالقطاع. وانتقد الموسوي مسار وزارة الاتصالات، معتبرًا أنها تواصل عملها «كأن شيئًا لم يكن»، وقال إن الاجتماعات معها لم تؤدِّ إلى الحصول على أجوبة كافية وشافية عن الأسئلة التي تطرحها اللجنة. حيث تطرّق إلى الإطار التشريعي للقطاع، منتقدًا استمرار الحديث عن قانون «جديد» للاتصالات يعود إلى نحو ربع قرن، في وقت يشهد فيه العالم تطورات متسارعة، ولا سيّما في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنتين الأخيرتين. كما أثار تساؤلات بشأن دور الهيئة الناظمة للاتصالات، وطبيعة عملها وخبرات أعضائها، وقال إنها استُبعدت من ملف الترخيص لـ«ستارلينك»، معتبرًا أنها لا تقوم بالدور المطلوب منها، ومتسائلًا عن الغاية من تشكيلها. واعتبر الموسوي أن القطاع يتراجع، وطرح تساؤلات بشأن الجهات التي ستُسند إليها إدارته، موضحًا أن هذه المسائل جرى تداولها بين أعضاء اللجنة، وانتهت إلى إقرار التوصية الموجّهة إلى الحكومة. وكانت اللجنة قد ناقشت، في جلسة سابقة بتاريخ 17 أيلول، أجوبة وزارة الاتصالات بشأن تلزيم إدارة وتشغيل شركتي الخليوي، وتقرير صندوق النقد الدولي حول حوكمة الشركات المملوكة من الدولة، وشدّدت يومها على الشفافية والنزاهة واعتماد دفاتر شروط دقيقة.