كشفت لائحة اتهام إسرائيلية عن قضية أمنية لافتة في القدس، بعدما اتُّهم طالب صيدلة من بيت حنينا باستغلال دراسته وإمكان وصوله إلى مواد كيميائية للتخطيط لهجمات بواسطة عبوات ناسفة وسموم قاتلة، في قضية تقول النيابة الإسرائيلية إنها كانت تهدف إلى إيقاع عدد كبير من القتلى في صفوف قوات الأمن ومدنيين يهود. وبحسب تقرير للصحافي شمعون إيفرغان في موقع "mako" الإسرائيلي، قدّمت النيابة العامة الإسرائيلية، اليوم الخميس، إلى المحكمة المركزية في القدس لائحة اتهام ضد محمد شلبي، البالغ 22 عامًا، من بيت حنينا في القدس، وهو طالب صيدلة، بتهم تتعلق بالتحضير لعمل مسلح بقصد القتل وتلقي تدريب لأغراض مسلحة. ووفق لائحة الاتهام، خطط شلبي لتنفيذ هجمات ضد قوات الأمن ومدنيين يهود باستخدام عبوات ناسفة وسموم قاتلة، بهدف التسبب بسقوط عدد كبير من القتلى. وطلبت النيابة من المحكمة إبقاء شلبي قيد التوقيف حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقه، فيما قُدّمت لائحة الاتهام بواسطة المحامي عميحاي ماركس من نيابة لواء القدس. وبحسب ما ورد في اللائحة، فإن شلبي طالب في السنة الثالثة في كلية الصيدلة، وكان يعمل أيضًا مساعد صيدلي، فيما تقول النيابة إنه خضع لعملية تطرف أيديولوجي، من بين أسبابها أحداث 7 تشرين الأول والحرب التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "السيوف الحديدية". وتزعم النيابة أن شلبي كان يستهلك بصورة منهجية محتويات مرتبطة بحركتي "حماس" و"داعش"، قبل أن يقرر استغلال المعرفة التي اكتسبها خلال دراسته وإمكان وصوله إلى مواد كيميائية بهدف تنفيذ هجمات قاتلة. وتفيد لائحة الاتهام بأنه في بداية عام 2025 خطط شلبي لزرع عبوة ناسفة في مكان اعتاد عناصر من جهات إنفاذ القانون الوقوف فيه قرب مسجد في حي بيت حنينا، وذلك على خلفية غضبه من مخالفات سير كانت تُحرر بحق المصلين في المنطقة. ولهذه الغاية، راقب شلبي على مدى نحو شهرين نشاط عناصر إنفاذ القانون، كما حمّل من الإنترنت أدلة تتعلق بصناعة مواد متفجرة، إلا أن الخطة لم تُنفذ بعدما توقف هؤلاء العناصر عن الحضور إلى المكان. وفي مرحلة لاحقة، تقول لائحة الاتهام إن شلبي خطط لتنفيذ هجوم واسع النطاق، كان يريد من خلاله، بحسب ما نُسب إليه، قتل "عدد كبير من اليهود". ولتحقيق ذلك، انضم إلى مجموعات على تطبيق "تلغرام" مرتبطة بتنظيمات مسلحة، من بينها مجموعة مرتبطة بـ"داعش"، وحمّل عشرات الملفات التي تتضمن تعليمات لإعداد عبوات ناسفة ومواد متفجرة وسموم قاتلة. كما تزعم اللائحة أن شلبي دوّن في دفتر وصفات لتحضير سموم يمكن أن تتسبب بالموت عن طريق اللمس أو الاستنشاق أو الشرب، ووثّق مواد يمكن استخدامها في صناعة متفجرات. وبحسب الاتهام، توجه شلبي في مناسبتين إلى رام الله، حيث اشترى مواد كيميائية ومعدات مناسبة، وقسّم عمليات الشراء بهدف عدم إثارة الشبهات، قبل أن يخزن المواد والمعدات داخل غرفته في منزله. وتشير لائحة الاتهام أيضًا إلى أن شلبي أجرى تجربة كيميائية داخل حوض الاستحمام في منزله، وأشعل خلالها خليطًا كان قد حضّره بهدف اختبار المواد التي جمعها. وبعد ذلك، تقول النيابة الإسرائيلية إنه حذف من هاتفه ملفات وسجل عمليات البحث، في محاولة لطمس آثار ما قام به. وتضع القضية أمام السلطات الإسرائيلية ملفًا يجمع بين المعرفة الأكاديمية والوصول إلى المواد الكيميائية من جهة، والاتهامات بالتخطيط لاستخدامها في هجمات قاتلة من جهة أخرى، فيما تبقى الوقائع الواردة في لائحة الاتهام خاضعة للمسار القضائي أمام المحكمة.