حين هبط اليورو هذا الأسبوع إلى ما دون 1.12 دولار، وعاد الفارق بين عائدي السندات الفرنسية والألمانية إلى أكثر من 150 نقطة أساس، كان من السهل استعادة صور أزمة الديون الأوروبية القديمة. تحمل فرنسا ديناً يقترب من 120 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يزال عجزها يتجاوز 5 في المئة، فيما تجاوز عائد سنداتها لعشر سنوات 5 في المئة للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين. وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بات المستثمر يطلب علاوة كبيرة لإقراض باريس بدلاً من برلين. لكن العودة إلى عام 2012 قد تقود إلى استنتاج خاطئ. في ذلك الوقت، لم يكن المستثمر يخشى خسارة في السند الإيطالي أو الإسباني فحسب. كان يخشى أن يتحول اليورو الذي يملكه في إيطاليا أو إسبانيا إلى عملة أخرى في صباح أحد الأيام، وأن يُعاد تحويل الودائع والسندات إلى لير أو بيزيتا أضعف. وقد قدّر المصرف المركزي الأوروبي لاحقاً أن علاوة هذا الخطر وحدها بلغت في إيطاليا وإسبانيا نحو نقطتين مئويتين في صيف 2012. ووصلت فروق عوائد السندات لعشر سنوات، مقارنة بألمانيا، إلى نحو خمس نقاط مئوية في إيطاليا وست في إسبانيا. لهذا، كان هبوط اليورو من نحو 1.50 دولار إلى نطاق 1.20 دولار يحمل دلالة تتجاوز اختلاف أسعار الفائدة. كانت السوق تسعّر احتمال ألّا تبقى العملة نفسها على حالها. اليوم، تعيد فرنسا أزمة الدين إلى قلب سوق العملات، لكن الحلقة الغائبة حتى الآن هي نفسها التي جعلت أزمة 2012 خطرة إلى هذا الحد: السوق لا تسعّر بعد تفكك منطقة اليورو. ويعود ذلك، بدرجة كبيرة، إلى ثلاث كلمات قالها ماريو دراغي قبل أربعة عشر عاماً. الوعد الذي لم يحتج إلى يورو واحد حين تعهّد دراغي في تموز/يوليو 2012 بفعل "كل ما يلزم" لحماية اليورو، لم تكن قوة الرسالة في حجم برنامج شراء السندات الذي سيأتي لاحقاً، بل في إزالة الشك في شأن المدى الذي يمكن أن يذهب إليه المصرف المركزي الأوروبي. بعد أسابيع، ظهر برنامج المعاملات النقدية المباشرة، المعروف اختصاراً بـOMT، الذي أتاح نظرياً شراء السندات السيادية بكميات غير محددة مسبقاً، ضمن شروط معينة. ولم يُفعّل البرنامج ولو مرة واحدة منذ إنشائه. ومع ذلك، هبط متوسط فروق العوائد في الدول الأكثر تعرضاً للأزمة بأكثر من أربع نقاط مئوية خلال العامين التاليين. وفي أقل من عام، انخفضت اختلالات نظام المدفوعات TARGET2 بنحو 285 مليار يورو، أو 25 في المئة، في مؤشر على انحسار خروج الأموال والتجزؤ المالي داخل المنطقة. ثم جاءت الجائحة في عام 2020، فاستخدم المصرف المركزي الأوروبي برنامج الشراء الطارئ لمواجهة الجائحة، المعروف بـPEPP، بحجم بلغ 1.85 تريليون يورو، مع مرونة في توزيع المشتريات بين الدول عندما تتعرض آلية انتقال السياسة النقدية للضغط. وفي عام 2022، عندما عادت فروق العوائد إلى الاتساع مع بدء رفع الفائدة، أنشأ المصرف أداة حماية انتقال السياسة النقدية، المعروفة بـTPI، لمواجهة ما وصفه بتحركات "غير مبررة وغير منظمة" في تكاليف التمويل. خلال أربعة عشر عاماً، انتقلت منطقة اليورو من الارتجال في مواجهة الأزمة إلى امتلاك ترسانة من الأدوات لمواجهة ما يُسمّى "التجزؤ المالي". والمستثمر الذي يبيع السند الفرنسي اليوم يعرف أن هناك هامشاً يمكن للعائد أن يرتفع ضمنه. ويعرف أيضاً أن اتساع الفروق إلى مستوى يهدد إيطاليا وإسبانيا والبنوك الأوروبية وآلية انتقال السياسة النقدية سيحوّل المشكلة من شأن فرنسي إلى شأن يخص المصرف المركزي الأوروبي. وهذا سبب مهم يجعل تكرار هبوط 2012 بسبب فرنسا وحدها أقل ترجيحاً. لكن هنا تبدأ المشكلة الأكثر إثارة. خلال أربعة عشر عاماً انتقلت منطقة اليورو من الارتجال في مواجهة الأزمة إلى امتلاك ترسانة من الأدوات لمواجهة ما يُسمّى التجزؤ المالي. (ل (أ ف ب) ليس كل ارتفاع في عائد السندات أزمة تستحق الإنقاذ. وهذه نقطة شديدة الأهمية في فرنسا اليوم. فالدين الفرنسي مرشح للوصول إلى نحو 119.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام و121.7 في المئة في عام 2027، مقابل أقل من 100 في المئة في عام 2019. ويُقدّر العجز بنحو 5.4 في المئة من الناتج في عام 2026، فيما تبحث الحكومة عن تخفيضات بعشرات المليارات من اليورو، وسط انقسام سياسي يجعل تنفيذ الإصلاحات المالية بالغ الصعوبة. حين يطلب المستثمر عائداً أعلى بسبب هذه الأرقام، يصعب على المصرف المركزي الأوروبي القول إن السوق أخطأت. وهذا تحديداً ما يجعل تدخل فرانكفورت غير تلقائي. صُمّمت أداة TPI للتعامل مع ارتفاعات في تكاليف التمويل لا تبررها الأساسيات الاقتصادية، وتضع ضمن معاييرها احترام القواعد المالية الأوروبية واستدامة الدين والسياسات الاقتصادية السليمة. وتخضع فرنسا حالياً لإجراء العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، فيما يرى صنّاع السياسة أن حركة سوق السندات تعكس