بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، يعرض الجيش الإسرائيلي سلسلة واسعة من التغييرات في عقيدته الأمنية وانتشاره العملياتي وبناء قوته، من زيادة عدد القوات والاحتياط، إلى توسيع العمق الدفاعي وتعزيز الاستخبارات والنيران والتدريبات. لكن السؤال الأهم يبقى واحداً: هل تعلّم الجيش فعلاً كيف يتعامل مع المفاجأة التالية؟ وبحسب تقرير للصحافي يوسي يهوشوع في موقع "ynet" الإسرائيلي، فإن الاختبار الحقيقي للتغييرات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي اليوم لا يكمن في عدد الوحدات الجديدة أو المواقع العسكرية التي بُنيت، بل في اللحظة المقبلة التي يحاول فيها الخصم مفاجأة إسرائيل. ويشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان، عشية 7 تشرين الأول، واحداً من أقوى جيوش العالم، يمتلك منظومات استخبارات متقدمة، وسلاح جو قوياً، ووحدات خاصة، وحاجزاً متطوراً، ووسائل مراقبة وتكنولوجيا متقدمة، ومع ذلك انهارت المنظومة في ذلك اليوم. ومن هنا، يبرز السؤال الأساسي: هل سيتمكن الجيش في المرة المقبلة من اكتشاف الخطر في الوقت المناسب؟ وهل ستصل القوات بسرعة أكبر؟ وهل ستفهم القيادة صورة الميدان قبل خروج الأحداث عن السيطرة؟ وهل ستُتخذ القرارات قبل فوات الأوان؟ ويأتي هذا التفكير في صلب أحد الدروس الأساسية التي يدفع بها رئيس الأركان إيال زامير، والتي لا تقوم فقط على منع المفاجأة، بل على القدرة على القتال حتى عندما تقع. ويرى التقرير أن هذا التحول ليس تفصيلاً، إذ إن منظومة الدفاع الإسرائيلية بُنيت طوال سنوات على مزيج من الإنذار الاستخباري والحواجز والتفوق التكنولوجي. لكن 7 تشرين الأول أثبت، وفق التقرير، محدودية هذه المقاربة. فالمشكلة لم تكن فقط غياب الإنذار، بل أيضاً أن الجيش لم يكن مصمماً بالشكل الصحيح لمواجهة سيناريو يختلف عن السيناريو الذي افترض أنه سيقع. ولهذا يحاول الجيش اليوم معالجة الخلل من خلال رفع مستوى الجاهزية وزيادة الاحتياط وإجراء تدريبات مفاجئة وسيناريوهات قصوى وتقليص زمن الاستجابة وإعداد خطط نارية مسبقاً. لكن التقرير يحذر من أن الجيش يمكن أن يتدرب عشرات المرات على المفاجأة، ويبقى مع ذلك عرضة للمفاجأة التي لم يفكر أصلاً في التدريب عليها. وفي قطاع غزة، انتقل الجيش الإسرائيلي من عقيدة تقوم على الدفاع عن الحدود إلى عقيدة تسعى إلى تشكيل المجال خارجها. وبعد وقف إطلاق النار وانتهاء عملية "عربات جدعون"، يسيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 64% من مساحة قطاع غزة. ويحتفظ الجيش بمحاور ومواقع ونقاط تمركز، ويواصل البحث عن البنى التحتية تحت الأرض وتدميرها في المناطق التي يسيطر عليها. ويمثل ذلك تغييراً جذرياً مقارنة بما قبل 7 تشرين الأول، حين كانت الفرضية تقوم على حماية الحدود والدخول إلى غزة عند الحاجة. أما اليوم، فأصبح جزء أساسي من مفهوم الدفاع يقوم على الاحتفاظ بمساحة داخل القطاع ومنع حماس من إعادة بناء وجودها قرب الحدود. لكن التقرير يطرح هنا أيضاً أسئلة تتعلق بمدة إمكان الاحتفاظ بهذه الأراضي، وكلفته، وحجم القوى البشرية المطلوبة لذلك. وفي لبنان، يقوم الدرس الجديد على إنشاء "عمق" أمني. ويعمل الجيش الإسرائيلي حالياً وفق تصور يعتبر أن من الخطأ انتظار قوات الرضوان أو قدرات حزب الله النارية بالقرب من الحدود. ولهذا أُنشئ نطاق أمني بعمق يقارب 10 كيلومترات، بالتوازي مع عمليات تهدف إلى إبعاد التهديد ومنع إعادة تمركزه. ويصف التقرير هذا التحول بأنه أساسي، إذ أصبحت المنطقة الواقعة خلف الحدود هي خط الدفاع الأمامي بدلاً من أن تكون البلدات الإسرائيلية نفسها الخط الأول. أما في سوريا، فأنشأ الجيش نطاقاً أمنياً أعمق يصل إلى نحو 15 كيلومتراً، انطلاقاً من فرضية أن الخطر لا ينتهي عند السياج. وبعد سقوط نظام الأسد والتحولات الإقليمية، بات الجيش الإسرائيلي مطالباً بإعادة تقييم الساحة السورية وإمكان ظهور تهديدات جديدة منها. ويهدف الاحتفاظ بالأرض وبناء العمق إلى منح الجيش وقتاً إضافياً للاستجابة ومجالاً أوسع للعمل. إلا أن هذه السياسة تحمل ثمناً واضحاً أيضاً: فكلما احتفظ الجيش بمساحات أكبر وفي جبهات أكثر، احتاج إلى نشر مزيد من القوات والاحتفاظ بمزيد من الاحتياط. وفي الضفة الغربية، أخذ التغيير شكلاً مختلفاً. إذ انتقل الجيش إلى حد كبير من عمليات إحباط محددة إلى عمليات تهدف إلى تفكيك ما يصفه بالبنى التحتية "الإرهابية" ومنع إعادة بنائها. وأصبحت العمليات في جنين وطولكرم ونور شمس أكثر استمرارية، مع استخدام قوات بأعداد أكبر وتغيير الواقع العملياتي داخل مخيمات اللاجئين. كما أن إضافة رئيس الأركان قيادة فرقة إضافية إلى الضفة الغربية تعكس هذا التحول. ووفق التقرير، تعمل اليوم في غزة ولبنان والضفة فرقتان بدلاً من فرقة واحدة، فيما لم تعد الضفة الساحة نفسها التي كانت قبل 7 تشرين الأول بسبب حجم السكان وال