تحرّكت وزارة الزراعة لمتابعة الحالات المرضية التي ظهرت لدى عدد من الأبقار في منطقة القرعون في البقاع الغربي، مؤكدة أن طبيعة المرض لم تُحسم بعد، وأن التشخيص النهائي يتطلب استكمال الكشوف البيطرية والفحوص المخبرية. وأوضحت الوزارة، في بيان أصدرته عقب تلقي شكاوى من عدد من المزارعين وتداول معلومات عن الحالات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أن الفرق الفنية والبيطرية المختصة في مديرية الثروة الحيوانية التابعة للمديرية العامة للزراعة توجّهت إلى المنطقة فور ورود المعلومات، بتوجيه من وزير الزراعة نزار هاني. وباشرت الفرق الكشف الميداني على قطعان الأبقار ومتابعة الحالات المسجّلة، كما قدّمت إلى المربين الإرشادات الصحية والوقائية اللازمة للتعامل معها والحد من احتمالات انتقالها بين الحيوانات. وأكدت الوزارة أن الحالات المرصودة تخضع لمتابعة فنية وبيطرية متواصلة، بهدف تقييم الوضع الصحي وتحديد العوامل المسببة، واتخاذ الإجراءات العلاجية والوقائية المناسبة وفق المعايير العلمية والبيطرية المعتمدة. وفي خطوة احترازية، أعلنت وزارة الزراعة أنها ستوجّه كتبًا رسمية إلى البلديات الواقعة في محيط بحيرة القرعون، تطلب فيها تكثيف إجراءات مكافحة الحشرات والنواقل، ولا سيما البرغش والذباب والحشرات القادرة على نقل بعض الأمراض الحيوانية. وطلبت أن تتم عمليات المكافحة باستخدام المبيدات المسموح بها والمسجّلة رسميًا، ووفق الضوابط البيئية والصحية المعتمدة، بما يساهم في خفض كثافة الحشرات وتقليل مخاطر انتقال الأمراض، من دون إلحاق الضرر بالبيئة أو الصحة العامة. وأشارت الوزارة إلى أن انتشار بعض الأمراض التي تصيب الثروة الحيوانية قد يرتبط بتكاثر الحشرات الناقلة، إلى جانب العوامل البيئية والمناخية والصحية المحيطة بالقطعان، ما يستوجب اعتماد خطة متكاملة تشمل المراقبة البيطرية والتحصين ومكافحة النواقل وتحسين شروط النظافة والأمن الحيوي داخل المزارع. وجدّدت دعوة مربي الأبقار وسائر المواشي إلى الالتزام ببرامج التحصين والوقاية المعتمدة، وعدم إهمال اللقاحات الموصى بها ضد الأمراض الوبائية، إلى جانب مراقبة الحيوانات بصورة مستمرة وعزل أي حيوان تظهر عليه أعراض مرضية. كما دعت المربين إلى التواصل فورًا مع المصالح والمراكز الزراعية والبيطرية المختصة عند الاشتباه بأي حالة، وعدم استخدام علاجات عشوائية أو التعامل مع الأعراض من دون إشراف بيطري. وشددت الوزارة على أن تشخيص الأمراض الحيوانية يستند إلى الكشف البيطري والفحوص المخبرية والإجراءات العلمية، محذّرة من استباق النتائج أو إطلاق تسميات وتشخيصات غير مثبتة، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات على المربين والقطاع الحيواني وسلامة سلاسل الإنتاج. وناشدت وسائل الإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي توخي الدقة والمسؤولية، والعودة إلى البيانات والمصادر الرسمية قبل نشر أي معلومات أو استنتاجات تتعلق بالحالات المسجّلة في القرعون. ولفتت إلى أن الأخبار غير الدقيقة قد تثير القلق من دون مبرر، وتسيء إلى سمعة الإنتاج الحيواني اللبناني ومنتجات الألبان والأجبان، وتُلحق أضرارًا مباشرة بآلاف المزارعين والمربين والمنتجين الملتزمين بالمعايير الصحية، فضلًا عن المسؤوليات القانونية التي قد تترتب على نشر معلومات كاذبة أو مضللة. وأكدت وزارة الزراعة أنها تتابع بصورة مباشرة ومستمرة أي حالات مرضية أو حالات اشتباه تُسجّل لدى الثروة الحيوانية في مختلف المناطق اللبنانية، وأن فرقها الفنية والبيطرية جاهزة لإجراء الكشوف الميدانية وتقديم الإرشادات واتخاذ التدابير الوقائية والصحية بالتنسيق مع الجهات المعنية. وتكتسب الحالات المسجّلة في القرعون أهمية اقتصادية ومعيشية نظرًا إلى اعتماد عدد من أبناء البقاع الغربي على تربية الأبقار وإنتاج الحليب ومشتقاته، ما يجعل التشخيص السريع والدقيق ضروريًا لحماية القطعان ومنع تكبّد المربين خسائر إضافية. وأكدت الوزارة أن حماية صحة الحيوانات والإنسان، وضمان سلامة الغذاء واستدامة الإنتاج الوطني، تبقى من أولوياتها، ضمن مقاربة تقوم على الوقاية والرصد المبكر والاستجابة السريعة والتشخيص البيطري والمخبري الدقيق.