تشنّ المقاتلات السعودية غارات في اليمن، وتخوض القوات البرية معارك على الشريط الساحلي، فيما تسجّل مطارات أبها والرياض قتلى وجرحى جراء هجمات تبنّاها الحوثيون. ويكشف التصعيد هذا الأسبوع كيف يتجاوز الصراع على اليمن حدوده، مع احتدام المعارك حول باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية، ووصول النيران إلى العاصمة السعودية. وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، تضع الحكومة اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، هدفاً طموحاً يتمثل في استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها العاصمة صنعاء. لكن المعركة على الأرض تبدو أصعب مما توحي به بيانات التقدم، إذ ينشر الطرفان روايات متناقضة بشأن السيطرة على الساحل، فيما يواصل الحوثيون هجماتهم رغم الضغط الجوي السعودي. وقال محلل يمني بارز للقناة: "في تقديري، لم يحدث حتى الآن تغيير جوهري في ميزان القوى في اليمن. معظم التحركات المعلنة تتركز على الساحل الغربي، وحتى هناك تتضارب الروايات بشأن حجم التقدم والسيطرة الميدانية". وأضاف: "يواصل الحوثيون ممارسة الضغط في منطقة تعز، ولذلك من المبكر الاستنتاج أن الغارات السعودية والتقدم الذي تعلنه القوات الحكومية يعكسان ضعفاً شاملاً لديهم". ويطرح التصعيد أيضاً سؤالاً حول المكاسب التي تحققها طهران من تزايد الضغط على السعودية. وفي هذا السياق، رأى المحلل أن "إيران تستفيد من هذه المعركة حتى من دون أن تطلق النار بنفسها على السعودية. فالحوثيون يمارسون ضغطاً عسكرياً على المملكة ويهددون ممرات الملاحة، فيما تضطر الرياض إلى تخصيص قوات وموارد لمواجهتهم، وهذا يمنح طهران أفضلية استراتيجية". واستدرك: "لا يشكّل ذلك دليلاً على أنها تدير كل هجوم، لكن حتى من دون أمر إيراني لكل عملية إطلاق، فإن النتيجة تخدمها". وخلف التصريحات عن استعادة العاصمة، يبدو أن المعركة تتركز على أهداف أكثر إلحاحاً، أبرزها وقف تقدم الحوثيين، وتأمين خطوط الإمداد، والاحتفاظ بالمناطق التي تعلن القوات الحكومية السيطرة عليها. وأوضح المحلل اليمني أن "الحاجة الملحّة للقوات الحكومية هي صدّ الحوثيين ومنعهم من تثبيت مكاسب تهدد الجنوب. ولتعز والشريط الساحلي أهمية في حماية الطرق المؤدية جنوباً وفي الصراع حول باب المندب. كما أن مأرب جبهة لا يمكن إهمالها. وإذا ترافق الضغط على الساحل مع خسارة أراضٍ في جبهة أخرى، فسيكون من الصعب الحديث عن تحول حقيقي لمصلحة الحكومة". من جهته، قال مصدر مقرّب من القوات اليمنية المدعومة سعودياً إن "الأولوية السعودية حالياً هي وقف الحوثيين على الشريط الساحلي وفي تعز، ومنعهم من تحويل تقدم محلي إلى تهديد واسع للجنوب". وأضاف: "قد يؤدي ترسّخ وجودهم في هذه المناطق إلى تعريض خطوط الإمداد للخطر، وتعميق التهديد باتجاه عدن، وزيادة الضغط على الملاحة في باب المندب. لذلك، لا يكفي صدّ هجوم واحد، بل يجب ضرب قدرتهم على إرسال التعزيزات وتجديد الهجوم". وتفسّر أهمية باب المندب القلق الذي تثيره المعارك الساحلية خارج اليمن. فالمضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكّل ممراً رئيسياً بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس، ما يجعل تعطيل الحركة فيه تهديداً للتجارة ونقل النفط والغاز. وأشار المصدر المقرّب من القوات المدعومة من الرياض إلى أن "سلاح الجو السعودي يتمتع بأفضلية في المناطق الساحلية المكشوفة، لكن القوات البرية هي التي يجب أن تثبّت النتائج. فالمنطقة التي تجري السيطرة عليها ويبقى خط إمدادها مكشوفاً قد تتحول سريعاً إلى نقطة ضعف". ورغم أن استعادة صنعاء تتصدر طموحات الحكومة اليمنية، فإن الواقع الميداني لا يزال بعيداً عن هذا الهدف. وقال المحلل: "صنعاء هي العاصمة ومركز قوة الحوثيين، ولذلك تحمل أهمية سياسية ورمزية هائلة. لكن القتال الموصوف حالياً لا يتيح الاستنتاج بوجود قدرة على الوصول إليها وحسم المعركة هناك". وأضاف: "على المدى القصير، السؤال هو ما إذا كانت القوات المدعومة سعودياً ستنجح في تقليص حرية تحرك الحوثيين وحرمانهم من تحقيق مكاسب ميدانية. ومن دون ذلك، تبقى التصريحات بشأن صنعاء بعيدة عن الواقع العسكري". وبعد إطلاق عملية لدفع الحوثيين إلى التراجع، باتت السعودية تواجه أيضاً كلفة هجماتهم في عمق أراضيها، فيما يبقى وصول مساعدة من باكستان وحلفاء آخرين، وحجمها المحتمل، موضع تساؤل. وبين كثافة الغارات وحجم المكاسب على الأرض، تواجه الرياض سؤالاً مقلقاً: هل تنجح في تغيير ميزان القوى، أم تنزلق مجدداً إلى الكابوس اليمني؟