حملت زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى لبنان سلسلة مواقف سياسية، توزعت بين بعبدا وعين التينة ووزارة الخارجية، وتناولت التفاوض، والسيادة، ومستقبل اليونيفيل والعلاقات اللبنانية الأوروبية. ففيما شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على التفاوض كبديل عن الحرب، تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري ببقاء اليونيفيل تحت المظلة الأممية، بينما أكدت كالاس دعم الاتحاد الأوروبي لسيادة لبنان وضرورة حصر الأمن بيد الدولة. وجدد عون التأكيد أنّ "التفاوض هو البديل عن الحرب"، لافتاً إلى انّ "الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملًا في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذًا لاتفاق الإطار"، فيما لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته، وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً موقعة المزيد من الضحايا والجرحى". كلام عون جاء خلال استقباله كالاس والوفد المرافق، في قصر بعبدا، حيث أكد أن "لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار لأنه أتى نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية لقناعته بأن الخيار الدبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وأن الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين". من جهتها، أعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان لاسيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية. ومن وزارة الخارجية أطلقت كالاس بعد لقائها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي سلسلة مواقف، مؤكدة أنّه "من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتمتع لبنان بالسيادة"، ومشيرة إلى أنّ "لبنان اتخذ قرارات مهمة ونترقب مرحلة التنفيذ". وأضافت: "يجب أن يسيطر لبنان على كامل أراضيه وينزع سلاح حزب الله وأمن لبنان مرتبط بالعملية الانتقالية في سوريا"، مؤكدة أنه "يجب أن يكون الأمن في لبنان من صلاحية الحكومة". وفيما يختص باليونيفيل، أكدت كالاس أنّه "ينبغي أن يكون هناك وجود دولي في جنوب لبنان لحفظ الأمن والاستقرار"، لافتة إلى أنّ "محادثات جارية بشأن الصيغة". على صعيد آخر، أبلغ عون الوفد أنّ لبنان يتطلع إلى التوقيع على شراكة إستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لاسيما وأنه شريك أساسي للاتحاد في المنطقة، كما شدد على وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أن الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي ترتكز إلى روابط تاريخية وثقافية عميقة فضلاً عن القيم المشتركة بين الطرفين، وفي مقدمها احترام حقوق الإنسان والديمقراطية ودولة القانون والتنوع الثقافي. وشكر عون، كالاس على الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لإقراره إرسال بعثة مدنية- عسكرية إلى لبنان ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة CSDP مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد "اليونيفيل" ويعّول على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لإيجادها، علما ان لبنان يرغب في ان تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة. في سياق ثانٍ، أوضح عون أنّ لبنان ملتزم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية ما يتيح توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، شاكراً للاتحاد الأوروبي المساعدات الإنسانية التي قدمها للبنان مع تأكيده على الحاجة لدعم أوروبي طويل الأمد لتتولى الدولة إعادة اعمار المناطق المدمرة. ومن بعبدا إلى عين التينة، استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس والوفد المرافق. وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والأمنية على ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها اليومية على القرى والبلدات الجنوبية، إضافة للعلاقات بين لبنان ودول الإتحاد الأوروبي والدور الذي يمكن للاتحاد القيام به لمساعدة لبنان في مختلف المجالات لاسيما في ملف إعادة الإعمار ودعم موقف لبنان لجهة تمسكه بوجود قوات اليونيفيل .وجدد بري تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتا إلى أن الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضا يؤثر سلبا على الاتحاد الأوروبي ودوره . كذلك استقبل بري في عين التينة عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى. وأشار بري إلى أنّ إسرائيل لم تلتزم ولا في أي لحظة في أي من الاتفاقات التي أبرمت منذ القرار