أعلن رئيس الحكومة نواف سلام للبنانيّين أنّ "الضغط الإقتصادي يطال الموظّف والمتقاعد والعسكري والأستاذ وصاحب المصلحة، ومن حقّكم أن تسألوا الحكومة ماذا تفعل؟"، وقال في مؤتمر صحافي "أعرف كم كانت فاتورة الاشتراك بالمولّد الكهربائي مرتفعة خلال الشهرين الماضيين، وماذا يعني أن يجد المواطن نفسه مضطراً إلى الاختيار بين ملء خزان سيارته بالوقود أو توفير ثمن حاجة أخرى للمنزل، وأعرف ماذا يعني أن يحسب الأهل حساب أقساط المدارس والنقل والكتب، وأن يتردّد المريض قبل إجراء فحص طبي أو شراء دواء، وأن ينفد الراتب قبل نهاية الشهر فيما تبقى حاجات المنزل ومصاريفه من دون تغطية، وأريد أن أتحدّث إليكم بوضوح وصراحة عن الوضع المالي للدولة، وأوجه إنفاق أموالها ومصادر إيراداتها، والخطوات التي نعمل عليها لتخفيف الأعباء عن المواطنين"، مضيفاً "في السنة الماضية، وبعد سنوات من التراجع، حقّق الاقتصاد اللبناني نمواً بنسبة 4.2 في المئة، وكانت تلك بداية تعافٍ وفرصة للبناء عليها. لكنّ الحرب التي فُرضت علينا أوقفت هذا المسار وأعادتنا إلى الوراء، والانكماش الاقتصادي مقدّر هذه السنة بنسبة 6.4 في المئة". وأشار الى أنّ "الأزمة الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز تسببا بتضاعف أسعار النفط عملياً، وارتفاع كلفة الشحن والتأمين، ما انعكس على كلفة الاستيراد والنقل والإنتاج، وفي نهاية المطاف على الأسعار التي ندفعها في لبنان، كما في مختلف أنحاء العالم"، مردفاً "صحيح أنّ هناك عوامل خارجة عن سيطرتنا، مثل أسعار النفط العالمية، لكنّ هناك أيضاً واجبات تقع على عاتقنا، لا يمكننا ولا نقبل أن نتهرّب منها". وأكد أنه "من أولى واجباتنا ألّا نسمح لبعض أصحاب المولّدات أو التجّار أو المستوردين باستغلال ارتفاع الكلفة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب حاجات الناس ومعاناتهم، من خلال رفع الأسعار بصورة غير مبرّرة أو فرض بدلات إضافية، وطلبنا من مديرية حماية المستهلك تكثيف عمليات الكشف والرقابة، والتشدّد في فرض الالتزام بالعدّادات والتسعيرة الرسمية للمولّدات، وتنظيم محاضر ضبط بحقّ المخالفين وإحالتهم إلى القضاء"، لافتا الى أنّ "أي انخفاض في كلفة الاستيراد أو النقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات. فلا يجوز أن ترتفع الأسعار فور ارتفاع الكلفة، ثم تبقى على حالها عندما تنخفض هذه الكلفة". وتابع سلام "رغم الواقع الصعب، تمكّنا من تحسين الجباية وزيادة الإيرادات العامة، ليبلغ حجم مشروع موازنة عام 2027 نحو سبعة مليارات دولار، بعدما كان في حدود ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار عند تشكيل حكومتنا، وإنّ ارتفاع حجم مشروع موازنة عام 2027 إلى نحو سبعة مليارات دولار يمثّل تحسّناً مهماً في قدرة الدولة على تمويل مشاريعها وخدماتها، لكنه لا يعني أنّ لدينا فائضاً كافياً لتلبية جميع الحاجات المشروعة للمواطنين"، وقال "جزء كبير من زيادة الإنفاق في مشروع موازنة عام 2027 يُخصّص لتصحيح الرواتب التي فقدت قيمتها منذ عام 2019، وتبلغ الكلفة الإضافية للرواتب نحو مليار ومئتي مليون دولار". وشدّد سلام على أنه "من حقّ موظفي القطاع العام أن يعيشوا بكرامة. فالموظف والعسكري والأستاذ يؤدّون خدمة عامة نستفيد منها جميعاً، ولا نقبل أن يواصلوا أداء واجباتهم فيما رواتبهم لا تكفي لتلبية حاجاتهم الأساسية"، معلنا أنه "علينا الحفاظ على التوازن المالي. فلا يمكننا إقرار نفقات من دون تأمين التمويل اللازم لها، ثم تحميل المواطنين الثمن من خلال تعريض الاستقرار النقدي للخطر". وأضاف "لا نريد العودة إلى تمويل الإنفاق الجاري بالاستدانة وسلف الخزينة، وتكرار السياسات التي دفع اللبنانيون ثمنها من مدّخراتهم وودائعهم. ومن أجل حماية الاستقرار النقدي والقوة الشرائية للمواطنين، لن ننفق أموالاً لا نملكها، وسنعمل على تحسين استخدام كلّ مبلغ نحصّله وتوجيهه نحو الأولويات التي تهمّ الناس". وفنّد ما فعلته الحكومة قائلا: "زدنا اعتمادات وزارة الصحة العامة في مشروع موازنة عام 2027 بنحو 16 في المئة مقارنة بالسنة الحالية، لتعزيز تغطية كلفة الاستشفاء والدواء والرعاية الصحية، وتخفيف الأعباء عن العائلات، ورفعنا مساهمة الموازنة في برنامج «أمان» إلى 70 مليون دولار، ومع التمويل المنتظر من البنك الدولي، سنزيد عدد العائلات المستفيدة خلال عام 2027 من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة. ورصدنا في مشروع موازنة عام 2027 مبلغ 20 مليون دولار لبرامج التمكين الاقتصادي، تشمل التدريب المهني والتأهيل، والمساعدة في شراء المعدات والتجهيزات الإنتاجية، ودعم أصحاب المصالح الصغيرة والحرفيين والمزارعين. وأعتقد أنّ المواطنين بدأوا يلمسون نتائج عمل وزارة الأشغال العامة والنقل في مختلف المناطق، من تعبيد الطرق وتأهيلها إلى ترميم الجسور". وأشار الى أنه "لم نستحدث في مشروع موازنة عام 2027 أيّ ضريبة جديدة، خلافاً لما جر