في الذكرى الثالثة لهجوم 7 تشرين الأول، تحولت مراسم إحياء القتلى في إسرائيل إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة، بعدما غاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن جميع المراسم التي أُقيمت اليوم، كما غاب معظم وزراء الليكود، فيما اختار الحزب الحاكم نشر بيان مطوّل يهاجم وسائل الإعلام وقادة الأجهزة الأمنية الذين كانوا في مواقعهم وقت الهجوم. وبحسب تقرير للصحافية موران أزولاي في موقع "ynet" الإسرائيلي، لم يشارك نتنياهو في أي من مراسم إحياء الذكرى، في وقت نشر فيه الليكود بياناً جاء فيه: "نحن جميعاً نطأطئ رؤوسنا اليوم إحياءً لذكرى قتلى وضحايا 7 تشرين الأول. وللأسف، في هذا اليوم المؤلم تحديداً، تُعرض دعاية سياسية كاذبة ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود بهدف إسقاط حكم اليمين وإقامة حكومة يسار ستقيم دولة فلسطينية". ونشر نتنياهو بنفسه البيان، فيما جرى توزيعه في الوقت الذي كان فيه حفل تذكاري يُقام في موقع مهرجان "نوفا". وعرض الليكود ما وصفه بـ"الحقائق"، قائلاً: "رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلق أي إنذار مسبق قبل 7 تشرين الأول بشأن هجوم حماس من قطاع غزة أو حماس، كما شهد الرئيس ترامب، ومستشار الرئيس بايدن بريت ماكغورك، وحكومة الإمارات، وحكومة مصر وآخرون". وأضاف البيان: "العكس هو الصحيح. كما يظهر في المحاضر الرسمية التي سلمها رئيس الحكومة نتنياهو إلى مراقب الدولة، فإن قادة المؤسسة الأمنية ادعوا مراراً وتكراراً أن حماس مردوعة، وأنها تتجه إلى تسوية، وأنه يجب منحها تسهيلات إنسانية من أجل الحفاظ على الهدوء". وكان رونين بيرغمان قد كشف في "ynet" اليوم عن السطور التي حذفها نتنياهو من تلك المحاضر التي قدمها إلى مراقب الدولة، فيما نشر الليكود أمثلة من تصريحات قادة الأجهزة الأمنية، والتي أشار التقرير إلى أنها اقتُبست بصورة جزئية فقط. ومن بين هذه الأمثلة، تقرير استخباري مؤرخ في 31 أيار جاء فيه: "حماس تبحث عن ساحات جديدة من أجل الحفاظ على استقرار قطاع غزة". وفي تقرير استخباري بتاريخ 23 تموز، لم يظهر سيناريو لتصعيد من قطاع غزة، وجاء فيه: "في هذه المرحلة، الخطر الواضح والمباشر للتصعيد، وفق تقديرنا، يتركز على الساحة اللبنانية". وفي 1 تشرين الأول، أي قبل الهجوم بـ6 أيام، قال رئيس شعبة الأبحاث عميت ساعر: "رغبة السنوار هي العودة إلى الهدوء". وفي 3 تشرين الأول، قبل الهجوم بـ4 أيام، كتب "الشاباك" إلى رئيس الحكومة: "الهدوء الأمني مقابل التسهيلات يحمل إمكانية للحفاظ على الاستقرار في القطاع، وربما حتى على المدى الطويل". وانتقل بيان الليكود بعد ذلك إلى مهاجمة كبار المسؤولين الأمنيين، قائلاً: "تم إطلاع رئيس الحكومة نتنياهو للمرة الأولى على هجوم حماس عند الساعة 06:29 صباح 7 تشرين الأول. خلال الليل، كان هناك من رأوا في الوقت الحقيقي كل المؤشرات الدالة ولم يفعلوا شيئاً". وأضاف: "لم يبلغوا الشرطة، ولا فرق الحراسة، ولا الكيبوتسات، ولا الجنود الموجودين عند السياج، ولا المشاركين في مهرجان نوفا، ولا رئيس الحكومة. لو كان رئيس الحكومة نتنياهو قد أُبلغ في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء مختلفاً". كما واصل البيان الإشادة بأداء نتنياهو خلال الحرب، وجاء فيه: "رئيس الحكومة نتنياهو هو الذي قرر الدخول البري إلى غزة، وتمسك بموقفه في مواجهة ضغوط الرئيس بايدن للاكتفاء بضربة جوية". وأضاف الليكود أن نتنياهو، "في مواجهة أثقل الضغوط من الداخل والخارج، بما في ذلك من جميع المسؤولين السابقين"، هو الذي قاد، بحسب تعبير الحزب، "احتلال غزة ورفح، والنجاح الكبير في تحرير جميع مخطوفينا حتى آخر واحد منهم، وعملية أجهزة البيجر التي أدهشت العالم، واغتيال نصرالله والسنوار والضيف، والسيطرة على قمة جبل الشيخ، واغتيال خامنئي، واغتيال العلماء النوويين الإيرانيين، وفوق كل ذلك إنقاذ إسرائيل من الإبادة بواسطة القنابل النووية الإيرانية". وخلص البيان إلى القول إن "هندسة الوعي الكاذبة في خضم الحملة الانتخابية تهدف إلى إسقاط حكومة اليمين برئاسة نتنياهو وتنصيب حكومة يسار - أحزاب عربية بقيادة غادي آيزنكوت ويائير غولان وليبرمان وبينيت، تنسحب من غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا وتقيم دولة فلسطينية". في المقابل، شن رئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت هجوماً حاداً على نتنياهو على خلفية التحقيق الذي كشفته "ynet"، واتهمه بـ"تزييف الحقيقة"، داعياً إلى فتح تحقيق جنائي. وقال آيزنكوت: "رداً على التحريفات الواردة في وثيقة نتنياهو المؤلفة من 55 صفحة: من يكذب، وكل ما يعرف فعله هو تأجيل القرارات والهرب من المسؤولية، لا يستحق الثمن الذي دفعناه. لا يستطيع إصلاح ما بعد الكارثة، ولا يستحق قيادة إسرائيل". وأضاف: "3 سنوات على مجزرة 7 تشرين الأول، و3 سنوات من محاولة بائسة للهرب من المسؤولية، وإخفاء الكارثة، والتهرب من الحقيقة، ومن التحذيرات التي وُضعت