دخل ملف الـ200 مليون دولار المنسوبة إلى إيران، والتي تحدث تقرير لوكالة “رويترز” عن وصولها إلى “حزب الله”، في سجال أميركي جديد، بعدما انتقد المسؤول في القوات اللبنانية جوزف جبَيلي تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، معتبراً أنه يتعارض مع بيانات سابقة لوزارة الخزانة عن تحويلات إيرانية إلى الحزب. وكان بيغوت قد وصف رواية وصول أموال من إيران بأنها “قصص كاذبة” يروّجها “حزب الله” عبر مصادر مجهولة، وقال إن “الأموال غير موجودة”. وأضاف أن الحزب يحاول حفظ ماء الوجه عبر الترويج لروايات عن تدفق الأموال، مشيراً إلى أن صادرات النفط الإيرانية تخضع لضغوط وأن العملة الإيرانية تشهد تراجعاً. وأكد أن واشنطن ستواصل استهداف مصادر تمويل الحزب بالعقوبات، بالتوازي مع دعم الحكومة اللبنانية في إعادة إعمار الجنوب. وفي منشور عبر منصة “إكس”، قال جبَيلي إنه فوجئ بموقف بيغوت، ورأى أنه يناقض ما أعلنته الخزانة الأميركية عن استمرار التحويلات الإيرانية. واستشهد بثلاثة بيانات للوزارة: ففي 10 أيلول 2026، قالت الخزانة إن صرّافَين لبنانيين حوّلا مئات ملايين الدولارات من “فيلق القدس” إلى “حزب الله” بين أيار وأيلول 2025. وفي 20 آب، أعلنت استهداف شبكة قالت إنها قادرة على نقل مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين إيران ولبنان وتركيا والإمارات. أما في 6 تشرين الثاني 2025، فقالت إن “فيلق القدس” حوّل أكثر من مليار دولار إلى الحزب منذ كانون الثاني من ذلك العام، معظمها عبر شركات صرافة. وفي المقابل، نقلت “رويترز” في تقريرها المنشور في 7 تشرين الأول عن شخصين مطّلعين مباشرة على التحويل أن إيران أرسلت 200 مليون دولار إلى “حزب الله” خلال أيلول، بهدف مساعدة لبنانيين نزحوا جراء الحرب. وبحسب التقرير، يُفترض أن تتيح الأموال دفعة أولى بقيمة 3,000 دولار لنحو 50 ألف عائلة، مع إعطاء الأولوية للعائلات التي دُمّرت قراها أو تعذّر الوصول إليها. وأشار التقرير إلى أن الوسطاء الذين نقلوا الأموال تقاضوا عمولة بلغت 20 في المئة، أي أربعة أضعاف المعدل المعتاد، وفق أحد المصدرين. كما تحدث عن صعوبات متزايدة في نقل الأموال، مع تعذّر استخدام قنوات كانت تمر عبر العراق ودبي، وتعرّض قنوات أخرى لضغوط في تركيا. ولم تعرض “رويترز” وثائق تثبت عملية التحويل، فيما قال مسؤول في “حزب الله” للوكالة إن مبلغاً تأمّن وإن خطة توزيعه ستُعلن في الأيام المقبلة، من دون أن يحدد مصدر الأموال. لذلك بقيت رواية الـ200 مليون مستندة إلى إفادات المصدرين، ولم يشكّل تأكيد المسؤول الحزبي تأكيداً مستقلاً لمصدر المبلغ أو مسار وصوله. وجاء اعتراض جبَيلي على بيغوت من زاوية التباين بين نفي الخارجية الأميركية وصول الأموال في هذه الواقعة، وما سبق أن أعلنته الخزانة عن تحويلات إيرانية وشبكات مالية مرتبطة بها. لكنه أقرّ في منشوره بأن التحويل المحدد البالغ 200 مليون دولار يمكن أن يكون موضع نقاش، معتبراً أن نفي التحويلات الإيرانية إلى “حزب الله” بصورة عامة لا ينسجم مع بيانات الخزانة.