شهدت مدينة السويداء، الأربعاء، مسيرة شارك فيها العشرات تحت عنوان التضامن مع إسرائيل في ذكرى هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في مشهد أعاد إلى الواجهة حضور الأعلام الإسرائيلية وصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بعض فعاليات المحافظة، لكنه بدا هذه المرة محدود المشاركة، رغم الدعوات التي سبقت المسيرة بأيام، وفق مراسل "المدن". وجالت مجموعة من السيارات في شوارع المدينة قبل أن تتجمع في ساحة الكرامة، رافعة صور نتنياهو والشيخ حكمت الهجري، إلى جانب أعلام إسرائيل ورايات الطائفة الدرزية ولافتات تحمل صور قتلى إسرائيليين خلال هجوم السابع من أكتوبر، وضحايا هجمات تموز في السويداء. وبحسب مصادر خاصة بـ"المدن"، فإن الدعوات للمشاركة تكثفت خلال الأيام الماضية عبر منصات مرتبطة بالحرس الوطني، إلا أن الاستجابة بقيت محدودة. واقتصر الحضور بصورة أساسية على قياديين في المكتب الأمني وبعض قادة غرف العمليات التابعة للحرس الوطني، بينهم رامي اشتي ونورس عزام، إلى جانب عدد من عناصر الحرس الوطني والأمن الداخلي التابع له، فيما لم تُسجل مشاركة أهلية واسعة، باستثناء عدد محدود من المدنيين. وكانت "كتيبة الصمود" التابعة للحرس الوطني، إضافة إلى صفحات موالية للشيخ الهجري، قد دعت إلى الوقفة، معتبرة أنها تأتي "وفاءً للضحايا" ورفضاً للتطرف والمجازر والعنف ضد المدنيين، وربطت بين ضحايا هجوم السابع من أكتوبر والضحايا الذين سقطوا في أحداث تموز في السويداء. لكن ناشطاً سياسياً داخل السويداء، تحدث إلى "المدن" طالباً عدم الكشف عن اسمه، يرى أن الفعالية حملت رسالة سياسية تتجاوز عنوان التضامن مع الضحايا. ويعتبر أن حجم صور نتنياهو المرفوعة خلالها يعكس محاولة من "تيار الباشان" لإظهار قربه من إسرائيل واستجداء دعمها، أكثر مما يعكس موقفاً شعبياً واسعاً داخل المحافظة. ويقول الناشط إن صورة نتنياهو نفسها باتت مثقلة سياسياً داخل إسرائيل، في ظل الانتقادات التي تلاحقه بشأن إخفاق السابع من أكتوبر والسياسات التي اتبعتها حكومته خلال الحرب على غزة، مضيفاً أن تحويله إلى رمز يُرفع في شوارع السويداء لا يمكن اعتباره تعبيراً عن المزاج العام لأهالي المحافظة. وتزامنت ذكرى السابع من أكتوبر هذا العام مع انتقادات إسرائيلية متصاعدة لنتنياهو، وتحميل حكومته مسؤولية إخفاقات مرتبطة بالهجوم وتداعياته. الأكثر إثارة للجدل في المشهد كان خروج المسيرة بسيارات دفع رباعي وسيارات فارهة، بينها سيارات من طراز "تاهو"، بعضها محل شبهات بأنها مسروقة، فيما ارتفعت من بعضها صور نتنياهو والهجري والأعلام الإسرائيلية. وفي مدينة تعاني منذ أشهر من أزمة محروقات خانقة وارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية، بدت صورة السيارات الفارهة وهي تجوب الشوارع رافعة العلم الإسرائيلي استفزازاً إضافياً لكثير من السكان. وتزداد المفارقة وضوحاً إذا ما قورنت تلك المشاهد بمشهد آخر جرى في اليوم نفسه. ففي الوقت الذي كانت فيه المسيرة تجوب شوارع المدينة بهتافات مؤيدة لإسرائيل، كان عشرات الموظفين والمتقاعدين من أبناء السويداء يتوجهون إلى مكتب محافظ السويداء مصطفى البكور في بلدة الصورة الصغيرة، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، لبحث أوضاع الرواتب والاحتياجات المعيشية وشكاوى تتصل بحياتهم اليومية. ولا يعني ذلك أن اجتماع الموظفين والمتقاعدين يمثل بديلاً سياسياً، لكنه يكشف مفارقة المشهد: بينما ينشغل جزء من السكان بتأمين الراتب والوقود والخدمات، يظهر جزء آخر في الشوارع بسيارات فارهة، رافعاً صور نتنياهو وأعلام إسرائيل. واللافت، بحسب مراسل "المدن" أيضاً، أن حضور الأعلام الإسرائيلية في الأماكن العامة داخل السويداء تراجع خلال الفترة الأخيرة، بعدما ظهرت بكثافة في ساحات وفعاليات سابقة. لذلك تأتي مسيرة اليوم في توقيت يبدو فيه هذا النوع من المظاهر أكثر استفزازاً لشريحة متزايدة من السكان. وفي هذا السياق، يصعب وضع ما جرى في خانة "موقف السويداء" أو "موقف الدروز"، بحسب الناشط السياسي. فالمشهد، بحجمه المحدود وطبيعة المشاركين فيه، يعكس بصورة أوضح موقف تيار سياسي وأمني محدد داخل المحافظة، ولا يقدم أي دليل على وجود إجماع أهلي حول تأييد إسرائيل أو تبني خياراته السياسية. وتبقى دلالة المسيرة الأساسية في الرسالة التي أراد منظموها إيصالها: أن تيار الباشان لا يزال يرى في إظهار العلاقة مع إسرائيل ورقة سياسية، حتى عندما يبدو الشارع المحيط به أقل حماسة لهذه الرسالة. وفي وقت يبحث فيه السكان عن المازوت والبنزين والرواتب، ويضيق هامش الحياة اليومية أمامهم، يأتي تيار الباشان ليعرض تحالفه السياسي عبر استعراض مكلف ومقصود، كأن الطريق إلى حماية السويداء يمر من تل أبيب لا من إرادة أهلها. وبينما تحوّلت إسرائيل، خلال الحرب على غزة، إلى طرف متهم بارتكاب انتها