في لبنان، لم يعد تأخير حصر السلاح بيد الدولة مجرد خلاف سياسي. كل يوم يمر من دون قرار واضح، هناك من يدفع الثمن فعلياً: نازح ينتظر العودة، عائلة تنتظر إعادة بناء منزلها، صاحب عمل يخشى الاستثمار، وقرية تعيش على وقع احتمال حرب جديدة.لهذا، لم يعد ممكناً تقديم التأخير على أنه حكمة أو تريث. ما يجري هو إطالة لأزمة يدفع كلفتها اللبنانيون، وأهل الجنوب والضاحية في مقدمتهم.فالدولة التي لا تملك وحدها قرار السلاح والحرب والسلم، تبقى عاجزة عن طمأنة مواطنيها قبل أن تطلب ثقة الخارج.والثقة لا تعود بالخطب ولا بالوعود. تعود عندما يصبح واضحاً أن هناك دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وقراراً واحداً.وهذا يمر عبر ثلاثة شروط مترابطة: حصر السلاح بيد الدولة، وقف التمويل الإيراني لحزب الله، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية من دون مناطق مستثناة أو خطوط حمراء.حصر السلاح يعني ببساطة أن يكون الجيش اللبناني هو القوة المسلحة الوحيدة المخولة حماية البلاد. لا شريك إلى جانبه، ولا قوة تنافسه، ولا قرار عسكري مستقل عنه.ووقف التمويل يعني قطع الشريان الذي يسمح باستمرار منظومة مسلحة خارج الدولة، فيما بسط السلطة يعني حضوراً فعلياً للمؤسسات لا يتوقف عند حي أو تلة أو مخزن.من دون ذلك، سيبقى لبنان في نظر من يُفترض أن يموّل إعادة الإعمار أو يعيد الاستثمار أو يفتح أبواب العلاقات الاقتصادية، بلداً يمكن أن ينفجر في أي لحظة بقرار لا يصدر عن حكومته.ومن سيضع أمواله في بلد لا يعرف إن كانت الحرب ستبدأ غداً؟ومن سيموّل إعادة بناء منزل إذا كان احتمال هدمه مرة أخرى ما زال قائماً؟ومن سيطلب من نازح أن يعود إلى قرية لم تُحسم فيها بعد مسألة من يملك قرار الحرب؟الثقة ليست موقفاً دبلوماسياً. الثقة تُبنى على الأرض: جيش ينتشر، وسلاح يُحصر، وتمويل خارجي يتوقف، وقرار سياسي وأمني يعود بالكامل إلى بيروت.أما استمرار الجمود، فهو يخدم طهران وحزب الله أكثر مما يخدم لبنان.فمن دون اتفاق، يبقى مبرر السلاح قائماً. ومن دون حسم، تبقى الدويلة داخل الدولة. ومن دون استعادة القرار، يبقى اللبناني رهينة حسابات لا تُصنع في النبطية ولا في صور ولا في الضاحية، بل في أماكن أخرى.إيران لا تدفع فاتورة الدمار في الجنوب، ولا تعيد النازحين إلى منازلهم، ولا تعيد فتح مؤسسة تجارية خسرت كل شيء. مصالحها مرتبطة بحساباتها الإقليمية، ولبنان بالنسبة إليها جزء من معادلة أوسع.أما الحزب، فقد أثبت أنه قادر على تعطيل المسار وإشعال المواجهة، لكنه عاجز عن بناء ما يهدمه الصراع.ولهذا، فإن كل يوم تعطيل ليس يوماً يحمي لبنان، بل يوماً إضافياً يؤجل خروجه من الأزمة.والمفاوضات، رغم كل التعثر، هي المسار الذي فتح باب الكلام عن الانسحاب والعودة، وأعاد أسرى، ووضع إمكانية الاستقرار على الطاولة. عرقلة هذا المسار لا تعزز السيادة، بل تبقيها معلقة.ومن يعتبر التفاوض تنازلاً، عليه أن يجيب أولاً عن سؤال بسيط: ما هو البديل الذي أعاد النازحين، أو رمم البيوت، أو أعاد الأسرى، أو أوقف دورة الدمار؟لبنان لم يعد يحتمل إدارة أزمته بالانتظار.نزع السلاح ليس بنداً مؤجلاً إلى نهاية التسوية. هو أحد شروط التسوية نفسها.ومن دونه، لن تأتي الثقة، ولن يأتي الاستثمار، ولن يبدأ إعمار حقيقي، ولن يشعر اللبناني أن الحرب أصبحت خلفه.المعادلة يجب أن تكون واضحة ولا تحتاج إلى تأويل: سلاح واحد بيد الجيش، وقرار واحد بيد الدولة، وتمويل خارجي للميليشيا يتوقف، وسلطة شرعية تُبسط على كامل الأراضي اللبنانية.ومن يقف في وجه هذا المسار لا يؤجل قراراً أمنياً فقط، بل يؤجل عودة الناس إلى بيوتهم، ويؤجل الاقتصاد، ويؤجل الاستقرار، ويؤجل لبنان نفسه.لقد دفع اللبنانيون ما يكفي.وليس من حق أحد بعد اليوم أن يطلب منهم دفع فاتورة إضافية من أجل سلاح لا يملكون قراره، ولا حرب يختارون توقيتها، ولا مشروع تُرسم حساباته خارج وطنهم. في لبنان، لم يعد تأخير حصر السلاح بيد الدولة مجرد خلاف سياسي. كل يوم يمر من دون قرار واضح، هناك من يدفع الثمن فعلياً: نازح ينتظر العودة، عائلة تنتظر إعادة بناء منزلها، صاحب عمل يخشى الاستثمار، وقرية تعيش على وقع احتمال حرب جديدة. لهذا، لم يعد ممكناً تقديم التأخير على أنه حكمة أو تريث. ما يجري هو إطالة لأزمة يدفع كلفتها اللبنانيون، وأهل الجنوب والضاحية في مقدمتهم. فالدولة التي لا تملك وحدها قرار السلاح والحرب والسلم، تبقى عاجزة عن طمأنة مواطنيها قبل أن تطلب ثقة الخارج. والثقة لا تعود بالخطب ولا بالوعود. تعود عندما يصبح واضحاً أن هناك دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وقراراً واحداً. وهذا يمر عبر ثلاثة شروط مترابطة: حصر السلاح بيد الدولة، وقف التمويل الإيراني لحزب الله، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية من دون مناطق مستثناة أو خطوط حمراء. حصر السلاح يعني ببساطة أن يكون الجيش اللبنان