بعد أسابيع من التحركات البحرية باتجاه غزة، تتجه أنظار ناشطين دوليين هذه المرة إلى الضفة الغربية، حيث كشفت وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية عن حملة تجنيد ينظمها "أسطول الصمود العالمي" لمشاركة متطوعين أجانب في برنامج مرافقة وحضور ميداني إلى جانب مجتمعات فلسطينية خلال موسم قطاف الزيتون المقبل. وبحسب تقرير للصحافي يوآف إيتيئيل في موقع "واللا" الإسرائيلي، قالت الوزارة الإسرائيلية اليوم الأربعاء إن "Global Sumud Flotilla"، الذي قاد الأسطول المتجه إلى غزة وشاركت فيه الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، يعمل حالياً على تجنيد متطوعين لنشاط ميداني في الضفة الغربية. ويأتي الكشف، وفق الوزارة، في إطار نشاط تقوم به لرصد ومتابعة ناشطين أجانب يعتزمون الوصول إلى إسرائيل والضفة الغربية ضمن حملات دولية منظمة. وبحسب المعلومات التي جُمعت في غرفة العمليات الوطنية التابعة لوزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، يجند التنظيم حالياً ناشطين دوليين لبرنامج يتطلب إقامة لمدة لا تقل عن أسبوعين، إضافة إلى تدريب على ما يسمى "العمل المباشر"، وتدريب سياسي وإعلامي، والتزام بمواصلة النشاط السياسي في بلدانهم بعد عودتهم. ووفق ما تعرضه الجهة المنظمة، فإن هدف البرنامج لا يقتصر على الوجود الميداني لفترة قصيرة، بل يسعى أيضاً إلى تحويل المشاركين إلى "محفزين" لمزيد من التنظيم والنشاط السياسي في بلدانهم، في إطار ما تسميه "المواجهة الأوسع مع الصهيونية كمشروع سياسي". وتقدّر الوزارة الإسرائيلية أن البرنامج قد يدعم بناء شبكة طويلة الأمد من الناشطين الدوليين، رغم أن التنظيم لا يعلن هذا الهدف بشكل صريح. وتعرض صفحة التسجيل البرنامج باعتباره نشاطاً تقوده جهات فلسطينية، فيما أشار منشور عبر حساب التنظيم على منصة "X" إلى أن الموعد النهائي لتقديم الطلبات هو اليوم، 7 تشرين الأول 2026. ويأتي البرنامج ضمن سلسلة حملات أخرى جرى رصدها لتجنيد ناشطين دوليين للضفة الغربية قبيل موسم قطاف الزيتون 2026، بينها "Go Palestine" و"Protect the Harvest" و"Faz3a" و"International Solidarity Movement". وتقدم هذه الجهات نشاطها أيضاً بوصفه "وجوداً للحماية" إلى جانب المجتمعات الفلسطينية. وبحسب صفحة البرنامج، يُفترض أن تُستخدم التجارب والتدريبات والروابط التي يكوّنها المشاركون خلال وجودهم في الضفة الغربية في مواصلة العمل السياسي داخل بلدانهم، بما يسهم، وفق صياغة الصفحة، في "المواجهة الأوسع مع الصهيونية كمشروع سياسي". وتوضح صفحة التسجيل أن المنظمين والمجتمعات الفلسطينية هم من يحددون المناطق التي يُرسل إليها المتطوعون، والأنشطة التي يشاركون فيها، وتوقيتها. كما يُطلب من المشاركين الالتزام بهذه التعليمات حتى في الحالات التي كانوا سيفضلون فيها التحرك بطريقة مختلفة. وقبل بدء نشاط المرافقة، يُتوقع أن يخضع المشاركون إلى "تدريب على اللاعنف والعمل المباشر". ويشير التقرير إلى أن التنظيم يسعى إلى توسيع أثر البرنامج إلى ما بعد فترة وجود المتطوعين في الضفة الغربية. أما المتقدمون الذين يجدون صعوبة في تمويل رحلتهم، فيُطلب منهم الإشارة إلى ذلك، فيما يلجأ عدد من المشاركين إلى جمع التبرعات لتمويل إقامتهم. وتتناول صفحة التسجيل أيضاً احتمال رفض دخول بعض المتطوعين إلى إسرائيل، إذ تصف الجهة المنظمة إجراءات الدخول بأنها خاضعة لـ"سلطات الاحتلال الإسرائيلية". وبحسب الصفحة، قد تتأثر فرص السماح بالدخول بعوامل تشمل نوع جواز السفر، والاسم، وسجل السفر، والخلفية العائلية، والنشاط السياسي العلني للمتقدم. أما الأشخاص الذين لا يستطيعون الدخول عبر إسرائيل، فقد يتم توجيههم إلى أنشطة أخرى. وفي المقابل، شن المدير العام لوزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، آفي كوهين سكالي، هجوماً حاداً على البرنامج، قائلاً: "دولة إسرائيل لن تكون ملعباً لفوضويين أجانب". وأضاف: "من يريد القدوم إلى هنا ضمن منظومة منظمة هدفها إثارة الاستفزازات، والإخلال بالنظام والعمل ضد دولة إسرائيل، عليه أن يعلم أن دولة إسرائيل تتعرف إليه وترصده وستتعامل معه باستخدام جميع الأدوات القانونية المتاحة لها". وتابع سكالي: "النشاط لا يبدأ عند بوابات الدخول إلى إسرائيل ولا ينتهي عندها. الوزارة تعمل على رسم خريطة للناشطين والمنظمات والبنى التحتية المشاركة في هذه الحملات، ونقل المعلومات إلى الجهات المختصة، والدفع باتجاه خطوات مناسبة داخل إسرائيل وخارجها، وفق القانون وبالتعاون مع الجهات ذات الصلة". وأضاف: "سنتعامل مع الناشطين والبنى التحتية التي تقف خلفهم، داخل إسرائيل وخارجها". وختم بالقول: "الرسالة واضحة وحادة: من يعمل بصورة منظمة لزعزعة النظام والإضرار بدولة إسرائيل وشرعيتها، سيواجه دولة جاهزة وحازمة وفاعلة، في الداخل والخارج". وبين انتقال ناشطي