دخل ملف تمويل "حزب الله" مجددًا في قلب الاشتباك السياسي بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع استمرار الحرب المفتوحة في الجنوب اللبناني، بعدما نفت وزارة الخارجية الأميركية ما أوردته وكالة "رويترز" بشأن تلقّي الحزب دعمًا ماليًا إيرانيًا بقيمة 200 مليون دولار لمساعدة النازحين، مؤكّدةً في المقابل أنّ الولايات المتحدة ستواصل سياسة "خنق" موارده المالية، بالتوازي مع دعم الحكومة اللبنانية في إعادة إعمار الجنوب. وردًّا على تقرير "رويترز"، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إنّ "لدى حزب الله كلّ الأسباب لترويج روايات من هذا النوع عبر مصادر مجهولة، ويمكنه أن يدّعي ما يشاء، لكنّ الأموال غير موجودة". وأضاف بيغوت أنّ "حزب الله أُضعف بشكل كبير وتسبّب في معاناة مئات الآلاف من اللبنانيين الأبرياء، وهو يحاول الآن حفظ ماء الوجه من خلال روايات زائفة عن تدفّقات مالية من إيران". وتابع: "صادرات النفط الإيرانية تخضع للحصار، وعملتها تشهد انهيارًا متسارعًا، فيما ينظر النظام الإيراني باستمرار من خلف كتفه". واشنطن: سنواصل خنق تمويل الحزب ولم يقتصر الردّ الأميركي على نفي الرواية المالية، بل حمل موقفًا سياسيًا واضحًا حيال المرحلة المقبلة في لبنان. إذ أكّد بيغوت أنّ الولايات المتحدة "ستواصل خنق الموارد المالية لحزب الله عبر العقوبات، مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب". وقال إنّ "حزب الله لم يجلب سوى المعاناة إلى لبنان وإلى الأشخاص الذين يدّعي تمثيلهم"، معتبرًا أنّه "أشعل حربًا بالنيابة عن طهران وقاد إليها، وتسبّب بأضرار بمليارات الدولارات". وأضاف: "حتى لو كانت هذه الدفعة المالية التعويضية موجودة فعلًا، فإنّها لن تكون كافية". وختم بيغوت بالقول: "في ظل إدارة ترامب، لن يتمكّن حزب الله أبدًا من التعافي أو إعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية". وبذلك، تضع واشنطن الملف المالي في صلب مقاربتها لحزب الله، لا باعتباره مسألة مرتبطة فقط بتمويل العمليات العسكرية، بل أيضًا بمنع الحزب من استعادة قدراته التنظيمية والاجتماعية في البيئة التي تضرّرت من الحرب، خصوصًا في الجنوب والضاحية والبقاع. "رويترز": 200 مليون دولار لإيواء النازحين في المقابل، كانت وكالة "رويترز" قد كشفت عن حصول "حزب الله" على تمويل إيراني جديد بقيمة 200 مليون دولار، خُصّص للمساهمة في إيواء النازحين اللبنانيين، في أول دعم من هذا النوع خلال الحرب. وبحسب مصادر تحدّثت إلى الوكالة، واجهت طهران صعوبات متزايدة في إيصال الأموال إلى الحزب، ما رفع كلفة عمليات النقل إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تقاضى الوسطاء عمولة بلغت نحو 20 في المئة، أي ما يعادل أربعة أضعاف النسبة المعتادة. وأرجعت المصادر ارتفاع الكلفة إلى تضييق القنوات المالية التي كانت تُستخدم سابقًا، وعدم إمكان الاعتماد على شركات في العراق ودبي، إلى جانب تعرّض مسارات مماثلة لضغوط في تركيا. ونقلت "رويترز" عن مسؤول في "حزب الله" تأكيده أنّ مبلغًا ماليًا جرى تأمينه، وأنّ خطة توزيعه ستُعلن خلال الأيام المقبلة، من دون الكشف عن مصدره. ووفق المصادر، يعتزم الحزب دفع مبلغ أولي قدره 3 آلاف دولار لكلّ عائلة، على أن تُعطى الأولوية للعائلات التي دُمّرت قراها أو يتعذّر عليها العودة إليها بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي، ويُقدّر عدد هذه العائلات بنحو 50 ألفًا. وفي الوقت نفسه، تؤكّد المصادر أنّ الصعوبات المالية لم تؤدِّ إلى توقّف الحزب عن دفع المخصّصات لمقاتليه وعائلات الذين قُتلوا في المعارك. ويأتي الاشتباك الأميركي حول تمويل الحزب فيما لا تزال تداعيات الحرب التي بدأت في 8 تشرين الأول 2023 تتوسّع. ففي غزّة، أوقعت الحرب أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح، وألحقت دمارًا واسعًا بالبنية التحتيّة. وفي لبنان، يستمرّ العدوان الإسرائيلي على الجنوب، مع بقاء عشرات القرى تحت السيطرة الإسرائيلية بالنار، فيما تجاوز عدد الشهداء 4 آلاف والمصابين 12 ألفًا، وتسبّبت المواجهات بنزوح أكثر من مليون شخص. وفي موازاة استمرار الاحتلال والاعتداءات، تكشف التصريحات الإسرائيلية عن مقاربة مفتوحة زمنيًا للوجود العسكري في الجنوب. إذ قال مصدر عسكري إسرائيلي إنّ هناك بنى تحتيّة تابعة لـ"حزب الله" جنوب "الخط الأصفر" "في كلّ مكان"، معتبرًا أنّ البحث عن هذه البنى يحتاج إلى سنوات قبل إنجازه. كما ذهب المصدر إلى القول إنّ وجود قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان "يضرّ إسرائيل أكثر ممّا يفيدها"، مضيفًا: "نفضّل غيابها". وتكتسب هذه التصريحات دلالة إضافية في ظلّ استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، بما يوحي بأنّ تل أبيب لا تتعامل مع الجنوب بوصفه ساحة مرتبطة بمرحلة مؤقتة، بل كمساحة أمنية مفتوحة على تدخل طويل الأمد. وتحلّ الذكرى الثا