نقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق المقترح للتعاون النووي المدني مع السعودية إلى الكونغرس، لكنه أبقى دخوله حيز التنفيذ مشروطاً باعتراف الرياض بإسرائيل وانضمامها إلى "اتفاقيات أبراهام"، في خطوة تربط مشروعاً استراتيجياً بمليارات الدولارات بقرار سياسي ترفض المملكة اتخاذه قبل فتح مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية. وبحسب تقرير للصحافي تيموثي غاردنر في وكالة "رويترز"، قال مسؤول في الإدارة الأميركية إن الاتفاق الذي أُنجز في تموز الماضي، ويسمح للشركات الأميركية بتصدير التكنولوجيا النووية المدنية إلى السعودية، أُحيل إلى الكونغرس الاثنين. وأكد المسؤول أن "موقف الرئيس لم يتغير، والاتفاق لن يمضي قدماً إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات أبراهام"، في إشارة إلى الاتفاقات التي رعتها واشنطن خلال عامَي 2020 و2021 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن فوراً على طلب للتعليق، فيما لم يتضح كيف يتوقع ترامب أن تسهم إحالة الاتفاق إلى الكونغرس، الذي يملك مهلة 90 يوم عمل تشريعي لمراجعته، في تحقيق هدفه السياسي. وكان ترامب قد أعلن، بعد أيام من التوصل إلى الاتفاق في تموز، أن تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية شرط أساسي لدخوله حيز التنفيذ. وسبق للرئيس الأميركي السابق جو بايدن أن دفع في اتجاه اتفاق نووي مماثل وربطه أيضاً بالتطبيع. وكان دبلوماسيون يعتقدون أن الرياض اقتربت عام 2023 من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في تشرين الأول من العام نفسه غيّر المشهد. وتتمسك السعودية منذ ذلك الحين بقيام مسار لا رجعة فيه نحو دولة فلسطينية قبل الاعتراف بإسرائيل. ويمتد الاتفاق النووي على 30 عاماً، وينص على بناء مفاعلات من طراز "AP1000" بقيمة عشرات مليارات الدولارات، في مشروع تستفيد منه شركة "وستنغهاوس" المملوكة بصورة مشتركة لشركتَي "كاميكو" الكندية و"بروكفيلد لإدارة الأصول". وقال مصدران في الكونغرس إن الاتفاق أُرسل إلى قيادات المجلس، ومن المتوقع إحالته إلى اللجان المختصة الأربعاء. وما لم يعترض عليه الكونغرس خلال 90 يوم عمل تشريعي، يدخل الاتفاق حيز التنفيذ. وإذا رفضه الكونغرس، يستطيع ترامب استخدام حق النقض، ولا يمكن تجاوز هذا الفيتو إلا بأغلبية الثلثين. لكن الاتفاق أثار انتقادات من مشرعين ديمقراطيين وخبراء في منع الانتشار النووي، لأنه لا يحظر على السعودية تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة النفايات النووية، وهما مساران يمكن استخدامهما في تصنيع سلاح نووي. وكانت الإمارات قد وافقت على التخلي عن هذين النشاطين ضمن اتفاقها النووي المدني مع واشنطن عام 2009، في ما يُعرف بـ"المعيار الذهبي". وتؤكد إدارة ترامب أن الاتفاق يتضمن إجراءات منع الانتشار التي يفرضها القانون، إلا أن هنري سوكولسكي، رئيس مركز تعليم سياسات منع الانتشار، حذّر من أن إطلاق المسار التشريعي قد يتيح للكونغرس تمرير الاتفاق من دون شروط ملزمة تتعلق بالتطبيع ومنع الانتشار. وقال سوكولسكي: "هذا ليس مثالياً على الإطلاق إذا كنت جاداً بشأن منع التخصيب والاعتراف بإسرائيل"، لتبقى الصفقة النووية معلّقة بين طموحات الرياض في امتلاك الطاقة النووية المدنية وإصرار ترامب على انتزاع تطبيع سعودي مع إسرائيل بوصفه ثمنها السياسي.