تدخل اليونان مرحلة جديدة من تعزيز قدراتها العسكرية في شرق المتوسط، بعدما وقّعت مع الولايات المتحدة صفقة تسلّح ضخمة بقيمة 4 مليارات دولار، تشمل صواريخ بعيدة المدى وذخائر دقيقة وتحديث مقاتلات ومنظومات دعم، في خطوة ترفع مستوى القوة الهجومية لأثينا جوًا وبرًا وتحمل في خلفيتها رسالة واضحة إلى تركيا. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، وقّعت الولايات المتحدة واليونان الصفقة في أثينا، خلال لقاء استراتيجي بين البلدين، على أن تُنفذ عبر برنامج المبيعات العسكرية الأميركية للدول الأجنبية "FMS"، ضمن مسار تحديث الجيش اليوناني المتواصل خلال السنوات الأخيرة. ويتركز الجزء الأبرز من الصفقة على تعزيز القدرات الهجومية لسلاح الجو اليوناني، إذ سيُخصص نحو 1.2 مليار دولار لشراء ذخائر متطورة، بينها صواريخ بعيدة المدى وقنابل ذكية ودقيقة. ومن المقرر أن تُخصص هذه الذخائر لمقاتلات "F-35" التي يُتوقع أن تدخل الخدمة في سلاح الجو اليوناني عام 2029، إضافة إلى مقاتلات "F-16" الموجودة حاليًا في ترسانته. ويتضمن جانب آخر من الصفقة تحديث الأسطول الجوي القائم، مع تخصيص نحو مليار دولار لتطوير 37 مقاتلة من طراز "F-16 Block 50" إلى نسخة "Viper"، بما يرفع قدراتها وأنظمتها إلى مستوى مقاتلات الجيل 4.5. ومن المتوقع الانتهاء من هذا المشروع بحلول نهاية عام 2027، بالتوازي مع مشروع آخر لتحديث 83 مقاتلة "F-16" تخضع بالفعل لعملية تطوير مماثلة. وفي الإطار نفسه، سيُخصص نحو 800 مليون دولار لحزم صيانة ودعم لوجستي طويل الأمد لأسطول المقاتلات اليونانية الأقدم، فيما ستُرصد 750 مليون دولار إضافية لتوفير الدعم والخدمات اللوجستية لمروحيات "MH-60 Seahawk" البحرية، وكذلك استعدادًا لاستقبال مروحيات هجومية جديدة من طراز "Black Hawk". وتحسم الصفقة أيضًا بصورة نهائية تزويد القوات البرية اليونانية بناقلات الجنود المدرعة من طراز "Stryker"، إلى جانب إدخال طائرات مسيّرة تكتيكية ضمن منظومة الاستطلاع والهجوم التابعة للجيش اليوناني. وكان البرلمان اليوناني قد وافق من حيث المبدأ على بعض مكونات الصفقة في وقت سابق من العام الحالي، إلا أن التوقيع مع الإدارة الأميركية يحوّل هذه الخطط إلى عقود ملزمة. ووفق مصادر أمنية يونانية، تشكل الصفقة عنصرًا مركزيًا في برنامج التسلح الوطني لليونان، الذي يُتوقع أن تصل قيمته إلى 28 مليار يورو خلال العقد المقبل. ولا يقتصر مسار التعزيز العسكري اليوناني على الصفقة الأميركية، إذ يشمل أيضًا صفقة ضخمة موازية لشراء أنظمة دفاع جوي من إسرائيل، ما يعكس اتساع برنامج أثينا لتطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية. ويأتي هذا التحرك على خلفية التوتر التاريخي بين اليونان وتركيا، وفي ظل سعي أثينا إلى ترسيخ تفوق جوي وتكنولوجي في المنطقة، ما يجعل صفقة الـ4 مليارات دولار أبعد من مجرد تحديث للترسانة، لتتحول إلى جزء من إعادة رسم ميزان القوة العسكري في شرق المتوسط.