خلص تحقيق أجرته وكالة "رويترز"، استند إلى مقابلات مع أكثر من 75 من خبراء حقوق الإنسان والمحامين والمواطنين الإيرانيين، إلى أن الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية تواصل ملاحقة المعارضين داخل البلاد وخارجها، في حملة قمع تقول الوكالة إنها تهدف إلى بث مناخ من الخوف، ولا سيما بين عائلات المتهمين. وتظهر الحملة، بحسب تحليل أجرته "رويترز" لقضايا متعلقة بمتظاهرين منذ كانون الثاني/يناير، في عمليات إعدام سريعة يجري الإعلان عنها وبثّها، وجلسات محاكمة خلف الأبواب المغلقة، ومحاكمات جماعية. وتمتد ملاحقة الأجهزة الأمنية عبر الحدود إلى إيرانيين شاركوا في الاحتجاجات ويقيمون في الخارج، من خلال تهديد أفراد عائلاتهم في إيران وإلغاء جوازات سفرهم وحرمانهم من الخدمات القنصلية. وعلى شاشات التلفزيون والانترنت، لا تتوقف وسائل الإعلام الرسمية عن عرض ما تصفه بأنه الثمن الذي يدفعه المعارضون، من اعترافات مصورة وإعادة تمثيل لوقائع تتعلق بتهم الخيانة، إلى أنباء عن إعدام أشخاص من بين آلاف الإيرانيين الذين اعتقلوا بعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في كانون الثاني/يناير. بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، عقب هبوط حاد في قيمة العملة إلى مستوى قياسي آنذاك، ما دفع أصحاب المتاجر في بازار طهران الكبير إلى الإضراب، قبل أن ينضم آلاف المواطنين في أنحاء البلاد إلى الاحتجاجات ويطالبون بتغيير النظام الحاكم. وبعد أيام، وصلت المظاهرات إلى بلدة بوريا، وهو طالب هندسة يبلغ 21 عاماً، واعتقل للمرة الأولى في 31 كانون الأول/ديسمبر، أثناء تصويره الاحتجاجات. وبعد إطلاق سراحه، اعتقل مرة أخرى أثناء التصوير، وأمضى ست ليالٍ في السجن. وقال بوريا إنه تعرض للضرب أثناء الاستجواب واتُهم بالتجسس، فيما لم تتمكن "رويترز" من التحقق من روايته بشكل مستقل، لكنها قالت إنها تتسق مع أوصاف سجناء سابقين لظروف الاحتجاز. وفي مساء 8 كانون الثاني/يناير، قطعت الحكومة خدمات الإنترنت وشبكات الهواتف المحمولة. ووثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، مقتل 6488 متظاهراً وإصابة 25846 آخرين في أكثر من 200 مدينة. وقالت "رويترز" إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، لكنها تتسق إلى حد كبير مع إحصاءات نشرتها منظمات حقوقية أخرى. وفي الوقت نفسه، تعرض إيرانيون يقيمون في الخارج لضغوط من السلطات. ففي إسطنبول، قالت زهرة، وهي إيرانية تبلغ 23 عاماً، إن ضباط مخابرات هددوا باعتقال والدتها بسبب منشوراتها على "إنستغرام"، ثم نقلوا رسائل إليها عبر عائلتها في إيران، متهمين إياها بالعمل مع أعداء إيران لإثارة الاضطرابات في الداخل. وقالت زهرة إن السلطات واصلت الضغط على عائلتها، بما في ذلك تهديدها بمصادرة ممتلكاتها. ولم تتمكن "رويترز" من التحقق بشكل مستقل من صحة التهديد، لكنها قالت إنه يتسق مع ما وصفه آخرون بأنه مساعٍ أوسع نطاقاً من الدولة للضغط على المعارضين في الخارج. وتقول "رويترز" إن حملة القمع تصاعدت بعد اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. فقد أعيد حجب الإنترنت لفترة طويلة، فيما استُدعي بوريا للاستجواب في منتصف آذار/مارس واتهمه ضباط المخابرات بالتسبب في مقتل مسؤول خلال الاحتجاجات. وحُكم عليه لاحقاً بالسجن 6 سنوات، وفق ما قاله للوكالة. وبحسب الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، أعدمت السلطات منذ آذار/مارس الماضي، ما لا يقل عن 34 متظاهراً على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، مقارنة بإعدام 15 شخصاً على خلفية احتجاجات عام 2022 على مدى أربع سنوات. وقال محمود أميري مقدم من منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، إن أكثر من 10 في المئة من أكثر من 560 عملية إعدام أُعلن عنها بحلول منتصف أيلول/سبتمبر، كانت لسجناء سياسيين، مقارنة بنسبة تراوحت بين 3 و5 في المئة من إجمالي عمليات الإعدام في العقود السابقة. ولم تتمكن "رويترز" من تأكيد تحليله بشكل مستقل. كما أشار محامون وخبراء إلى تسارع الإجراءات القانونية وتقليص الفترة المتاحة للاستئناف، فيما قال محلل في مجموعة الأزمات الدولية إن ذلك يرتبط، بشكل رئيسي، بقانون التجسس الجديد الذي أُقرّ بعد الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران. وفي أصفهان، بدأت محاكمتان جماعيتان على خلفية الاحتجاجات، فيما أُلقي القبض على نحو 60 شخصاً على خلفية احتجاجات شهدتها ساحة عليخاني. ووفق وكالة ميزان، يواجه هؤلاء اتهامات بقتل أربعة من أفراد قوات الأمن وتخريب ممتلكات وقيادة احتجاجات في 8 كانون الثاني/يناير. وقالت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في تقرير صدر في 27 تموز/يوليو الماضي، إن 12 متهماً في القضية حُكم عليهم بالإعدام في جلسة واحدة عقدت في قاعة محكمة مغلقة، من دون توضيح المسؤولية الفردية لكل منهم، بما اعتبرته اللجنة انتهاكاً لمعايير المحا