في موقف أميركي لافت بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول 2023، وقّع أكثر من 75 قائدًا عسكريًا وخبيرًا قانونيًا أميركيًا متقاعدًا رسالة مفتوحة يرفضون فيها الاتهامات الموجّهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، معتبرين أن سقوط مدنيين خلال الحرب، مهما كان مؤلمًا ومأساويًا، لا يكفي بحد ذاته لإثبات وجود نية قانونية لارتكاب هذا النوع من الجرائم. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، حذّر الموقعون من أن توسيع تفسير قوانين الحرب بطريقة تسمح، برأيهم، بإطلاق اتهامات بالإبادة استنادًا إلى نتائج العمليات العسكرية وحدها، قد يؤسس لسابقة قانونية خطيرة تنعكس مستقبلًا على القدرة العملياتية للجيش الأميركي في أي مواجهة مقبلة. ونُشرت الرسالة المفتوحة أمس الأربعاء، في الذكرى الثالثة لهجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023، بمبادرة من المعهد اليهودي للأمن القومي لأميركا "JINSA"، وشارك في التوقيع عليها عشرات الضباط والخبراء القانونيين، بينهم قادة سبق لهم الإشراف على قوات أميركية في ساحات قتال معقدة. وأكد الموقعون بصورة قاطعة أن الخسائر في صفوف المدنيين أثناء القتال، مهما كانت قاسية ومأساوية، لا تشكل وحدها أساسًا قانونيًا كافيًا لإثبات وجود نية متعمدة لتنفيذ إبادة جماعية. ومن بين أبرز الموقعين الجنرال فيليب بريدلاف، القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا وقيادة القوات الأميركية في أوروبا، والجنرال جيمس آموس، القائد الـ35 لقوات مشاة البحرية الأميركية، والجنرال كيفن تشيلتون، القائد السابق للقيادة الاستراتيجية الأميركية، والأدميرال جون ميلر، القائد السابق للأسطول الخامس في الشرق الأوسط، والأدميرال مارك فوكس، النائب السابق لقائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، إضافة إلى مسؤولين عسكريين وقانونيين آخرين. كما حملت الرسالة توقيع جون سبنسر، الضابط السابق والمدير الحالي لمعهد الحرب الحضرية في الأكاديمية العسكرية في "ويست بوينت"، إلى جانب الكولونيل مارك وارن، المستشار الخاص السابق للقانون العسكري في النيابة العسكرية التابعة للجيش الأميركي. واستند الموقعون إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، مشددين على أن تعريف الجريمة يتطلب إثبات وجود نية محددة لتدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية. وفي مواجهة الاتهامات التي طالت عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة خلال السنوات الـ3 الماضية، قدم الموقعون تحليلًا عملياتيًا للخطوات التي قالوا إن إسرائيل اتخذتها بهدف حماية السكان المدنيين في القطاع خلال القتال ضد حماس. وبحسب الرسالة، اعتمد الجيش الإسرائيلي سلسلة إجراءات ووسائل عملياتية هدفها الحد قدر الإمكان من إصابة غير المشاركين في القتال داخل مناطق حضرية ومعقدة، بينها توجيه إنذارات مسبقة إلى السكان المدنيين قبل تنفيذ الهجمات، وإصدار تعليمات تفصيلية للإخلاء من مناطق القتال النشطة، وإنشاء ممرات محمية سمحت بحركة المدنيين بشكل أكثر أمانًا. كما أشارت الرسالة إلى اعتماد فترات توقف تكتيكية في القتال للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وإجراء مراجعة قانونية دقيقة للأهداف النوعية قبل الموافقة على استهدافها، فضلًا عن إلغاء ضربات مخطط لها في الوقت الفعلي عند رصد وجود مدنيين في منطقة الهدف. وفي موازاة ذلك، وجّه الموقعون انتقادات حادة إلى الحجج التي تعتمد، بحسب توصيفهم، بصورة عمياء على أرقام الضحايا الواردة من غزة، مشيرين إلى أن البيانات التي تصدر عن حماس لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين. وأكد القادة والخبراء أن موقفهم لا يهدف إلى التقليل من معاناة المدنيين، بل إلى المطالبة بتطبيق دقيق للقانون، مع الحفاظ على التمييز بين النتائج المأساوية للحرب وبين الجريمة المحددة قانونًا بوصفها إبادة جماعية. وتأتي الرسالة في ظل الإجراءات القانونية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، على خلفية الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، والتي تدخلت فيها أيضًا إيرلندا في محاولة لتوسيع تفسير المحكمة لمفهوم الإبادة الجماعية، فيما لم تصدر المحكمة بعد حكمًا في جوهر الادعاءات. وتركز النقطة الأساسية التي يطرحها الموقعون، والتي يقولون إنها الدافع الرئيسي وراء توقيعهم، على التداعيات المباشرة لهذه القضية على الأمن القومي الأميركي. وحذروا من أن تشويه قوانين الحرب بهدف توجيه ما وصفوه باتهامات كاذبة ضد إسرائيل قد يخلق سابقة قانونية خطيرة تطال مباشرة الجنود الأميركيين في أي نزاع مستقبلي. وجاء في الرسالة: "السابقة التي تُرسى اليوم في ما يتعلق بإسرائيل ستحدد الظروف التي ستقاتل فيها القوات الأميركية غدًا". وخلص الموقعون إلى أن الحفاظ على الحقيقة وعلى قوانين الحرب لا يشكل، من وجهة نظرهم، ضرورة لحماية المدنيين فحسب، بل أيضًا للحفاظ على قدرة الولايات المتحدة وحلفائ