بعد ثلاث سنوات على عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول 2023، نشر الجيش الإسرائيلي حصيلة واسعة لعملياته العسكرية على جبهات غزة ولبنان وسوريا وإيران واليمن، في وقت تعيد فيه الذكرى الثالثة إلى الواجهة الأهداف التي أعلنتها حكومة بنيامين نتنياهو مع بداية الحرب وما تحقق منها حتى اليوم. وبحسب البيانات التي نشرها الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، فقد هاجم منذ بداية الحرب نحو 100 ألف هدف في مختلف الجبهات، بينها 65 ألف هدف في قطاع غزة، و28 ألفًا في لبنان وسوريا، و4500 هدف في إيران، ونحو 80 هدفًا في اليمن. وفي المقابل، قال الجيش إن إسرائيل تعرضت خلال الفترة نفسها لإطلاق 10 آلاف و200 مقذوف من غزة، و20 ألفًا من لبنان، و1200 من إيران، و90 من اليمن، ونحو 50 من سوريا. وكان نتنياهو قد حدد في 30 تشرين الأول 2023 أهداف الحرب بـ"تدمير القدرات العسكرية والحكومية لحماس"، قبل أن يضيف إليها إعادة جميع الأسرى وضمان ألا يشكل قطاع غزة تهديدًا لإسرائيل مجددًا. وفي تشرين الثاني 2024، أكد أن الحرب لن تنتهي قبل "القضاء على حماس" وإعادة الأسرى وضمان أمن المستوطنات في الجنوب والشمال. وخلال الحرب، اغتالت إسرائيل عددًا من أبرز قادة "حماس" وكتائب "القسام"، بينهم يحيى السنوار ومحمد الضيف، كما اغتيل رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في طهران، فيما خسرت الحركة جزءًا كبيرًا من ترسانتها الصاروخية. لكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلت هذا الأسبوع عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن قطاع غزة لا يزال "بعيدًا عن الحسم"، رغم سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 64% من مساحته وإقامته نحو 30 موقعًا عسكريًا داخله. وبحسب الصحيفة، لا تزال "حماس" الجهة الحاكمة فعليًا في المناطق المكتظة بالسكان غرب ما يسمى "الخط الأصفر"، ولم تنزع سلاحها، فيما قدّر مسؤولون أمنيون إسرائيليون أنها لا تزال تدير عشرات آلاف العناصر، مع تراجع كبير في الذخيرة والقدرة على التدريب. وفي ملف الأسرى، عاد جميع الأسرى الإسرائيليين أحياء أو جثامين قبل حلول الذكرى الثالثة، إلا أن القسم الأكبر منهم عاد عبر صفقات تبادل، بعدما نجحت العمليات العسكرية في استعادة عدد محدود منهم. أما في غزة، فتقول وزارة الصحة في القطاع إن أكثر من 74 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية الحرب، فيما أظهرت صور أقمار صناعية حللتها وكالة "أسوشيتد برس" دمارًا واسعًا في مدن وأحياء القطاع، ولا سيما رفح. وامتدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى لبنان، حيث اغتالت إسرائيل الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله وعددًا من قياداته العسكرية وقادة قوة الرضوان ومنظومة الصواريخ. وشهدت الجبهة جولة واسعة جديدة في آذار 2026، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حزيران، مع بقاء قوات إسرائيلية داخل أراضٍ لبنانية واستمرار الضربات والاشتباكات المتفرقة. وعلى الجبهة الإيرانية، تحولت المواجهة من العمليات السرية إلى مواجهات مباشرة، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه هاجم 4500 هدف داخل إيران خلال السنوات الثلاث. وتحدثت إسرائيل والولايات المتحدة عن إلحاق أضرار بمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاعات الجوية ومنشآت عسكرية ونووية إيرانية. وفي المقابل، أفادت تقييمات استخباراتية أميركية اطلعت عليها "رويترز" في أيار الماضي بأن الضربات الأخيرة ألحقت أضرارًا إضافية محدودة بالبرنامج النووي الإيراني، وأن تقدير المدة اللازمة لطهران لإنتاج سلاح نووي لم يتغير بصورة جوهرية عن تقديرات ما بعد حرب 2025. وعلى الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش مقتل 970 من جنوده منذ 7 تشرين الأول 2023، فيما ارتفع حجم منظومة الاحتياط بنحو 36%. كما قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن نحو 30 ألف جريح من الجيش وقوات الأمن التحقوا بقسم إعادة التأهيل منذ بداية الحرب، وإن 63% منهم يعانون من أعراض أو إصابات نفسية. وبذلك تدخل الحرب عامها الرابع بعد عمليات عسكرية امتدت إلى عدة جبهات، فيما تبقى ملفات غزة وسلاح "حماس" والوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع، إلى جانب الجبهتين اللبنانية والإيرانية، ضمن الملفات التي لم تُغلق بعد.