في واحدة من أثقل الهجمات الجوية التي شهدتها أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة، أطلقت روسيا عشرات الصواريخ ونحو 130 طائرة مسيّرة باتجاه مناطق واسعة من البلاد، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً وإصابة نحو 60 آخرين، في هجوم تزامن مع عيد الميلاد الـ74 للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبحسب تقرير في موقع "ynet" الإسرائيلي ووكالات الأنباء، وقع الهجوم ليل الثلاثاء - الأربعاء، في 7 تشرين الأول، وهو اليوم الذي وُلد فيه بوتين، فيما اعتبرت كييف أن ما جرى شكل فعلياً "هدية عيد ميلاد" للرئيس الروسي. وجاء الهجوم بعد أسابيع كثفت خلالها روسيا استخدام الطائرات المسيّرة السريعة العاملة بالدفع النفاث، ما فرض تحدياً جديداً على منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية. وسجلت الضربة الأعنف في مدينة بريلوكي بمحافظة تشيرنيهيف، على بعد نحو 135 كيلومتراً شرق كييف، حيث أصاب صاروخ روسي مباشرة مبنى سكنياً من 5 طبقات، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه. ووفق المعطيات المحدثة التي نشرتها السلطات الأوكرانية بعد الظهر، قُتل في الموقع 15 شخصاً، بينهم 4 أطفال، وأصيب نحو 50 آخرين. وعملت فرق الإنقاذ والسكان لساعات بين الأنقاض بحثاً عن عالقين وناجين. وأصاب الصاروخ المبنى قرابة الساعة 06:00 صباحاً، في وقت كان فيه عدد كبير من السكان لا يزالون نائمين. وبحسب السلطات المحلية، دُمّر مدخلان من مداخل المبنى جراء الإصابة. كما تضرر في المدينة مركز للإبداع مخصص للأطفال والشبان، إضافة إلى مصنع ومركبات، فيما اندلع حريق في إحدى المناطق الصناعية نتيجة القصف. ومن بين المصابين شرطية محلية، فيما قُتل زوجها، الذي كان حتى وقت قريب يخدم كشرطي على الجبهة، إضافة إلى والدتها. وشملت قائمة الجرحى أيضاً 7 أطفال، بينهم طفلة تبلغ 3 أعوام، فيما كان من بين القتلى طفل يبلغ 8 أعوام. وربط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين توقيت الهجوم وعيد ميلاد بوتين، قائلاً: "اليوم، كهدية عيد ميلاد لبوتين، دمّر الجيش الروسي مبنى سكنياً في بريلوكي". وأضاف: "الروس أرادوا أن يوجهوا ضربة مؤلمة واستعراضية. كانت هذه واحدة من أكثر الهجمات دناءة". بدوره، انضم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى الهجوم السياسي على موسكو، قائلاً إن الجنرالات الروس قدموا لبوتين "هدية عيد الميلاد المفضلة لديه: جرائم حرب". وأضاف أن "الهدية التي يستحقها حقاً الرئيس الروسي هي رؤيته واقفاً أمام المحكمة في لاهاي". وكانت الضربة في بريلوكي جزءاً من هجوم روسي مشترك وواسع النطاق. وقال زيلينسكي إن روسيا أطلقت في المجمل نحو 70 صاروخاً، عدد كبير منها من النوع الباليستي. من جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني أن الهجوم تضمن 48 صاروخ كروز من طراز Kh-101 و"إسكندر-K" و"كاليبر"، إلى جانب صواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن. كما استخدمت روسيا 130 طائرة مسيّرة من أنواع مختلفة، بينها طائرات "شاهد"، وكان 46 منها يعمل بالدفع النفاث. وبحسب زيلينسكي، تعرضت منشآت في كييف و12 محافظة إضافية للقصف. وفي دنيبرو، تضررت 5 مبانٍ سكنية، بينما تضررت 4 مبانٍ في كريمنشوك. وقُتل في كريمنشوك شخصان وأصيب 7 آخرون، فيما سُجل قتلى إضافيون في كييف وأوليكساندريا. ودفعت الضربات السلطات إلى فرض انقطاعات كهرباء طارئة في 5 محافظات، بالتزامن مع استمرار أعمال الإصلاح على مدار اليوم. وقال سلاح الجو الأوكراني إن منظومات الدفاع الجوي نجحت في إسقاط أو تعطيل 161 هدفاً، بينها 5 صواريخ باليستية أو سريعة من أنواع مختلفة، و39 صاروخ كروز، و117 طائرة مسيّرة. ورغم ذلك، سُجلت إصابات مباشرة بصواريخ وطائرات مسيّرة في 18 موقعاً في أنحاء البلاد. وكانت كييف وخاركيف وبولتافا ودنيبروبتروفسك من بين المناطق التي تعرضت لأشد الضربات. في المقابل، تحدثت أوكرانيا عن نجاح نسبي في مواجهة الطائرات المسيّرة العاملة بالدفع النفاث، بعدما تم اعتراض أكثر من 80% من أصل 46 طائرة من هذا النوع أطلقت خلال الهجوم، مقارنة بنسبة اعتراض تراوحت بين 50% و60% خلال الأسابيع الماضية. إلا أن التهديد الأصعب بالنسبة إلى كييف لا يزال يتمثل في الصواريخ الباليستية، التي يصعب اعتراضها بصورة أكبر وتتطلب منظومات "باتريوت" واعتراضات إضافية. ولم يأتِ الهجوم بصورة مفاجئة تماماً، إذ كان زيلينسكي قد حذر قبل يوم من أن الاستخبارات الأوكرانية تملك معلومات تفيد بأن روسيا تستعد لـ"هجوم واسع النطاق"، ودعا السكان إلى عدم تجاهل الإنذارات. وفي كييف، لجأ عدد كبير من السكان خلال الليل إلى محطات المترو العميقة بحثاً عن ملاذ آمن. ورغم الإنذار المبكر، لم تتمكن منظومات الدفاع من اعتراض جميع الصواريخ. وشدد زيلينسكي بصورة خاصة على صعوبة التصدي للصواريخ الباليستية، داعياً حلفاء كييف مجدداً إلى تزويد أوكرانيا بمزيد من منظومات وذخائر "باتريوت". وقال: