دخل مجلس المفتين في لبنان بقوة على خط الحملة التي تستهدف دار الفتوى ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، محذّرًا من محاولات إضعاف موقع الإفتاء أو تهميش دوره، ومؤكدًا أن المسّ بمقام المفتي لا يقتصر على شخصه بل يطاول المؤسسات الدينية والوطنية في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان. في بيان صدر عقب اجتماع عقد برئاسة دريان وبحث في الشؤون الإسلامية والوطنية، اعتبر المجلس أن دار الفتوى تواجه "حملة مشبوهة ومأجورة ومغرضة"، هدفها الإساءة إلى مقامها ودورها الوطني التاريخي. وشدد المجلس على أن "مفتي الجمهورية اللبنانية هو الأمين على دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وكل المؤسسات الدينية الإسلامية"، معتبرًا أن النيل من مقامه أو إضعافه أو التشكيك به لا يساعد على حماية المؤسسات التي يحتاج إليها لبنان في الظروف الراهنة. ورأى أن الحملات الأخيرة تشكل "مؤشرًا واضحًا على السعي إلى تهميش دور مفتي الجمهورية وإشغال دار الفتوى عن القيام بدورها البنّاء وإبعادها عن رسالتها الإسلامية والوطنية وتكبيلها". حيث أكد مجلس المفتين أنه سيتصدى "بقوة لكل من يتجرأ بالتعرض لهذه المرجعية الدينية والوطنية"، منتقدًا ما وصفه بحملات منظمة تقوم على التحريض والافتراءات، ومشددًا على أن حرية الرأي والتعبير يجب أن تبقى ضمن ضوابط أخلاقية. وحذّر من خطورة استهداف دار الفتوى باعتبارها مرجعية إسلامية ووطنية، ورأى أن الحملة عليها تأتي في سياق محاولة الاقتصاص من مواقفها الوطنية واعتدالها الإسلامي وتوجهها العربي. اذ يأتي هذا الموقف في ظل أزمة متصاعدة حول موقع مفتي الجمهورية، بعد الطعن بالتمديد لدريان والنقاش القانوني والسياسي الذي رافقه، فيما دخلت شخصيات ومرجعيات سنية على خط البحث عن مخارج للأزمة. أما في الشأن الوطني، توقف مجلس المفتين عند الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب، مندّدًا بقصف المنازل والمؤسسات الإنسانية وسقوط الضحايا، ومثمّنًا الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة نواف سلام وحكومته لمساعدة أهالي الجنوب ودعم صمودهم في أرضهم. كما نوّه بالمساعي الدبلوماسية المبذولة في إطار "اتفاق الإطار" بهدف إنهاء الاعتداءات على لبنان، وأعرب عن ثقته بحكومة سلام وقدرتها على المضي في إعادة بناء الدولة وتفعيل مؤسساتها. ودعا المجلس إلى التعاون مع الحكومة ودعمها في مسار حصر السلاح بيد الدولة، وإنجاز الإصلاحات المطلوبة، وترسيخ الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والمعيشي. في ملف العفو العام، توقف المجلس عند القانون الذي أقرّه مجلس النواب وعلّق المجلس الدستوري تنفيذه، داعيًا إلى الإسراع في تطبيقه "لرفع الظلم عن المظلومين وإحقاق الحق ونشر العدل بين الناس". أما إقليميًا، فأدان مجلس المفتين الهجمات الحوثية على السعودية، ولا سيما ما وصفه باستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدًا أن أمن المملكة "من أمن المنطقة العربية". وحيّا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والحكومة السعودية على تصديهم للهجمات، داعيًا إلى تحرك دولي للحد منها واتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عنها.