أحيت حركة «أمل» وجمعية كشافة الرسالة الإسلامية – فوج الإمام الصدر في سحمر، الذكرى الـ48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، خلال احتفال إنشادي أُقيم في بلدة سحمر في البقاع الغربي. وحضر الاحتفال عضو هيئة الرئاسة في حركة «أمل» النائب قبلان قبلان، ورئيس المكتب السياسي في الحركة جميل حايك، إلى جانب علماء دين ورؤساء بلديات ومخاتير وممثلين عن الحزب والأحزاب الوطنية وعائلات الشهداء وحشد من أبناء البلدة والمنطقة. وفي كلمة ألقاها للمناسبة، استعاد قبلان مواقف الإمام الصدر الداعية إلى الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة وحماية الدولة ومؤسساتها والدفاع عن الجنوب، مؤكدًا أن التحديات التي يواجهها لبنان اليوم تعيد التأكيد على أهمية التمسك بهذه الثوابت وعدم التخلي عنها. وأشار إلى أن الإمام الصدر كان من أوائل المطالبين بإرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب للدفاع عنه وحماية أهله، معتبرًا أن مواقفه من إسرائيل لا تزال حاضرة في وجدان أبناء مسيرته، رغم ما وصفه بمحاولات التنكر لها والتشكيك بالمبادئ التي أرساها. وتطرق قبلان إلى الظروف السياسية والأمنية التي يمر بها لبنان والمنطقة، محذرًا من محاولات استهداف المبادئ والقيادات وزرع الشكوك حول الخيارات الوطنية، ومشددًا على أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تبقى لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، لا للانغماس في الخلافات والانقسامات الداخلية. وأكد أن المسار المطلوب يبدأ بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، وعودة أبناء القرى والبلدات الجنوبية إلى أرضهم، وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق عملية إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الاعتداءات، معتبرًا أن الدولة تتحمل مسؤولية أساسية في تحقيق هذه الأهداف وحماية مواطنيها. وفي حديثه عن واقع الجنوب، شدد قبلان على التمسك بالأرض ورفض أي محاولة لدفع أبنائها إلى الرحيل عنها، لافتًا إلى أنهم دفعوا أثمانًا كبيرة من الشهداء والجرحى والدمار، ولن يتخلوا عن قراهم أو عن المسيرة التي اختاروها. وربط بين مواقف الإمام الصدر الرافضة لإسرائيل وبين التطورات الراهنة، مؤكدًا أن موقفه المبدئي منها لا يمكن تغييره أو التنكر له، وأن الوفاء لنهجه يكون من خلال حماية الأرض والإنسان والحفاظ على السيادة الوطنية. كما شدد على أن الوحدة الوطنية باتت ضرورة في ظل الأخطار المحيطة بلبنان، معتبرًا أن أي خلاف أو انقسام داخلي في هذه المرحلة يصب في مصلحة إسرائيل، وداعيًا اللبنانيين إلى عدم تقديم ما وصفه بـ«خدمة مجانية» لها. وختم قبلان بالتأكيد أن أبناء مسيرة الإمام موسى الصدر لن يخونوا الأمانة ولن يتراجعوا عن الحق، وسيبقون متمسكين بالأرض والوحدة الوطنية والمبادئ التي أرساها الإمام الصدر. وفي ختام الاحتفال، قدّم قبلان وحايك، إلى جانب مسؤول منطقة البقاع الغربي في حركة «أمل» هادي الحرشي ورئيس بلدية سحمر محمد الخشن، دروعًا تقديرية إلى عائلات الشهداء. وتأتي إحياءات الذكرى الـ48 لتغييب الإمام الصدر ورفيقيه في وقت تتجدد فيه المطالبات بكشف مصيرهم ومتابعة القضية حتى الوصول إلى الحقيقة. وكان الإمام الصدر قد غادر إلى ليبيا في زيارة رسمية عام 1978 برفقة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، قبل أن تنقطع أخبارهم. وارتبط حضور الإمام الصدر في الحياة الوطنية اللبنانية بمشروع رفع الحرمان عن المناطق المهمشة، ولا سيما الجنوب والبقاع، وبالدعوة إلى بناء دولة عادلة وقادرة وحاضرة في مختلف المناطق، إضافة إلى تعزيز الوحدة بين اللبنانيين ومواجهة الانقسامات الطائفية. كما شكّلت حماية الجنوب والدعوة إلى تعزيز دور الجيش والدولة في الدفاع عن الحدود جزءًا أساسيًا من خطابه السياسي، وهو ما تستحضره حركة «أمل» سنويًا في ذكرى تغييب مؤسسها، بالتزامن مع تأكيد استمرارها في المطالبة بكشف مصيره ومصير رفيقيه.