أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، أن قواتها بدأت التحضير لتنفيذ ضربات مكثفة على منشآت قطاع الطاقة في أوكرانيا، ردًا على الهجمات الأوكرانية المتواصلة التي تستهدف، وفق موسكو، البنية التحتية المدنية ومنشآت النفط والطاقة داخل الأراضي الروسية. وقالت الوزارة، في بيان نشرته عبر «تلغرام»، إن القوات الروسية نفذت خلال الليل ضربات جماعية استهدفت منشآت تابعة للصناعات العسكرية الأوكرانية، بالتزامن مع إعلانها بدء التحضير لموجة أوسع من الضربات على البنية التحتية للطاقة. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال الساعات الـ24 الماضية، 5 صواريخ من طراز «هيمارس» وأكثر من 800 طائرة مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية. وأضافت أن القوات الروسية دمّرت، للمرة الأولى، مدرعة كندية الصنع من طراز «تيتان-إس» في منطقة العمليات العسكرية، إلى جانب موقع لإطلاق صواريخ «فلامينغو» ومنشآت للبنية التحتية للوقود والطاقة ومراكز لوجستية داخل أوكرانيا. كما أعلنت موسكو فرض سيطرتها على بلدتي فيليكي بريكول وسادكي في مقاطعة سومي، في إطار العمليات البرية المستمرة على عدد من محاور القتال، فيما لم يصدر تعليق أوكراني فوري يؤكد هذه المعطيات. وجاء الإعلان الروسي بعد يوم من كشف مسؤول أوكراني بارز عن تلقي كييف معلومات استخباراتية تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم بري محتمل باتجاه العاصمة كييف ومدينة تشيرنيهيف في شمال البلاد، في وقت تواصل فيه موسكو عملياتها العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمّرت 494 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق مناطق روسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف خلال ساعات الليل وحدها. وبحسب البيان، جرى إسقاط المسيّرات فوق مقاطعات لينينغراد وبريانسك وبيلغورود وكالوغا وكورسك وتفير وسمولينسك وأوريول وبسكوف وتولا ونوفغورود وروستوف، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومنطقة موسكو وضواحيها وجمهورية القرم، وفوق مياه بحرَي آزوف والأسود. وأعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية دمّرت 13 طائرة مسيّرة كانت تتجه نحو العاصمة الروسية خلال الليل، مشيرًا إلى أن فرق الطوارئ واصلت عملها في المواقع التي سقط فيها حطام المسيّرات. وفي منطقة لينينغراد، اندلع حريق داخل مصفاة نفط روسية عقب تحطم طائرة مسيّرة بالقرب منها، وفق ما أعلنته السلطات المحلية، بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة داخل روسيا. وقال حاكم المنطقة ألكسندر دروجينكو، عبر «تلغرام»، إن المعلومات الأولية أفادت بتحطم مسيّرة قرب مصفاة النفط في مقاطعة كيريشي، ما أدى إلى اندلاع حريق استدعى تدخل فرق الطوارئ، من دون أن يوضح ما إذا كان الحادث قد أوقع إصابات. وأضاف دروجينكو أن الدفاعات الجوية أسقطت 42 طائرة مسيّرة فوق منطقة لينينغراد، مؤكدًا استمرار عمليات التصدي للهجمات في أجواء المنطقة. وفي مقاطعة روستوف، أعلن الحاكم يوري سليوسار إصابة امرأة خلال تصدي الدفاعات الروسية لهجوم نفذته طائرات مسيّرة أوكرانية على منطقة ميليروفو. وتكشف التطورات الأخيرة انتقال المواجهة بين موسكو وكييف إلى مرحلة أكثر كثافة في استخدام الصواريخ والمسيّرات بعيدة المدى، إذ لم تعد العمليات محصورة بخطوط الجبهة، بل امتدت إلى منشآت الطاقة والمصافي والمستودعات والمراكز اللوجستية في عمق أراضي البلدين. وبعد 4 سنوات ونصف السنة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تتصاعد الضربات المتبادلة بعيدة المدى، مع استهداف متزايد لمنشآت مدنية ولوجستية، ما يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا واتساع الأضرار بعيدًا عن مناطق الاشتباكات البرية المباشرة. وتواصل كييف مطالبة حلفائها بتقديم مزيد من الدعم العسكري ومنظومات الدفاع الجوي، في ظل تكثيف روسيا ضرباتها والصعوبات التي تواجهها القوات الأوكرانية في اعتراض الصواريخ الباليستية. في المقابل، صعّدت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها داخل الأراضي الروسية، ولا سيما ضد منشآت الطاقة والنفط، في محاولة لإضعاف قدرات موسكو والضغط عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل إنهاء النزاع، الذي يُعدّ الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.