تفتح تقارير عن طلب سعودي لمساعدة عسكرية سورية في مواجهة تصاعد هجمات المسيّرات والصواريخ الآتية من اليمن بابًا واسعًا أمام تحولات جديدة في خريطة التحالفات الإقليمية، بعدما طُرحت في الرياض ودمشق خيارات تتراوح بين إرسال مستشارين وضباط سوريين وصولًا إلى احتمال مشاركة قوات برية، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الميدان اليمني إلى العلاقة مع إيران ومحورها في المنطقة. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، جاءت هذه التطورات بعد تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ من اليمن على مطارات ومنشآت نفطية في السعودية، ما أدى إلى عقد لقاء قمة وُصف بالدراماتيكي في الرياض، طُرح خلاله خيار غير معتاد يتمثل في الحصول على مساعدة عسكرية من سوريا. ووفق التقارير، جرى بحث عدد من البدائل العملياتية في الرياض ودمشق، بينها إرسال ضباط وخبراء سوريين راكموا خبرة واسعة خلال سنوات الحرب في سوريا، وإنشاء منظومة استشارية متكاملة تهدف إلى مساعدة السعودية في اعتراض وتحييد تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية الصنع، إلى جانب المساهمة في التخطيط لعمليات هجومية. كما نوقش احتمال نشر قوات برية ضمن سيناريو هجومي أوسع، يشمل إرسال وحدات من الجيش السوري للقتال بصورة فعلية إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من السعودية. وتشير مراكز أبحاث عسكرية، من بينها المعهد الملكي للخدمات المتحدة "RUSI"، إلى أن إرسال مختصين سوريين للعمل ضمن منظومات الدفاع السعودية قد يشكل خطوة رمزية ذات قيمة تكتيكية، إلا أن نشر جنود سوريين على الأراضي اليمنية، أو ما يُعرف بـ"قوات على الأرض"، يمثل خطوة أكثر تعقيدًا بكثير، ويرجح أن تبذل دمشق كل ما في وسعها لتجنبها. ومنذ بدء انتشار التقارير عن طلب المساعدة السعودي، شدد مسؤولون سوريون على أن الأولوية الحالية بالنسبة إلى دمشق تتمثل في إعادة إعمار البلاد بعد سنوات من الحرب، كما نفوا جزءًا كبيرًا من التقارير، وبينها الحديث عن طلب سعودي لإرسال مقاتلين سوريين. وتدرك دمشق، وفق التقرير، أن أي انخراط عسكري سوري في اليمن قد يحمل مخاطر كبيرة، خصوصًا أن الجيش السوري لا يزال في خضم عملية إعادة تنظيم ودمج فصائل مسلحة سابقة داخل مؤسسات الدولة. كما أن دخول قوات سورية، تضم عناصر سنّية، في مواجهة مباشرة مع الحوثيين الشيعة قد يؤدي إلى إشعال حساسيات طائفية ودينية داخلية. ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ إن أي تدخل عسكري سوري علني ضد الحوثيين قد يضع دمشق أيضًا على مسار مواجهة مباشرة مع طهران وحزب الله والفصائل الشيعية في العراق. وفي المقابل، يرى التقرير أن مجرد استعداد السعودية لطلب مساعدة عسكرية من دمشق، إلى جانب استعداد سوريا لبحث قنوات تعاون رسمية، يعكسان تحولًا استراتيجيًا أوسع في الشرق الأوسط. وتسعى سوريا، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى استكمال ابتعادها عن المحور الإيراني وإعادة الاندماج في المحيط العربي، إلا أن المرجح، وفق التقرير، أن تتحرك دمشق بأقصى درجات الحذر لتفادي الانجرار إلى جبهة دموية جديدة في اليمن. وفي المقابل، تملك السعودية أوراق ضغط ثقيلة، وفي مقدمها قدراتها الاقتصادية، التي يمكن استخدامها للضغط على دمشق، ما يضع القيادة السورية أمام معادلة دقيقة تتعلق بما إذا كانت ستستجيب للطلب السعودي، وبأي صيغة يمكن أن تفعل ذلك، في ظل مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع طهران. وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه السعودية على بلورة تحرك عسكري واسع ضد الحوثيين في اليمن، مدعوم بمعلومات استخباراتية أميركية. وبين حاجة الرياض إلى خبرات ميدانية إضافية، وحسابات دمشق المرتبطة بإيران وتركيبتها الداخلية وإعادة بناء جيشها، يتحول الطلب السعودي إلى اختبار مبكر لمدى قدرة سوريا الجديدة على تغيير موقعها الإقليمي من دون فتح جبهة أخرى قد تعيدها إلى دوامة الصراعات.