سجّل التعاون العسكري الإسرائيلي-الأميركي محطة جديدة في مجال الدفاع الجوي، مع استكمال إنتاج أول صاروخ اعتراض من طراز "تامير"، المستخدم في منظومة "القبة الحديدية"، بالكامل داخل الولايات المتحدة، في خطوة تحمل أبعادًا عملياتية واقتصادية واستراتيجية بالنسبة إلى الطرفين. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، تسلّمت إدارة "حوما" في "مفأت" التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية أول صاروخ اعتراض "تامير" جرى تصنيعه وتجميعه بالكامل في الولايات المتحدة. وأُنتج الصاروخ في مصنع المشروع المشترك "R2S - Raytheon-Rafael Protection Systems"، الواقع في مدينة إيست كامدن بولاية أركنسو الأميركية. ويُعد الموقع أول منشأة لإنتاج صواريخ "تامير" الاعتراضية تُقام خارج إسرائيل، فيما يشكل تأسيس قدرة إنتاجية داخل الولايات المتحدة جزءًا من التعاون الاستراتيجي الإسرائيلي-الأميركي في مجال الدفاع ضد الصواريخ. ويوسّع المصنع الجديد البنية التحتية الإنتاجية المشتركة بين البلدين، كما صُمم لدعم احتياجات الدفاع الجوي لكل من إسرائيل والولايات المتحدة. ويهدف إنشاء خط الإنتاج في أركنسو إلى توسيع قاعدة التصنيع وتعزيز القدرة الصناعية المشتركة للبلدين، بما يرفع حجم وقدرة الإنتاج، ويسمح كذلك بشراء صواريخ اعتراض بواسطة أموال المساعدات العسكرية الأميركية. ويعتمد النموذج الصناعي على دمج الهندسة والتكنولوجيا الإسرائيلية التي توفرها شركة "رافائيل" مع القدرات التصنيعية الأميركية لشركة "رايثيون". ويمتد التعاون بين الشركتين في مجال إنتاج الصواريخ الاعتراضية داخل الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، لكنه ينتقل حاليًا إلى مستوى جديد مع بدء الإنتاج الكامل للصواريخ هناك. ولا تقتصر أهمية الخطوة على الجانب العملياتي المباشر، إذ تحمل أيضًا أبعادًا اقتصادية واستراتيجية. وأشار رئيس إدارة "حوما" في "مفأت"، موشيه فاتال، خلال مراسم أقيمت للمناسبة، إلى أن جزءًا من المساعدات العسكرية الأميركية المقدمة إلى إسرائيل يُعاد استثماره داخل الصناعة الأميركية. وأوضح أن هذا النموذج يعزز قاعدة الإنتاج المشتركة، ويعمّق الشراكة مع وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية "MDA" ومع الإدارة الأميركية، كما يزيد قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على "الدفاع عن السماء". من جهته، شدد نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قسم الدفاع الجوي في شركة "رافائيل"، شلومو توآف، على المسار التاريخي الذي بدأ بالشكوك التي رافقت تطوير منظومة "القبة الحديدية"، ووصل اليوم إلى إنشاء خط إنتاج في أركنسو يجمع بين الهندسة الإسرائيلية والتصنيع الأميركي. ولا يقتصر مصنع أركنسو على إنتاج صواريخ اعتراض لمصلحة الجيش الإسرائيلي فقط. فإلى جانب صواريخ "تامير" التي ستُسلَّم لاستخدامها في الدفاع عن إسرائيل، ينتج المصنع أيضًا صاروخ "SkyHunter"، وهو النسخة الأميركية من "تامير"، والمخصصة لمنظومة "MRIC" التابعة لمشاة البحرية الأميركية. وخلال 15 عامًا من تشغيلها، سجلت منظومة "القبة الحديدية" أكثر من 10,000 عملية اعتراض ناجحة ضد مجموعة واسعة من التهديدات الآتية من عدة جبهات. وطُورت المنظومة بقيادة إدارة "حوما" في "مفأت"، وبمشاركة شركة "رافائيل" بوصفها الجهة المصنعة الرئيسية، وبالشراكة مع وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية "MDA". وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية صباح اليوم إنه، في ضوء الحاجة العملياتية وتصاعد التهديدات، تقود إدارة "حوما" تنفيذ استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ الاعتراض في مختلف منظومات الدفاع متعددة الطبقات. وتشمل هذه المنظومات، إلى جانب "القبة الحديدية"، منظومتي "مقلاع داود" و"حيتس". وبذلك، لا يمثل إنتاج أول صاروخ "تامير" كامل في الولايات المتحدة مجرد نقل لجزء من عملية التصنيع، بل انتقالًا إلى مرحلة أعمق من دمج الصناعتين الدفاعيتين الإسرائيلية والأميركية، بما يوسّع القدرة على إنتاج صواريخ الاعتراض ويجعل خط أركنسو جزءًا مباشرًا من منظومة الدفاع الجوي المشتركة بين البلدين.