بعد أيام على زيارته إيطاليا، انتقل قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الأردن، في جولة تعكس اتساع الحركة الخارجية لقيادة الجيش بالتزامن مع التحضيرات الجارية لإعادة تفعيل مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية، وفي ظل ارتفاع حجم المهمات الملقاة على عاتقها في المرحلة المقبلة. وفي عمّان، بحث هيكل مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء يوسف الحنيطي تعزيز التعاون والتنسيق العسكري والدفاعي بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة بين الجيشين، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد الحنيطي أهمية مواصلة التعاون بين القوات المسلحة الأردنية واللبنانية وتوسيعه، فيما أشاد هيكل بمستوى القوات المسلحة الأردنية ودورها في دعم الأمن والاستقرار والمهمات الإنسانية. وتأتي المحطة الأردنية بعد جولة أجراها هيكل في إيطاليا، حيث أجرى سلسلة لقاءات تناولت بصورة أساسية دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، إضافة إلى مستقبل التعاون العسكري والدور الذي يمكن أن تلعبه الدول الصديقة في المرحلة المقبلة. وخلال زيارته روما، التقى هيكل رئيس أركان الدفاع الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو وعدداً من المسؤولين، كما تناولت المباحثات دور "اليونيفيل" والترتيبات المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهمتها، وهي مسألة تكتسب أهمية إضافية بالنسبة إلى الجيش مع اقتراب موعد انتهاء ولاية القوات الدولية في الجنوب. ولا تبدو الزيارتان منفصلتين عن المسار الأوسع الذي تعمل عليه قيادة الجيش في هذه المرحلة، إذ تسعى المؤسسة العسكرية إلى الحفاظ على مستويات الدعم التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية، وفي الوقت نفسه توسيع دائرة الدول المساهمة في مساعدتها، سواء على المستوى الدولي أو العربي. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الجيش مجموعة واسعة من الاستحقاقات، من الانتشار وتعزيز حضوره في الجنوب إلى حماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي، بالتوازي مع تنفيذ قرارات الدولة المتعلقة بحصرية السلاح وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. كما تتزامن حركة هيكل الخارجية مع التحضير للاجتماع المقرر في باريس في 17 أيلول، في إطار إعادة تحريك المسار الخاص بالمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والذي يهدف إلى تحديد حاجات المؤسسة العسكرية والبحث في كيفية توفير الموارد والإمكانات المطلوبة لها. ومن هذه الزاوية، يمكن وضع الانتقال من روما إلى عمّان في إطار محاولة لبناء شبكة أوسع من الدعم قبل استحقاق باريس.